لينى احمد حسين
بعد أسبوعين من إعلان استئناف عمل لجنة إزالة التمكين، وجّهت الحركة الشعبية – التيار الثوري، جناح الأستاذ ياسر عرمان، انتقادات إلى عودة اللجنة. و عددت أسباباً لذلك.
لم يوجّه عرمان انتقاداً حول مدى دستورية عودة اللجنة أو قانونيتها كما فعل البعض، ولم يشكك في ذمة وأمانة أعضاء اللجنة كما فعل آخرون، او يصف عودة اللجنة بالخيانة… لكنه ساق انتقاداته اخرى لعودة اللجنة التي وصفها ب” الدرامية”!..
فلأغراض هذا المقال، ومنعاً لتكرار الاسم الطويل لحزب الحركة، دعونا نشير إلى الحزب باسم رئيسه: عرمان.
أول هذه الانتقادات كان عودة لجنة إزالة التمكين دون نقاش داخل مؤسسات تحالف صمود. وهنا أسأل: ما العلاقة بين صمود ولجنة يُفترض أنها مؤسسة دستورية مستقلة؟ لماذا يريد عرمان من “صمود” احتكار مناقشة قرار اللجنة، ثم “عزومة” الآخرين لاحقاً؟
لم تساند كاتبة هذه السطور عودة لجنة تفكيك التمكين بقوة إلا لأنها عادت — على الأقل حتى الآن — بواجهة قومية وطنية، وليس بلافتة حزب أو تحالف، سواء كان صمود أو غيره. فما لي أنا وصمود؟ لكن لي سهم — كما لكل سوداني — في لجنة إزالة التمكين. هذا أولاً.
ثانياً، يقر البيان بأن اللجنة مؤسسة دستورية، لكن الانقلاب والحرب “جردا” اللجنة من مهامها. الحقيقة أن اختيار كلمة “تجريد” استوقفني. نعم، الانقلاب والحرب عملا على تجريد اللجنة من مهامها، لكن ما العيب إذا حاولت اللجنة مقاومة هذا التجريد وانتزاع بعض مهامها؟ ولدي سؤال جانبي: ألا يزال اسم حركتكم التيار “الثوري”؟ لأن الثوري — حسب علمي — هو من ينتفض على من جردوه، ويقلب الطاولة عليهم لا من يستسلم لهذا التجريد.
ثالثاً، أتفق معك أن الأولويات تغيرت بعد الحرب، رغم مركزية قضية إزالة التمكين. غير أنني أضيف أن قضية إيقاف الحرب وحماية المدنيين من جهة، والعمل على تفكيك التمكين من جهة أخرى، ليستا قضيتين متعارضتين يحرم الجمع بينهما. بل إن تفكيك بنية التمكين هو جزء من معالجة جذور الحرب نفسها.
رابعاً، وهنا موضع العجب: اذا كنت تُطالب اللجنة بعدم المحاصصات الحزبية في نقطة البيان الرابعة.. فلماذا انتقدت عدم طرح القضية داخل تحالف صمود، وهو تحالف حزبي؟ لعل ما تنصح به بعدم المحاصصات الحزبية، طبقته اللجنة فعلياً عندما تسامت وتجاوزت صمود، ولم تخلط الأوراق، ولم تناقش أمراً وطنياً عاماً يخص كل السودانيين داخل إطار تحالف سياسي لا يمثل كل السودانيين و في غياب الآخرين.
خامساً، أتفق معك في النقطة الخاصة بتصنيف الحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي. وأضيف أنه لا بأس من أن تستفيد لجنة تفكيك التمكين من الحظر وحجز الأموال الذي يكفله هذا التصنيف. كما لا بأس أن تنشر اللجنة معلوماتها المتعلقة بالتفكيك في الهواء الطلق. بعدها، إن شاءت أمريكا أو بوركينا فاسو أو غيرهما الاستفادة من تلك المعلومات، لصالح استرداد منهوبات الاسلاميين المهربة خارج السودان، فليكن.
سادساً، لقد فعلت لجنة إزالة التمكين الصواب حين لم تطرح قضية التفكيك — التي تهم كل السودانيين — داخل غرف صمود المغلقة، بل طرحتها في الفضاء العام. فلهم مني التحية مجدداً.
سابعاً، أتفق معك على الدعوة لإعادة مناقشة لجنة إزالة التمكين مع القوى المدنية المختلفة للوصول إلى رؤية مشتركة. غير أن صاحب الدعوة في هذه الحالة ليس صمود. صمود تُدعى بذات الكرت الذي يُدعى به أردول وكتلته الديمقراطية، وبذات الكرت الذي يُدعى به الحزب الشيوعي، وزيد وعبيد، وبذات كرت اي ممن لم يتم تصنيفهم كإرهابيين.
وفي هذا السياق، أنصح أعضاء لجنة إزالة التمكين الذين يصادف وجودهم في الوقت ذاته داخل صمود، ومع تضارب المصالح، أن يتذكروا أن مصلحة الوطن أولى. فهناك غيرهم من يمكن أن يمثل صمود في لجنة التفكيك. أما هم، فمواقعهم تحتم عليهم تمثيل الوطن داخل اللجنة. لأنها لجنة قومية .. و أما التحالفات فسياسية.
هذا، مع التحية..
lubbona@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم