لبنى أحمد حسين
وددت أن أصفق وأهنئ السيدة عسجد. فمن دواعي سروري أن يتصدر المشهد وجهٌ نسائيٌّ مبتسم، بدلًا من ميليشياوي يحمل بندقية. ويسعدني أن يكون المجد للابتسامة لا للبندقية. ومع ذلك، فالمجد للابتسامة لا يعني التنازل عن حقنا في السؤال والمساءلة؛ فالشفافية ليست نقيضًا للترحيب، بل هي شرط لنجاح أي مشروع يمس أموال الناس وثقتهم في مؤسسات الدولة.
بأناقة، ووجهٍ صبوح، وثيابٍ ناصعات البياض، أطلت عسجد الكاظم في حفل تدشين الرخصة الخاصة بمحوّل المعاملات المالية، فعرفنا أنها مديرة الشركة التي تحمل اسمها، والتي حصلت على هذه الرخصة.
فما هو محوّل المعاملات المالية أصلًا؟ ببساطة، هو النظام الذي يربط البنوك، والمحافظ الإلكترونية، وأجهزة الصراف الآلي، ونقاط البيع، وتمر عبره التحويلات والمدفوعات الإلكترونية بين المؤسسات المالية. ولذلك فإن مَنْ يتولى تشغيله لا يدير مشروعًا عاديًا، بل جزءًا من البنية التحتية المالية للدولة، ومنظومة تمس ثقة ملايين السودانيين.
ولأن الأمر كذلك، فمن حقِّ السودانيين أن يعرفوا مَنْ يقود هذا المشروع. فقد قُدمت عسجد الكاظم في الإعلان الرسمي بوصفها خبيرة مصرفية، لكن الرأي العام لم يجد معلومات كافية عن سيرتها المهنية أو مؤهلاتها الأكاديمية التي أهلتها لهذه المهمة. ومن حق المواطنين أن يعرفوا: ما هو تخصصها الجامعي؟ وأين درست؟ وما خبرتها في الأنظمة المصرفية، وأنظمة المدفوعات، والأمن السيبراني، وإدارة البنية التحتية المالية؟ وهل سبق لها الإشراف على مشاريع مماثلة داخل السودان أو خارجه؟
وسواء صحّ ما يُتداول عن ارتباطٍ “سابق” للسيدة بإحدى الشركات المملوكة لحميدتي أم لم يصح، فهل تمت محاسبة الرجال أصحاب الشنبات واللِّحى على الارتباط المالي وغيره بحميدتي قبل الحرب، قبل محاسبة امرأة؟ وأما وجود فرع لشركتها بالإمارات، فعلينا أن نسأل: هل يُصدَّر الذهب السوداني إلى اليابان؟ أم أن تطبيق “بنكك” صنعه الألمان؟
لا يهمنا إن كانت زوجة أبو جيبين -رئيس نادي المريخ- الأولى أو الرابعة، أو أية علاقة اجتماعية أخرى، فذلك ليس معيارًا للحكم عليها. ما يعنينا هو الكفاءة، والخبرة، والشفافية، لأن الأمر لا يتعلق بإدارة شركة خاصة عادية، بل بمشروع يمس ثقة ملايين السودانيين في النظام المصرفي.
لقد تعب السودانيون طويلًا من المحاباة، ومن سياسة “تعليم الحلاقة على رؤوس اليتامى”. فإذا كانت شركة حديثة التأسيس قد مُنحت هذا الترخيص، فمن حق المواطنين الاطلاع على الأسس الفنية التي استند إليها هذا الاختيار، وعلى السيرة المهنية لمن يقود هذا المشروع. وإذا كانت هذه المعلومات متوافرة، فإن نشرها سيعزز الثقة، ويغلق الباب أمام الشائعات والتأويلات.
نعم، المجد للابتسامة لا للبندقية… الثقة في المؤسسات تُبنى حين تكون العطاءات معلنة، ومعايير الاختيار واضحة.
منشن:
- بنك السودان المركزي
- شركة العسجد للحلول الرقمية والذكية
- وزارة التحول الرقمي
- اتحاد المصارف السوداني
lubbona@gmail.com
