عفواً سماحة الإمام .. لقد كانوا ضد الثورة .. بقلم: على عسكورى
الإمام الصادق المهدى من القادة السياسيين القلائل الذين يمارسون الكتابة بإنتظام متناولاً مواضيع شتى منها التأريخى والدينى الإجتماعى والسياسى والقضايا والصراعات الدولية المعاصرة. يتفرد الإمام على أبناء جيله بهذه الخاصية فهو رجل ينشر ويوثق آرائه فى بحوث وكتب وأوراق علمية منشورة بصرف النظر عن إتفاق أو إختلاف الأخرين معها.
كانت مخابرات الإمبراطورية قد دعت السيد جمال الدين الأفغانى وتلميذه محمد عبده الى لندن لإستشارتهم حول ما يمكن أن تقوم به لمواجهة الثورة المهدية فى السودان التى كانت قد انتصرت وقتها (1885) [درايفوس]. تبرع الأفغانى بتقديم النصح للبريطانيين حول ما يمكن فعله لمواجهة الثورة المهدية ونصحهم بمقولته المشهورة: ” إنه لايمكن قطع رأس الدين إلا بسيف الدين”. [درايفوس].. وكانت الحكومة البريطانية تخشى من أن تكرر شعوب أخرى فكرة الثورة المهدية أى توظيف الإسلام لتوحيد الشعب. تجنباُ لذلك عملت المخابرات حسب فكرة الأفغانى على إيجاد “حركة” مهمتها جمع الناس باسم الدين ولكن إفراغه من محتواه او ضربه من داخله عن طريق عملاء فى قيادة الحركة فكانت حركة ” الأخوان المسلمين” لاحقاً! يقول الأفغانى فى موقفه ذلك من الدين:” : ““We do not cut the head of religion except with the sword of religion. Therefore, if you were to see us now, you would see ascetics and worshippers, kneeling and genuflecting, never disobeying God’s commands and doing all that they are ordered to do”
وكما لاحظ البروفسور[إيلى كديورى] كما يورد [على شلش] فى كتابه عن الأفغانى، إن ذلك النص ” قطع رأس الدين بسيف الدين” – وقد كان محمد عبده عالماً به وموافقاً عليه – يكشف بوضوح أن أهداف الأفغانى كانت تدمير الدين الإسلامى من الداخل وكانت وسيلته لذلك هى ممارسة تديّن مظهرى كاذب. وقد إشتهر الأفغانى بين معاصريه بالإلحاد. يقول عنه الفيلسوف الفرنسى [جوزيف رينان] الذى كان قد إلتقى الأفغانى وحاوره: ” كان ملحداً من عظماء الملاحدة”. ويضيف [على شلش] قول ” رينان” فى صفحة أخرى:” لقد ادى بى تحرر أفكاره وشخصيته النبيلة المخلصة الى الإعتقاد بأننى- وأنا أتحدث إليه – أقف أمام واحد من معارفى القدامى وقد بعثوا أحياء، أعنى إبن سينا وإبن رشد وغيرهما من اولئك الملاحدة العظام الذين كانوا يمثلون تقاليد العقل البشرى طوال خمسة قرون”.
لا توجد تعليقات
