عقب شهر من الحرب الدمار .. بقلم : تاج السر عثمان

 


 

 

1
بعد شهر من الحرب اللعينة التي أحدثت دمارا كبيرا في البلاد ، تحولت أمال كل من طرفيها في انتصار حاسم وسريع الي عصف مأكول بعد أن طالت الحرب واستطالت، مما يتطلب وقفها فورا ، فهي لا ناقة ولا جمل فيها لشعب السودان الذي اكتوى بنارها.
الحرب هدفها السلطة وحماية المصالح الطبقية لجنرالات الحرب في اللجنة الأمنية والدعم السريع بعد الثروات الضخمة التي راكموها "حميدتي وشركاته" التي تقدر بأكثر من 20 مليار دولار ، وشركات الجيش التي تقدر استثماراتها بأكثر من 10 مليار دولار ، وتستحوذ علي 82% من موارد البلد ، اضافة لميزانية الأمن والدفاع التي تستحوذ على 76% من ميزانية الدولة ، ولحماية مصالح الرأسمالية الطفيلية التي تدور في فلكهما ، ومصالح القوى الدولية والاقليمية التي تقف خلفهما وتدعمهما بالمال والسلاح للاستمرار في نهب ثروات البلاد بالاستيلاء على الأراضي والموانئ والذهب وبقية المحاصيل النقدية.
اضافة الي أن من اسباب الحرب تدخل المحاور الاقليمية والدولية في فرض "الوثيقة الدستورية" المعيبة التي كافأت جنرالي الحرب بالمشاركة في السلطة ،وكرّست الافلات من العقاب بعد جرائم الحرب وضد الانسانية التي قاموا بها ، وتقنين الجنجويد دستوريا بدلا من حله حسب شعار الثورة ، واستمرار ارسال المرتزقة من الجنجويد لحرب اليمن، مما شجع للاستمرار في جرائم انقلاب 25 أكتوبر 2021 ، وجرائم الحرب الدائرة الآن.
الحرب تأتي في ظل اشتداد حدة صراع الضواري الرأسمالية والاقليمية والدولية لنهب ثروات السودان وافريقيا في ظل الأزمة المتفاقمة للنظام الرأسمالي العالمي، كما برز من الحرب الروسية – الاوكرانية، ورفع ميزانيات الحرب والتسليح في كبري الدول الرأسمالية ورصد التريليونات من الدولارات للتسليح ، كما في تهديد صقور الحرب في أمريكا بالحرب الشاملة لإعادة مجد الولايات المتحدة الذي بدأ يتهاوى مع بداية انهيار الدولار والنظام المصرفي، والمناورات العسكرية في الصين حول تايوان، فالحرب هي نتاج طبيعي لتفاقم أزمة النظام الرأسمالي الذي ينتج الفقر والدمار والحروب وتهجير الشعوب بعد نهب ثرواتها، مما يتطلب اوسع جبهة عالمية ضد الحرب ومن أجل السلام والحرية والعدالة.
2
لقد كان حصاد شهر من الدمار الهائل كبيرا يشيب له الولدان، التي أدت لجرائم حرب جديدة تضاف لجرائم انقلاب يونيو 1989 ومجازره في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، وبيوت الأشباح وقتل الثوار، وانفصال الجنوب ، وامتداده في انقلابات اللجنة الأمنية في 11 أبريل، ومجزرة فض الاعتصام ،وانقلاب 25 أكتوبر الذي كان من أهدافه اجهاض التحول الديمقراطي ، وإعادة التمكين والاموال المنهوبة للفاسدين ، وحماية شركات الجيش والأمن والشرطة والدعم السريع من عودتها لوزارة المالية ، وجاءت الحرب الحالية امتدادا لحماية المصالح الطبقية لجترالات الحرب بالاستحواذ علي السلطة بدعم من المحاور الخارجية لمواصلة نهب ثروات البلاد ، وكان حصاد تلك الجرائم كبيرا ، على سبيل المثال لا الحصر :
- أدت الحرب الي مقتل من 676 شخص من المدنيين ، واصابة من 5576 شخص ، حسب افادة المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، هذا غير خسائر القوات من الطرفين.
- أدت الي نزوح 200 ألف شخص للبلدان المجاورة ، و736 الف شخص داخل البلاد، حسب إفادة المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون النازحين.
- انتهاك حقوق المدنيين في الحرب بالاستيلاء علي المواقع الحيوية التي تؤثر على حياتهم مثل: المطارات والجسور، مصفاة الجيلي للبترول ، محطات المياه كما في شمال بحري. الخ.
- قصف المؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية ، ونهب المصانع مما أدي لخسائر تُقدر بأكثر من 4 مليار دولار، مما خلق المزيد من معاناة الناس بالنقص في المواد الغذائية وتشريد العاملين ، اضافة لتوقف حركة الصادرات والواردات ، وتوقف مصادر التجارة الخارجية مثل: عائد الخدمات الجوية والجمارك بعد خروج المطار من الخدمة ، مما قاد لأزمة جديدة في الاقتصاد السوداني الذي كان يعاني اصلا قبل الحرب من الركود والتضخم وانهيار الجنية السوداني، وارتفاع موجة الغلاء في الأسعار والوقود مما يهدد الموسم الزراعي مع شبح المجاعة الذي يهدد ثلث سكان السودان، وارتفاع تكلفة الحرب واثرها على تدهور الاوضاع المعيشية.
- نهب عدد من الأسواق ومخازن الأدوية ، أدي لمشكلة في المواد الغذائية والدواء.
- حرق ونهب عدد من البنوك ، وتعطيل خدماتها ، مما زاد من المعاناة والأزمة في السيولة.
- الدمار الكبير الذي اصاب المستشفيات وتحويل بعضها لمنصات عسكرية ، اضافة للمواقع الحيوية الأخري مثل : شبكات الكهرباء والمياه.
- تدمير واحتلال عدد من الأحياء والمنازل ، وتحويل المواطنين لدروع بشرية، ومقتل وتجنيد الأطفال، وتقييد حركة المواطنين بالتفتيش ونهب السيارات والممتلكات.
- تم اطلاق سراح الالاف من عتاة المجرمين ، ومجرمي الابادة الجماعية في دارفور من قادة النظام المدحور، مما زاد من معدلات الجريمة.
وغير ذلك من الدمار والخراب الذي الحقته الحرب بالبلاد.
3
استمرت الانتهاكات رغم إعلان جدة ، اضافة لاستمرار القصف والحرب في مدن العاصمة الثلاث ، واتساع دائرة الخراب ، مع استمرار النهب والحرق والاشتباكات في الجنينة غرب دارفور و غرب كردفان و نيالا جنوب دارفور، والخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات والنزوح . مما يتطلب اوسع نشاط جماهيري لوقف الحرب، مواصلة النضال الجماهيري لدرء آثار الحرب ، وحنى احداث التغيير الجذرى باستعادة السلام المستدام والحكم المدني الديمقراطي وعودة العسكر للثكنات ، وخروج الجيش ومليشيات الجنجويد من المدن والاسراع في الترتيبات الأمنية لنزع سلاح المليشيات وتسريحها (دعم سريع، مليشيات الكيزان، قواات الحركات ) ودمجها في المجتمع، وعود شركات الجيش والأمن الدعم السريع والشرطة والأمن لولاية وزارة المالية، وتقديم مجرمي الحرب للمحاكمات، الخ ، ومواصلة الثورة حتى تحقيق أهدافها.

alsirbabo@yahoo.co.uk
////////////////////////

 

آراء