عقدة الترابي وعلي عثمان

 


 

 


زحمة الأحداث في السودان لم تتح لي فرصة تصفح كل الرسائل التي وصلت إلي بريدي الالكتروني، فلما تيسر لي ذلك هذه الأيام وأنا في العاصمة المصرية القاهرة، وجدت مجموعة من الرسائل وصلتني تعليقاً وتعقيباً علي مقالي بعنوان (علي عثمان والحركة الاسلامية) وخلاصة ما خرجت به من هذه المقالات، أن علي عثمان لم يرث الدكتور الترابي في (الشياخة) فحسب ولكنه ورثه أيضاً في عقدة (الأخوان) تجاهه، ولئن انحصرت عقدة الدكتور الترابي في الأتراب فقط، فإن عقدة علي عثمان في الأتراب والأسن معاً.
فكثيرون من جيل التأسيس في الحركة الاسلامية كان يغيظهم تمدد الترابي، وانفراده بالتميز والقيادة، ولم يجد بعض هؤلاء ما يتطاولون به علي الرجل إلا تجريده من لقب (شيخ) فينادونه (حسن) مجرداً، رغم أن هذه ليست من شيم أهل السودان، فالشيخ عند أهل السودان شيخاً، ولو لم يبلغ الحلم بعد، ولم تكن شياخة الترابي بموقعه أميناً عاماً للحركة الاسلامية طوال تلك الفترة الممتدة، ولكنه كان شيخاً برمزيته واجتهاداته وفقهه، وشخصيته الكارزمية، ورغم أن كثيرين من الاسلاميين لم يعودوا موالين له في حزبه السياسي المؤتمر الشعبي ــ وأنا منهم ـــ لكنهم لا زالوا يحفظون له رمزيته، رغم اختلافهم مع مواقفه السياسية الأخيرة، والتي باعدت الشقة بين الاسلاميين وجعلت وحدة صفهم عصية. ومع ذلك فظل بعض الأتراب ينتقدون الرجل، لا لمواقفه ولا لسياساته، ولكن لهذا التميز والتفرد القيادي والفكري.
ولقد أكدت الرسائل التي وجدتها في بريدي الالكتروني أن ذات شعور البعض غير الموضوعي تجاه الدكتور الترابي، حل لدي آخرين تجاه الشيخ علي عثمان، فأكثر الذين كتبوا رافضين تقديمي لعلي عثمان علي كل إسلاميي المؤتمر الوطني، من الذين يتوالون معه في المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية في كيانها المتوالي مع المؤتمر الوطني، ويبدو أن هؤلاء ساءهم أن يتقدم عليهم علي عثمان بتميزه القيادي والسياسي، وبشخصيته الكارازمية، مثلما ساء الذين من قبلهم تقدم الدتكور الترابي، بغير منطق هنا ولا هناك.
وما يحاول به هؤلاء الانتقاص من شخصية الرجل يضحك، ويثير الدهشة، فبعضهم يقولون أنه ليس له كسب فكري ولا أكاديمي، فهو لا يمتلك شهادات عليا في الدكتوراة والأستاذية، ولم يقم بتأليف كتاب فكري، وأنه يصغر كثيرين سناً، وآخرون لهم كسب سياسي وجهادي يتفوقون به عليه. وما يضحك في هذا، أن كل ما ذكره هؤلاء ليس له علاقة بمقومات القيادة، وفي حركتنا الاسلامية السودانية، يوجد من يمتلكون تلك المقومات التي يقولون أن علي عثمان يفتقدها، وأتيحت لهم أكثر من فرصة للقيادة، وحشدت لهم كل الامكانات والمقومات والمعطيات التي تعينهم علي النجاح، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً، ولم تشفع لهم شهاداتهم العليا، ولا أعمارهم الطاعنة في السن، ولا ما يزعمون من كسب وتفوق، ذلك لأنهم لا يمتلكون مقومات القيادة الفطرية، ولم يهيأوا لذلك.
ولما قدم الترابي علي عثمان علي كثيرين من أخوانه الذين كنا نري فيهم ذات ما يراه معارضو علي عثمان اليوم، كنا نظن أن دكتور الترابي فعل ذلك لكسر أنف أترابه الذين يتطاولون عليه، وكان البعض يقولون أنه ينحاز إلي القانونيين علي حساب الآخرين من الاسلاميين، ولكن الزمن أثبت أن الترابي كان أبعد نظراً منا جميعاً، ولذلك عندما استبانت الحقائق، لم نجد تحفظنا القديم علي الأخ علي عثمان حائلاً اليوم دون مناصرته، لأنه أثبت بما حباه به الله من بعد فضله عليه أنه الأكفأ للقيادة، ولا زلنا ننتظر منه الكثير، وهذا ما سنتعرض له في مقالات قادمة بإذن الله تعالي.
Gamal Angara [gamalangara@hotmail.com]

 

آراء