باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 11 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • محفوظاتك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
  • English
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
  • English
البحث
  • محفوظاتك
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
  • English
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طارق الجزولي عرض كل المقالات

على الدرب مع الطيب صالح … عن الحنين وأشياء أخرى  .. بقلم: الوليد محمد الأمين

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 3:23 مساءً
شارك
حسناً فعل طلحة جبريل بتسطير هذا الكتاب . فالطيب صالح ، كما هو حال غالب السودانيين ، جاء إلى الدنيا وذهب عابراً في سلام وهدوء ، بل بيقين أنه لم يضف شيئا للكون وللأشياء . صوفية بعيدة ونظرة متبصّرة إلى الحياة وأحوال الدنيا بطريقة لن يفهمها غير من خبِرَ أحوال السودان والسودانيين .
لكن الطيب صالح مع ذلك رجل حكيم دون شك . وفي هذا الكتاب الموسوم ب ” على الدرب … مع الطيب صالح ، ملامح من سيرة ذاتية ” ، تبدو بعض ملامح حكمته هذه ونظرته للناس وللأشياء . غير مرة قال الطيب صالح إنه يكتب بدافع الحنين ، وأنه إنما يقص حكايات أهله وبيئته الأولى وحنينه إليهم وإليها .
ثمة نظرة متبصرة خلف كل ذلك ، وتلك لعمرك عين الكاتب الحصيفة ، أن ترى ما لا تراه أعين الناس الآخرين .
يرى الطيب صالح أن حياة الدفء في العشيرة عوّضت أولئك الناس ، في قريته ، عن أشياء كثيرة ، ولعل ذلك ، يقول ، يفسر إقبالهم على الحياة رغم تدينهم ، إلى حد أن جلسات الشرب لم يكن ينظر إليها ياستهجان . والحقيقة فإن الطيب صالح وإن كان يتحدث عن قريته ، فالواقع هو أنه كان يكتب عن كل شمال السودان كما يشير هو نفسه في غير مكان من هذا الكتاب وغيره . ربما لهذا الدفء في العشيرة الذي لن يدرك كنهه سوى السودانيين أنفسهم ، ربما لذلك ، لا يتأقلم السودانيون بالسرعة الكافية في بلاد الغربة والمهاجر ، عكس المصريين والفلسطينيين كما يشير الطيب نفسه ، ويرُدُّ ذلك إلى خلفيتنا الريفية التي لا تساعد على الاندماج في مدينة عصرية مثل لندن . كلام صحيح لا شك فيه ، إنما وجبت الإشارة إلى أن هذا الاندماج يصعب ويستعصي حتى على سكان المدن من ناس السودان ! ربما بعض أسباب ذلك أن المدينة في السودان هي ذاتها ليست غير قرية كبيرة ، لعله ذلك أو لعله ذلك الحنين اليصعب تفسيره لتلك البلاد الفَقُر !
طلحة جبريل الذي حاور الطيب صالح في هذا الكتاب ، أو قل حاوره على مدى سنوات ثم حرّر تلك الحوارات والونسات وضمها في هذا الكتاب ، طلحة جبريل هذا هو كاتب متمكن هو الآخر وصحفي قدير . شغل طلحة منصب مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط اللندنية بالمملكة المغربية لسنوات عديدة ، وهو فوق ذلك مثقف ضليع . كتب طلحة أن فكرة الكتاب اختمرت في ذهنه في العام 1983 ، ولكن الطيب صالح الذي لم يكن يرى في نفسه كاتبا كبيرا أو شخصا مهما حتى ، استغرب الفكرة أو على الأقل لم ير لها أهمية أو ضرورة . على كلٍ ظل طلحة في مثابرته والطيب في تمنعه حتى شتاء 1990 يقول طلحة ، حيث بدأ تسجيل الحوارات أو الونسات ، وكان ذلك في تونس الخضراء .
عن نفسه ووصفه بعبقري الرواية العربية يقول الطيب صالح في الكتاب :” أولاً أنا لا أحس بأنني عبقري أو شيء من هذا القبيل ، وهذا ليس تواضعاً مزيفاً . لكن ما كتبته على قلته عبرت فيه عن نفسي بكيفية خاصة . ثم أنه ليس من طموحي ككاتب أن أصبح زعيم مدرسة أدبية أو خليفة فلان من الناس ، لأن الكتابة بطبيعتها تقتضي تعدد الأصوات ” . تعدد الأصوات ، ياله من تعبير ويا لها من فكرة عن الكتابة ! والكتابة نفسها ، والابداع على وجه العموم يراه الطيب صالح بحثا عن الطفولة الضائعة . من ذلك ربما يجيء اعتقاد الطيب أن المحرك الأساسي لما يكتب هو خروجه من السودان وبالتالي من منطقته ، معترفا بعدها أنه حين بدأ الكتابة وجد أن النوستالجيا ، أي الحنين إلى الوطن بتعبيره ، طاغياً على كتاباته . الحنين عنصر مهم في الكتابة دون شك ، ولكن الطيب صالح يرى أن الافراط في الحنين يفسد الأدب أحياناً . في الحقيقة بدا لي ذلك قولاً سديداً ، بل ربما جاز لي القول إن الإفراط في الحنين في بلد كالسودان يفسد الحياة برمتها . حكي الطيب صالح في واحد من فصول الكتاب أنه يتذكر طبيبا سودانيا جاء إلى لندن في ذات السنة التي جاء فيها ، الطيب ، ولكنه ، ذلك الطبيب ، كان يتأمل منظر الثلج والجليد ويبكي حسرة وشوقا للسودان ، ولم يلبث أن عاد بعد أن مكث بضعة أشهر فقط ! لا يمكن بالطبع وقتها تصور طوابير أطباء السودان الذين سيقفون بعد نصف قرن من ذلك الزمان أمام بوابة سفارة جلالة الملكة ، متوسلين بامتحان الآيلتس وبما وسعتهم الحيل للوصول إلى ذلك الجليد .
الكتاب مكتوب بلغة مريحة . مرة مرة وفي بداية كل باب يكتب طلحة شيئا يبدو كالمقدمة أو المدخل لطبيعة الباب ، ومرة مرة يضع طلحة بعض السؤالات من حواراته مع الطيب صالح ، غير ذلك يترك الكاتب المُحاوِر للكاتب المُحاوَر بقية الصفحات ليتحدث بحميمية وصدق لا تخطئهما العين ، بل بتواضع جم في كثير من الأحيان ، تواضع طالما ميز الطيب صالح .
يتكون الكتاب من مقدمة المؤلف أو المحرر تحت عنوان ” أول الدرب ” ، ثم سبعة فصول تليها ملاحق الصور . كل فصل من الفصول السبعة عدا الأول يحوي بداخله عددا من العناوين الفرعية . الفصل الأول : القرية : النيل و النخيل ودفء العشيرة ، الفصل الثاني : الأمكنة : من الدبة إلى بخت الرضا ، الفصل الثالث : لندن على أمواج بي بي سي ، الفصل الرابع : مدن على الطريق ، الفصل الخامس : السياسة : الوقوف على الحياد ، الفصل السادس : أصدقائي ، الفصل السابع والأخير : البشرية تائهة وأنا تائه معها .
في مسألة الحنين يرى طلحة أن أثر القرية على الطيب صالح لا يوصف ، ثم يورد كمثال على ذلك قول الطيب نفسه : ” كنت أطوي ضلوعي على هذه القرية الصغيرة ، أراها بعين خيالي أينما ألتفت ، أتذكرها أحيانا في الصيف في لندن إثر هطلة مطر ، وكأنني أشم رائحة تلك القرية البعيدة ” . والطيب صالح نفسه يقول إن ما وصفه في روايتيه ضو البيت وموسم الهجرة إلى الشمال من مشاهد ، كان بعضها مما شاهده في طفولته وظل راسخا في أعماق ذاكرته منذ أيام الطفولة . ولعل ذلك بعض ما عزّز قناعته ورؤيته من أن الشخص الذي يطلق عليه لفظ كاتب أو مبدع يوجد طفل قابع في أعماقه . يتفق ذلك بالضبط مع ما قاله الفنان التشكيلي الكبير ابراهيم الصلحي ( وهو بالمناسبة درس مع الطيب صالح في ذات المدرسة والفصل ) ، إذ نجده يقول في حواره مع فتحي عثمان : ” من الطفولة لم تبق ذكريات فقط ، بل أعتقد أنني مازلت طفلا ” .
يحكي الطيب صالح في الكتاب عن أيامه في مدرسة وادي سيدنا وعن أيامه في الجامعة بعد ذلك ، وعن قصة تركه لكلية العلوم ورغبته ثم نصيحة المستر هارت له بترك العلوم والالتحاق بكلية الآداب ، ولكنه في النهاية وكما يقول ، قرّر أن يترك الجامعة برمتها .
من المدن يذكر الطيب صالح رفاعة التي عمل بها أول أيامه مدرسا في المرحلة المتوسطة ، ومنها انتقل إلى بخت الرضا . وعن رفاعة يقول الطيب إن أهلها متحضرون وإن فتياتها جميلات كادت أن تستهويه فكرة الزواج منهن . لكن ذلك بالطبع لم يحدث ، وتزوج الطيب بعد ذلك بسنوات من زوجته الانجليزية جولي وأنجب منها ثلاثا من البنات هن : زينب ، سارة وسميرة . ويجد القاريء في ملاحق الصور عددا من الصور لبنات الطيب صالح ولزوجته في مراحل مختلفة من حياتهن . لا يتحدث الطيب على كل حال في هذه السيرة أو ملامحها كما سماها طلحة ، لا يتحدث عن قصة زواجه أو عن عائلته الصغيرة عموما ، لا في هذا الكتاب ولا في غيره كما بدا لي .
في لندن يقول الطيب إن البيئة الانجليزية أصبحت تؤثر فيه شيئا فشيئا بالتدريج ، وبرّر ذلك بطول إقامته ربما أو لزواجه من ذلك المجتمع . على كل حال فكر الطيب صالح أكثر من مرة وحاول كما قال العودة بكيفية نهائية للاستقرار في السودان ، ولكن الذي جعله يعدل عن تلك الفكرة قال ، هو أنه كلما عاد وجد البلد تسير نحو الأسوأ . تجدر الإشارة هنا إلى أن الطيب صالح يتحدث عن السودان في فترة الخمسينات من القرن الماضي !
في حديثه عن المدن يتحدث الطيب صالح عن الدوحة وعن بيروت وعن القاهرة وكذلك عن أصيلة المغربية . ورؤى الطيب صالح في هذه الأحاديث جديرة بالتأمل ، خاصة في رؤيته الحصيفة لرؤية المصريين للسودان وعجزهم عن فهمه . كذلك من المثير للتأمل والتفكر في حديثه عن أصيلة ، تعرُّفَه على الكاتب البرازيلي الكبير جورجي أمادو صاحب فرسان الرمال  وتيريزا باتيستا وبلاد الكرنفال وغابرييلا قرفة وقرنفل وكذلك الدونا فلورا وزوجاها الاثنان ، سيجد القاريء في ملاحق الصور صورة تجمع الطيب صالح بجورج أمادو ، ولكن المثير هو قول الطيب صالح عن جورجي بأنه كاتب يفضله شخصيا على غابرييل غارسيا ماركيز . وهذه المسألة في الحقيقة ليست قصرا على الطيب صالح ، فثمة الكثير من النقاد والمهتمين يرون أن خورخي أمادو كان مستحقا لنوبل التي لم ينلها حتى وفاته . يعزو الكثيرين منهم عدم نيله للجائزة لميوله اليسارية الواضحة . حتى الجوائز الكبرى لا تنجو من السياسة ولو كانت الجائزة أدبية . الطيب صالح نفسه بالطبع تردد اسمه أكثر من مرة كمرشح لنوبل ، ولكن ذلك ، وكما نعلم ، لم يحدث . وفي ذلك يقول الطيب صالح في مكان غير هذا الكتاب عن مسألة نيله لنوبل : ” جائزة نوبل هذه ، وبحسب مولانا أبو الطيب المتنبي : أنا الغني وأموالي المواعيد ! لا أشغل بها نفسي ، وأشك في أنني سأحصل عليها … إذاً هي كاليانصيب ولن تأتي في الغالب . ولو جاءتني سأفرح بها ولا أزعم أني فوق هذا ، لكني في الحقيقة لا اشغل نفسي بها ” .
في حديثه عن لندن والبي بي سي ، يكشف الطيب صالح عن بعض مناهل ثقافته ومصادرها ، صحيح أنه ذكر في الكتاب أنه يظن أن الباعث الأساسي لما يكتب هو خروجه من السودان وبالتالي من منطقته ، إلا أن ذلك بالطبع لم يكن يكفي لتخرج كتاباته بتلك الحمولات العالية من الفكر والعمق . يذكر الطيب تعرفه في تلك الفترة على المسرح الانجليزي خاصة مسرح شكسبير وتشيكوف الروسي وبرخت الألماني وجان آنوي الفرنسي . كذلك يذكر قراءاته في تلك الفترة في الأدب والفن والتاريخ وعلم الاجتماع ، وانضمامه لأندية الكويكرز وغير ذلك من النشاطات التي كونت أو صقلت معرفته وثقافته .
عن السياسة ، يقول طلحة ، إن الطيب صالح لم ينتم لأي حزب سياسي رغم علاقاته الوطيدة مع معظم السياسيين السودانيين من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، إنما ما يمكن قوله هنا أن الطيب صالح كان ليبراليا متحررا في أفكاره ، وهو أمر طبيعي لكاتب كالطيب صالح ، يرى طلحة . رغم ذلك فبعيد انتفاضة الشعب في الربع الأول من العام 1985 واقتلاع الدكتاتور نميري قال الطيب صالح جملة بليغة يقول طلحة : ” لقد استعاد شعبنا كرامته ” . في الحقيقة قد تبدو هذه الجملة جملة إنشائية عادية ، ولكن من يعرف الطيب صالح وجيله من متعلمي السودان الذين عاصروا دولة الانجليز ثم رأوا ما انتهت إليه أحوال السودان ، من يعرف ذلك لن تفوته الحكمة الكامنة في تلك الكلمات البسيطة . توفي الطيب صالح كما هو معروف في فبراير من العام 2009 ، أي أنه لم يشهد بسالات شعبه وهو يستعيد كرامته مرة أخرى ويزيح الدكتاتور التالي عمر البشير ونظامه بعد ثلاثين عاما من الحكم في بدايات العام 2019 . والحقيقة أنه بينما اتخذ الطيب صالح موقفا صامتا ضد نظام الرئيس نميري ، إلا أنه اتخذ موقفا أكثر صرامة ضد نظام الجبهة القومية الإسلامية يقول طلحة ، ومنذ الوهلة الأولى كتب مناهضا نظام الرئيس البشير . لا ينسى السودانيون بالطبع ذلك المقال الشهير للطيب صالح في مجلة ” المجلة ” السعودية واسعة الانتشار وقتها ، وسؤاله الذي صار أيقونة بعدها : من أين جاء هؤلاء . كان ذلك في بدايات التسعينات ، وأذكر وقتها أن الناس في الخرطوم كانوا يتبادلون نسخ المقال المصورة بآلات التصوير الناسخة ويوزعونه سرا فيما بينهم . كان ذلك المقال وقتها ومن الطيب صالح كنشيد الرفض المبكر ، وكانت حيازة المقال تهمة تكفي لدى أجهزة أمن النظام .
عن أصدقائه يتحدث الطيب صالح بمودة ظاهرة . في ذلك يقول طلحة إن الطيب صالح لا يكترث مطلقا لمساويء الناس ، بل ولا يترك لها حيزا في دواخله ، لذلك يكاد يكون كل الناس عنده أناساً فضلاء خيرين وطيبين ! حكمة بليغة ! ربما في مثل ذلك قال النابغة الذبياني : ولست بمستبق أخا لم تلمه على شعث / أي الرجال المهذب ؟ يذكر الطيب في هذا المجال من أصدقائه تاج السر محمد نور ، محمود ود أحمد ، مامون حسن مصطفى ، فتح الرحمن البشير ، محمد عمر بشير ومنصور خالد وآخرين غيرهم . وعن كل منهم يتحدث الطيب حديث المحب .
يطابق هذا الرأي لطلحة ، ما كتبه الطيب صالح عن صديقه منسي في كتابه : ” منسي : إنسان نادر على طريقته ” . ففي الصفحة الأولى يكتب الطيب صالح : ” في مثل هذا الوقت من العام الماضي توفي رجل لم يكن مهماً بموازين الدنيا ، ولكنه كان مهماً في عرف ناس قليلين ، مثلي ، قبلوه على عواهنه ، وأحبوه على علاته ” . في ملحق الصور سيجد القاريء صورة لمنسي في مزرعته للخيول صحبة سميرة كريمة الطيب صالح في طفولتها وهي تمتطي أحد الخيول .
لا يخلو الكتاب بالطبع من تأملات الطيب صالح ورؤاه المتبصرة في أحوال السودان وأحوال الحياة على وجه العموم . فهو يرى بأن معظم  النتعلمين السودانيين خانوا الأمانة بشكل أو بآخر ، إذ لم يوفوا أهلهم حقهم ! كذلك ربما كان من المهم الانتباه إلى ملاحظته أن كتاب أميركا اللاتينية كغابرييل غارثيا ماركيز شغلهم كثيراً موضوع السلطة ، ولكن من جهة تاريحية وليست أسطورية . بينما لديه هو ، الطيب ، فمسألة السلطة يتم تناولها من منظور مختلف ، لعله منظور السودانيين ، ولذلك ربما كانت فرادة الطيب صالح فيما كتب . ولذلك أيضاً ربما كان ذلك هو السبب في أن الطيب صالح يرى أن ” بندر شاه ” هي أفضل ما كتب ، أفضل حتى من موسم الهجرة .
الطيب صالح دون شك ولي من أولياء السودان ، أحب السودان على طريقته ، عاش في سلام ورحل في سلام ولكن أحوال السودان وتدهوره ظلت على الدوام تنغص عليه ، من ذلك بعض ما قاله في غير هذا الكتاب : ” أجلس هنا بين قوم أحرار في بلد حر ، أحس البرد في عظامي واليوم ليس باردا . أنتمي إلى أمة مقهورة ودولة تافهة . أنظر إليهم يكرمون رجالهم ونساءهم وهم أحياء ، ولو كان أمثال هؤلاء عندنا لقتلوهم أو سجنوهم أو شردوهم في الآفاق ” .
الطيب صالح في الأصل رجل حكّاء ، يحب الحكايات ويحب محادثة الأصدقاء . في هذا الكتاب يتحدث الطيب صالح ويحكي بأريحية وبساطة . طلحة جبريل غير إجادته للأسئلة كان مجيدا في الإحاطة بعوالم الطيب صالح ، ربما كان بعض مرد ذلك لانتمائهما معا لذات المنطقة جغرافياً . راق لي تفسير طلحة ل  ” بلد فَقُر ” بالبلد التعس ، ويالها من تعاسة !
الكتاب اكتمل في العام 1995 ، وصدر في العام 1997 منشورا عبر ” توب للاستثمار والخدمات ( الرباط ) ” و مركز الدراسات السودانية ( القاهرة ) ، والغلاف من تصميم طارق جبريل ، الأخ الشقيق لطلحة جبريل والمقيم بالمغرب هو ذاته . طارق جبريل كاتب مجيد هو الآخر وإن كان لم يصدر كتابا بعد . في ملاحق الصور يجد القاريء صورة للطيب صالح رفقة طارق ووالده جبريل موسى ووالدته السيدة عايشة أبو دية . بقي من المهم الإشارة إلى أن طارق جبريل نفسه يحتفظ بما يزيد عن الدزينة من أشرطة التسجيل من الونسات والحوارات مع الطيب صالح التي لم يتم تحريرها بعد !
wmelamin@hotmail.com
الكاتب

طارق الجزولي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement -

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

غياب المشروع الوطنى و الازمة المستحكمة ، التنمية السياسية و الثورة (12 -3) .. بقلم: عبدالغفار سعيد *

طارق الجزولي
منبر الرأي

تعقيب على د. النور (2/4) .. بقلم: خالد الحاج عبد المحمود

طارق الجزولي
منبر الرأي

الأطباء وتحديد ساعات العمل …. بقلم: د. سيد عبد القادر قنات

د.سيد عبد القادر قنات
منبر الرأي

الصادق المهدي وصحيفة “الوان” .. بقلم: أحمـــد القــاضي

طارق الجزولي
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss