“على بابك و سوق الله أكبر”
سلامٌ ؛ .. “بعد نتَّف جناحو وراك”.
*
نفس عميق و نبدأ..
“الدم قصاد الدم”؛
و الأرواح و الأعراض أمانة و الثأر حقٌّ وعد. فليسقط “القادة” ليذهبوا للجحيم؛ مازال الناس حولهم تُستباح و تُخطَّف و تُقتَّل و تُروَّع و تُحاصر و تُجوَّع و تُهجَّر و هم ينتفخون علينا يتبجَّحون برتبهم و لباسهم عن عبقرية صمودهم و وعودهم و تكتيكات جحيمهم!
فالسودان الشعب فيه الروح “وَحيٌّ” حيٌّ و بعون الحق سيعيش و لن يسقط. و شاء من شاء وأبى من أبى ستبقى وحدها و الكل يرحل أن “الله أكبر”.
*
عندما يُثبت “البشر” عجزهم و غرورهم في حمل “أمانة” عجزت عنها فأعتذرت السماوات و الأرض و الجبال تكون ساعتهم قيامة.
و تهاوت في التاريخ تلاشت الى كانت امبراطوريات و سلطنات و خلافات و دول و ممالك. .. و مازالت.
*
الشيوعية كفكر و تجربة قبل أن تكون نظاماً و منهاجاً و حكماً بل حياة و دولة فشلت فسقطت و أين في مهد ولادتها و دولة القوى العظمى اتحادها.
و الخلافة العثمانية اُخترقت و دُجِّنت فأضُعفت حتى مُزِّقت و كانت تتلبَّس الإسلام رداء ديانة و تزعمه تاجاً لسلاطين شهواتهم قادت الدولة.
و روما و فارس و .. و .. التاريخ يشهد.
حتى القريب مملكة في العراق و تلك في اليمن و أختها في ليبيا و قصة مصر و السودان أقرب و أغرب.كيف السقوط يكون في معنى أن “كان” في يوم هناك و تلك “كانت”!
و تظل تدور الحياة حتى ينفخ في الصور أولى فنُصعق من فزع القيامة.
*
إذاً؛ “السقوط” في التاريخ ليس عيباً و ليس بالفضيحة لا المهانة إن كان نتيجة لعاومل خارجية فرضت قوتها أو “داخلية” تفوَّقت مُتخفِّية. لكن كل البناء إذا كانت قواعده و أركانه و أساساته ضعيفة أو مغشوش فيها أو تم التلاعب بها و فيها هو حتماً سيخر ينهار يسقط.
هنا تأتي القاعدة أن “لا قاعدة” محددة للزمن إن “فسد الزمان” متى السقوط يكون فتكون.
*
تجربة الحكم القصيرة لإخوان “مصر” المسلمين رغم فوزهم بانتخابات الشعب بإشراف مجلس “العسكر” الحاكم بعد الثورة و اسقاط نظام مبارك و رغم طول تجربة الإخوان كفكر هناك و انتشارهم كقاعدة و جماعة تُثبت “قصة” فاقتها غرابة بل ضربت بها عرض الحوائط كلها تجربة إخوانهم في “السودان” من إسلاميين و متلبسي إسلام و منتفعين بهم و معهم و نظام في بدايته تفاخر شيخه و عرابه بغرفهم الإسلام من بحره بالكيزان.
و للتاريخ فالذكرى وجبت اشارة و إن كخاطر هنا عابر نسجله لتجربة فاشلة أخرى للأخوان في الحكم هناك في الخضراء “تونس”.
*
الإخوان المسلمين في السودان احتفلوا بنجاح إخوان مصر يومها و تتابعت سفرياتهم للتهنئة و المباركة و البيعة و حتى عرض تبرعاتهم الفكرية و الثورية في طريقة الحكم الرشيد و الحفاظ عليه و التمكين و التثبيت.
لكن جيش مصر “القادة” في الوقت ذاك امتاز بهم فتميز. كان المشير طنطاوي الرجل. ثم صعد على ظهرهم -ظهر إخوان مصر- السيسي سليمان و هم من بسطوا له و قربوه منهم و بينهم حتى مكنوا له فتمكن شب عن الطوق فتغدَّى مُستفتحاً بهم.
في السودان جيش أبيٌّ عريق و شعب كريم أصيل لكن خابت فيه “القيادة”! صعدوا بصبي بشيرهم و عصابته و نفخوا فيه حتى تفرعن عليهم و في السودان تجبَّر.
لا مقارنة بين قادة الجيش في مصر و السودان قبل حكم “الفتاحيين” لهما بل المقارنة أُجيزت قهراً و غلباً مع حكمهما! فهما تشابها في استهدافهما للشعب فالدولة. صناعة مليشيات قبلية و تكبيرها و تمكين الدولة و الشعب معها لها.
البشير لا الكيزان لم يستطيعوا فعل ما قام به من الدمار في السودان هذا البرهان! و في أمرهما الإثنين – عمر و البرهان- تشارك معهما و تقاطعت مصالح و أطماع لأحزاب و قوى و جماعات و تنظيمات و أفراد و حركات. و دُمِّر السودان و استبيح شعبه دمه عرضه و أرضه و الجميع الجميع من شاركوا الشركاء في الحكم تشاركوا معهم في حرب الاستباحة و في فظاعاتها و كل اشكال الجرائم فيها و لم يزلوا.
*
نعم عليهم إيقافها الحرب؛
و حتى يقيفوا هم أولاً فتقيف الحرب معهم عليهم إعادة الأرواح و الدماء و الأعراض التي أزهقت و انتهكت و أريقت و استبيحت ثم في الميدان أمام الناس و أرواح الضحايا ليشنقوا أنفسهم؛ و نعم.. “هي استحالة”.
لكن نحن؛ نعم “أنتم” و نحن : مَن نحن نُواجه أم نُخاطب؟!
*
و نكتب: الحرب إن فُرضت عليك كواقع فانظر من أرضعت من أنت تحارب ثم تذكر فضل التي قامت بإرضاعك.
*
يا “نهارات الصبر” في السودان كم من خونة كفرة فجرة! و أبشر يا شهيد. أتذكرونه؟
*
في ذكرى الجميع و السودان.
على الهامش: مع التحية لراحلنا المقيم فينا “مصطفى سيد أحمد” و شاعر السودان أستاذنا “الكتيابي”.
محمد حسن مصطفى
mhmh18@windowslive.com
