عمال النظافة وذوي الإحتياجات ((كل عام وأنتم بخير )) .. بقلم: حسن محمد صالح
شهدت العاصمة حدثين لهما شأن إنساني وإجتماعي وهذين الحدثين أهم من إقالة مدير مكاتب رئيس الجمهورية طه عثمان الحسين وأكبر بكثير من إنقسامات الحركة الشعبية لتحرير السودان وإعلان الكوموندر مالك عقار عن تشكيل حركة جديثدة تمارس القتل والدمار في النيل الأزرق وتنتقم من جبال النوبة التي جعلها عبد العزيز الحلو تتمرد علي القيادة التاريخية للحركة الشعبية وتقول لياسر عرمان ((باي باي)) إلي حد هنا كفاية لقد شبعنا من شعارات السودان الجديد ويكفي ما رأيناه في جنوب السودان من خراب ودماربعد الإنفصال من الدولة الأم . كفاية تسويق لقضية خاسرة وتربح من وراء أشلاء الضحايا ودموع اليتاما وصرخات الثكالا والأرامل . هذان الحدثان هما مائدة إفطار رمضانية قوامها عمال نظافة ولاية الخرطوم قام بتنظيمها الصندوق الخيري لعمال النظافة بالولاية والحدث الثاني هو إفطار الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة الذي نظمته الأمانة الإجتماعية بالمؤتمر الوطني بقيادة الدكتورة مها عبد العال أمينة الأمانة الإجتماعية بالمؤتمر الوطني وكثير من الناس يظنون أن المؤتمر الوطني حزب للنخب السياسية لا يدخلنها عليهم مسكين في النادي الكاثوليكي سابقا وعمارته المهداة من حكومة الصين للمؤتمر الوطني وبالمناسبة ليست هناك فرق بين الحكومة والحزب في الصين وفي كل الدول الشيوعية . ولكن في امسية السبت الحادي والعشرين من رمضان وهي(( الليلة التي تعد من مظان ليلة القدر)) التي هي خير من ألف شهر في هذه الليلة إمتلات دار المؤتمر الوطني بالإخوة والأخوات من ذوي الإحتياجات الخاصة الذين إنهالوا علي دار الحزب في تلك الأمسية وجاءوا لتناول طعام الإفطار في برنامجهم المعتاد وهو ما يعرف بإفطار الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة بالمؤتمر الوطني أو بالأحري بالأمانة الإجتماعية التي شكل كل طاقمها حضورا في هذا الإفطار . وكم تمنيت أن يشرف مساعد رئيس الجمهورية لشؤون الحزب المهندس إبراهيم محمود حامد ذلك الإفطار الجميل المبارك بل تمنيت أن يأتي رئيس الحزب المشير عمر حسن أحمد البشير لتناول الإفطار مع ذوي الإحتياجات الخاصة من فاقدي البصر ولكنهم متقدي البصيرة والمقعدين الذين تقف كلماتهم وتتوقد إرادتهم وتعلوا علي ما ذهب من الجسد .والصم ولكن أرواحهم الوثابة تتحدث عن إرادتهم وتحكي عن إنسانية متفردة مليئة بالإصرار علي قهر الصعاب التي خلفتها عاهة اللسان ولكنها متحدية وظاهرة التطلع إلي التواصل الإنساني مثل الترجمة التي كانت تقوم بها فتاة للصم منهم . وقد شد إنتباه الحضور مقدم البرنامج وهو شاب مقعد ولكن لغته العربية ثائرة هائجة تملأ ما بين الأرض والسماء شعرا ونثرا وحضورا ذهنيا منقطع النظير فقد إتفقنا جميعا علي أن هذا هو أفضل مقدم لبرامج الإحتفالات وليت قنواتنا الفقيرة من الإبداع إستعانت بأمثال هؤلاء حتي تعطي المشاهد حقه في أالإستماع إلي مخارج سليمة وكلمات واضحة ولسان عربي مبين .
elkbashofe@gmail.com
لا توجد تعليقات
