واسوق منهم مثلا ذلك الطالب الذي تم تجنيده في الحركة الاسلامية باكرا وقد وقع الاختيار عليه ليكون من عناصر مكتب الامن والمعلومات حسب التقرير الذي ورد عنه من مكتب الثانويات من الاقليم الذي أتي منه للدراسة في الجامعة بالخرطوم ولما كانت دواعي السرية الا يعرفه احد فان اسمه لم يرفع الي قيادة التنظيم في الجامعة المعنية ومن مستلزمات اعطائه الاحساس بالاهمية والمسؤولية ان يؤتي به مباشرة لمقابلة زعيم الحركة الاسلامية الشيخ حسن عبد الله والذي يحسن استقباله ويقوم بتزويده بالنصائح ومن ثم يتم غرسه في الجهة التي حددت له ليتم الاشراف عليه وتزويده بمعينات عمله مثل ما يحتاجونه هذه الايام من جهاز لابتوب وموبايل الثريا وما الي ذلك.
كانت الخطة تقتضي زرع ذلك البجاوي في جهاز الامن القومي في عهد الرئيس جعفر لذلك ظل هذا العنصر الامني بعيدا عن الاضواء بالرغم من مقدراته العالية وامكاناته المتقدمة وتفوقه الاكاديمي وظل يمارس حياته الاجتماعية كطالب عادي ولربما يتودد شيئا ما الي بعض المعروفين بولائهم للاتحاد الاشتراكي من الطلاب وهو لايعلم ان فيهم مثله من الاسلاميين المندسين في ذلك التنظيم الهلامي.
قضى الطالب البجاوي فترته الدراسية في الجامعة ولا احد يعرف انتمائه للحركة الاسلامية الا ذلك المسؤول المباشر عنه والشيخ حسن عبد الله الترابي قائد التنظيم وعند تخرجه من الجامعة وكنوع من التمويه عمل لمدة عام استاذا للغة الانجليزية بالمدارس الثانوية ثم تقدم للالتحاق بجهاز الامن القومي ضمن مجموعة من الطلاب من بعد ان اعلن رغبة الجهاز في تجنيد جامعيين في صفوفه وقد تم لذلك البجاوي الاسمر ما اراد وزج به في قلب جهاز كان من اخطر اجهزة الامن والمخابرات في المنطقة.
ظل ذلك البجاوي باعين التنظيم يرسل المعلومات الطازجة والخطيرة الي مكتب الامن والمعلومات بالتنظيم ويزودهم بتحركات الجهاز ونواياه وكانوا في ذلك الوقت من اشد مناوئى نظام الرئيس النميرى ولعل المعلومة التي وردتنا في مكتب جريدة اخر لحظة الناطقة باسم الاتجاه الاسلامي بحامعة الخرطوم عن ترحيل نظام النميرى لليهود الفلاشا وقمنا بنشرها كانت مستمدة من تقرير رفعه ذلك العنصر الذي كان يتكلم الي جانب اللغة البجاوية لغة اخري من شرق افريقيا وهذا ما شجع جهاز امن النميري بتغويصه في احدي الجهات الحساسة في احدى دول القرن الافريقي وقد صال وجال في تلك الرحاب واصبح اسمه مشهورا وابتعثته تلك الجهة الي جهات متعددة في العالم وتلقي الدورات التدريبية المتقدمة وشارك في مهام خطيرة وتدرج في مدارج تلك الجهات حتي اذا ما جاء انقلاب الإنقاذ 1989 أسفر عن وجهه وتبوأ مكانته ولو انكم سألتنوني عن اسمه فانني اغني مع المغني (ما بقدر ابوح.. ماقادر اصرح.. يمكن شي يفوح.. يمكن شي يجرح.. والكيزان ما بتريح) انها لم تسقط بعد والدليل المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الالماني ورئيس وزراء الفترة الانتقالية حمدوك… انني لا اخشي علي ثورتكم من الدولة العميقة ولكنني اخشي عليها من عناصر الدولة الاعمق.
عمار محمد ادم
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم