عندما تقرأ مثل هذا الخبر : ( أحكام بالسجن والغرامة بحق تاجر عملة في الخرطوم ) … ما الذي يراودك ؟! وكم تكون المسافة بين أن تضحك في هستيريا وان تبكي بدمع هطال علي الحال البطال في دنيا العمل والأعمال ودنيا المال !!..
نود أن نسأل الدكتور جبريل ابراهيم وزير المالية والاقتصاد الوطني عن شعوره النابع من اعماق نفسه وعقله وقلبه وهو يري حقيقة وليس مناما الجنيه السودان الذي كان يعادل أكثر من ثلاثة دولارات فاذا بالدولار اليوم يقود مراحا من الجنيهات السودانية بلغ عدده سبعة مليون الجنيه ينطح الجنيه ، إن كان معالي الوزير مرتاح ومتاقلم مع هذا الوضع المأساوي ويري دائما وهو متهلل الاسارير تفتر شفتاه عن ابتسامة عريضة ويضحك مليئ شدقيه وكان جنيهنا مازال ملك العملات وقطننا سيد الصادرات مع الصمغ العربي والثروة الحيوانية !!..
قالوا إن وزير المالية البريطاني كان يسير في الشارع مع رهط من معاونيه فلمح قطعة لعملة معدنية من فئة الخمس مليمات فانحني والتقطها …
كانت لنا ملاليم وقروش وشلنات وريال وريال اكبر منه اسمه ( ابو عشرين ) !!..
أما جنيهنا فقد كان يعادل مائة قرش بالتمام و الكمال في حين أن الاسترليني كان يعادل تسعة وتسعين قرشا واذكر أن المصريين منذ وقت ليس بالبعيد كانوا يدفعون ١٤٠ قرشا مقابل جنيهنا واليوم في هذا الشهر سبتمبر ٢٠٢٦ تواضع جنيهنا التاريخي الذي كان سيدا في قومه في سوق العملات تواضع أمام الجنيه المصري وصار أقل قامة منه بمراحل لدرجة أن ١٤٠ ورقة يادوبك تجيب واحد جنيه مصري ولسه مامعروف يحصل شنو !!..
مايهمنا الآن هذا الغلاء أو هذا الغول الذي لاتنفع معه مرتبات والمواطن يعاني ويعاني في كافة الميادين والدولة اقتصادها مثل الراكوبة في الخريف وليست هذه هي المشكلة بل المشكلة في وزراء المحاصصات الباحثين عن الراحات ليس لهم وحدهم بل لمن معهم من جنود وصف ضباط وضباط المليشيا تبع الوزير التي تلازمه كظله يصرف عليها من الخزينة العامة وكان الخزينة قصرت معاهم وكما هو معروف فكل مليشيا بتعرف كيف تطلع مصاريفا بقوة العضلات يساعدهم في ذلك هشاشة الدولة وحالة السيولة الأمنية التي تعيش فيها منذ قيام الحرب وحتي اللحظة التي نحن فيها الآن !!..
بلدنا الحبيب لا مالية ولازراعة ولابترول وحرب ودمار وكمان بعد دا كلو ظهر لينا حوار والناس في شنو والحسانية في شنو ؟!
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
