بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
الكثير من السودانيين يعلمون و يلمون بما حدث في الساحة السياسية في بلاد السودان في أسبوع عيد الفطر ، و خلاصة ما حدث: – هجمة من (ضباط عظام) في القوات المسلحة على وسائل الإعلام و الوسائط الإجتماعية – حميدتي (نائب رئيس المجلس السيادي) يتحدث عن مؤمرات داخل المجلس السيادي ، و ينتقد التحالف الذي يقود المرحلة الإنتقالية ، و يفصح عن (عجزه) و (فشله) و (عدم مقدرته) على الفعل و العطاء ، و يعبر عن ذلك بصدق و أمانة – برهان يدلي بتصريح عن طريق مكتبه عن تسليم السلطة (لأيدي أمينة) و يذهب إلى (البلد) رغم الحظر و منع السفر بسبب وباء كورونا – كباشي في جنوب كردفان يعلن التمسك بالسلطة ، و يتحدث عن (الإحترام المفقود) من الشعب للقوات النظامية ، و يعلن أن لا حكم بدون العسكر – الشد العلني بين مكونات في الشق العسكري من المجلس السيادي – الطعن في مقدرات قيادات قوى الحرية و التغيير – الصمت المطبق من قبل قوى الحرية و التغيير – تهافت و لهاث السيد الصادق المهدي خلف السلطة المستمر منذ ستينات القرن الماضي (مدة ستين سنة تقريباً) و الذي ما يزال حياً – الأداء المخجل للقنوات التلڨزيونية السودانية هذه الأحاديث التي بدرت في الأيام القليلة الماضية من ضباط في القوات النظامية يفترض أنهم (ضباط عظام) قد أحدثت (جوطة في الدماغ) و تعسر شديد في الفهم ، و (قام المخ قفل) ، و أظن القارئ يعلم ما الجوطة و ما الدماغ ، أما (قومة) و (قفلة الدماغ) فتحتاج إلى شرح ، فهنالك القفل بمعنى تعسر الفهم أو إنعدامه ، و هناك القفل بمعنى الوصول إلى النهايات و الخلاصات و مرحلة ما بعد ذلك من الفعل (فلان قفلت معاهو) الذي غالباً ما يكون عنيفاً أو سالباً ، قفلة مخ صاحبنا كانت من النوع الأول و ليس الثانى ، لكن يبدوا أن (الضباط العظام) قد قفلت معاهم قفلة من النوعين: الأول و الثاني. صعب على العقل أن يصدق أن كل ذلك القول قد صدر من مسئولين يفترض أنهم ”كبار“ ، فقد كان سمة أحاديث أولئك المسئولين: ١- التسابق في إبراز الجهل بآداب مخاطبة الجماهير ٢- الإفتقار إلى أبسط ملكات الشخص التنفيذي ٣- الإنعدام التام لصفات القيادة و المسئولية ٤- الحرص الشديد على إذكاء نار الفتنة ٥- حب السلطة ٦- الغرور ما شوهد و سمع من أولئك النفر من (الضباط العظام) يجعل المرء يتحسر على القوات المسلحة السودانية و قادتها و على مدى التدهور الذي أصابها أبان حقبة الإنقاذ البئيسة. و الحال هكذا ، و مستوى تفكير هؤلاء النفر من العسكريين هكذا ، و هم القادة المشاركين في قيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة ، و إن كان ذلك هو أسلوبهم في مخاطبة جموع الشعب السوداني فذلك يستدعي النظر (بواسطة المختصين و الخبراء في الشئون العسكرية) في: ١- كيفية إختيار العناصر للجيش ٢- نظم المواصفات و اللوائح المتبعة في الإختيار و الترقيات في الجيش ٣- كيفية إختيار القادة في الجيش ٤- مناهج و قواعد الإختيار و أساليب التأهيل و التدريب في الكليات و الأكاديميات الحربية ٥- دساتير و لوائح و قوانين الجيش ٦- العلاقة بين الجيش و الشعب ٧- العلاقة بين الجيش و السلطة و يقفز سؤال: ما السبب في هذه الفورة الإعلامية؟ السبب بسيط و هو (فرفرة المذبوح) ، فكما شاهدنا من عمليات ذبح الطيور و البهائم و كذلك ذبح الإنسان كما في أفلام داعش فإن المذبوح يتحرك و ينتفض جسده عند الذبح ، فالألم عظيم و ليس للمذبوح المسكين في تلك اللحظة سوى الفرفرة ، و يبدوا أن الفرفرة سببها هو ما سوف يأتي في القريب من: ١- محاسبة مخططي و مدبري و منفذي مجزرة القيادة ٢- تفكيك نظام الإنقاذ ٣- محاسبة الذين تسببوا في تقويض الديمقراطية الثالثة ٤- السلام و إستحقاقاته ٥- إعادة تنظيم القوات النظامية ٦- الإصلاح الإقتصادي ٧- إصلاح مرافق الدولة و في كل هذا إضرار بمصالح فاسدين و مفسدين من بقايا النظام البائد. أخيراً: ليس هنالك الكثير الذي يقال عن الإعلاميين في القنوات التلڨزيونية ، لكن يبدوا أنه آن الأوان لإغلاق القنوات التلڨزيونية العديدة (الما بتودي و لا بتجيب) ، و ليس هنالك ما يقال للإعلاميين في التلڨزيونيات سوى: فضحتونا… و شَرَطُّوا عينا… ختاماً: آن الأوان لقوى الثورة بل لكل قطاعات الشعب السوداني (التي لم تلوثها الإنقاذ) أن تنبذ الخلافات و تتحد على الثوابت و تتفق على ميثاق جديد و برنامج للخروج من الأزمة الحالية من أجل النهوض بالبلاد من عثرتها ، و علينا أن نعي أن مراجعة النفس و المواقف و تصحيح الأخطاء ليس عيباً بل هي قمة القوة ، و الحكمة تتطلب ذلك. و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.