عن الحقد النوعي أو ضغينة المنشق .. بقلم: إبراهيم عثمان
بعض الكتابات تعطيك تصورا ومعلومات عن سيكولوجية الكاتب ونوازعه أكثر من الموضوع الذي يتناوله بالكتابة ! تلك هي الكتابات المشحونة حتى التخمة بالمواقف القصوى التي يُراد لها أن تكون مبررة عبر كمية من التلاعبات و محاولات تصنيع الأدلة وتضخيمها لتجعل هذه المواقف الحدية المتطرفة هي الإستجابة الطبيعية المبررة ، ولذلك يجب أن تُرسم صورة للآخر حدية وفاقعة ونموذجية للتعبير عن الشر المطلق ، الشر الأصلي الذي لا يبدر فعل الخير من صاحبه إلا كتمهيد أو ستار يتخفى وراءه أسوأ أنواع الشرور ، هنالك نقطة محددة لا تفلت من مراقبة الحصيف ، نقطة يخرج بعدها الكاتب من فضاء البحث عن الحقيقة إلى فضاء آخر ، فضاء البحث عن أدلة على حقيقة مركزية مسبقة يتبناها و يتشبث بها ويحاول إثباتها لآخر ذرة من مصداقيته ! من بعد هذه النقطة لا تبحث عن الإنصاف أو العدالة أو التحوط لديه ، بل هي سلسلة متصلة من محاولات إثبات أنه كان ذات يوم في قلب الباطل النقي المطلق ! محاولات بقدر ما تصبغ ذلك الباطل بكل ما يجعله باطلاً أصلياً تكوينياً غير طارئ ولا يشكل انحرافاً عن خطة حق ، بقدر ما تقدم صورة عن ذات مشوهة للكاتب ، ذات ملوثة تعايشت مع ذلك الباطل الذي تدعيه و مارست أقصى صوره ، وكان لها من عمى البصيرة المقدار الذي يعميها عن رؤيته ويريها العكس تماماً ، ومع ذلك يُراد لها أن تخرج من حصيلة ذلك بشهادة براءة و تطهر ، بل وخيرية مطلقة تزايد على خيرية الآخر المكتشفة للتو .
لا توجد تعليقات
