عن العطر و المنديل … تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
لست غندورا يجيد فن اللبس، أو من أؤلئك المتأنقين الذين يقضون وقتا طويلا أمام المرآة ليخرجوا على الناس بكامل زينتهم. غير اني أدرك الحد الأدنى من الهندام بحيث يصير المظهر العام مقبولا تبعا لطبيعة عملي كأستاذ يعرف أنه يوضع تحت مجهر الفحص في كل ما يرتدي. وقد اجبرني ذلك في التأمل في كثير من عاداتنا الاجتماعية في اللبس، وقد لفت نظري بشكل مباشر شيئان يثيران الاشمئزاز في قضايا اللبس أولهما وضع المنديل على ياقة القميص مخافة أن يتسخ وفي ذلك تأكيد غير مباشر بأن هذا القميص قد يصلح للإرتداء مرة أخرى صباح اليوم التالي اذا لم تتسخ ياقته بصورة واضحة، وهذا تفكير أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه بدائي، ذلك أن القميص في أجواء الخرطوم بصفة خاصة والسودان عامة لا يصلح لكي يتم ارتداءه أكثر من مرة. كما أن هذا السلوك يؤكد أن معيار اتساخ الملابس لدى هذا الشخص مختل بصورة مريعة، ذلك أن القميص حتى ولو لم يتسخ من ياقته فان العرق الصادر عن الإبطين او ما يتسرب من عرق ناحية الظهر ، كفيل بأن يقنع الإنسان بأن القميص لا يستحمل أكثر من ” لبسة” واحدة فقط.
لا توجد تعليقات
