عن (عبد القادرنا) ، ورهط المعلمين أتحدث

 


 

 

هكذا يأتون – من أين، لا تعلم ! – ثم يوقعون في دفاتر ذاكرتك – بأحرف مضيئة – ملامحهم، لتُشَكِّل جُمَلاً مفيدة تعاند الامحاء وتأبى النسيان، ولا تغادر إلا لماماً.
قد يعلوها غبار الحادثات الكثيف ويدفنها تحت التراب فتذوى وتُنسى.
وقد يقيِّض الله أحد جامعي الأوابد من الآثار، فينفض عنها غبار النسيان والتجاهل والجحود، مثلما فعلل القدر مع التجاني يوسف بشير ومعاوية محمد نور، أو مثلما فعل مؤخراً وكان رحيماً مع الدكتور أحمد الطيب على يدي الصديق الكاتب والتشكيلي معتز حداد.
وها صديق مشترك بيننا كان يحمل في قلبه أحلام أطفالنا ويسعى لتحقيقها، يغافلنا متسللاً ليلحق بركب شهداء الجحود والتجاهل في ١٩ فبراير ٢٠٢٣ بسبب ارتفاع حاد في ضغط الدم، (أليس هذا سبب وجيه وشائع ومنطقي؟) لما آلت إليه الحياة في السودان؟!، ليتوسد ثرى مقابر شمبات. ذاك هو الإنسان المعلم الفنان القاص، الذي يتسربل بالواضع والحياء، ورغم هذا كان يتدفق حيوية، شعلة من النشاط أينما لاح برق تهطال ثقافي، يحضر الندوات الأدبية، و يشارك في المناسبات العامة الثقافية حتي توفاه الله، وكان من رواد المركز الثقافي البريطاني والمركز الثقافي الفرنسي يبحث عن المعرفة ويعرف مظانها.
في كلل ذلك كانت ثقافة الطفل السوداني هي شاغله الأكبر (مَن مِن كتابنا ومثقفينا، دع عنك مسؤولوا الثقافة في مؤسسات الدولة، أعار الأطفال وتثقيفهم اهتماماً). دائماً كان ينهض بهذا العبء الثقيل أفراد تميزوا بوعي استثنائي، يؤكد باستثنائيته وجود خلل كبير في سياساتنا الثقافية، وقد ظل هذا النفر على قلته يتناقص، ورحيل عبد القادر محمد أبراهيم (عبد القادرنا) ينذر بتصحرها تماماً.
لقد رحل وترك وراءه، مثل غيره من الراحلين حلماً "قيد التحقيق".
- هل خطر بذهن أحد أن يسأل نفسه: ما الذي كانوا يحلمون بتحقيقه؟ ولمن؟..
- ماذا عن المشاريع التي كانت تضج في قوبهم وأذهانهم وتقلق منامهم، وقد اذهلتهم عن السعي، مثل كل الناس، عن الثروة، والتنعم بما توفره من راحة، ولذة، ورفاه عيش؟.
- وما الذي كان يحول بينهم وتحقيق أحلامهم حتى ماتوا تحت ثقل ضغط الشعور بعجزهم عن تحقيقها ؟.
لقد أنجز، بما يشبه الإعجاز، وبتجرد ونكران ذات صوفي في زهده ما يتجاوز خمسة عشر كتاباً في أدب الأطفال، هذا غير مذكرات أيامه في بخت الرضا وتجاربه المهنية معلماً، ومؤلفاته في الشعر والترجمة وآراءه حول مناهج التعليم. وا يثلج لصدر أن نفراً من أصدقائه اجتمعوا للتوثيق لأعماله اعترافاً بفضله.

https://www.theguardian.com/global-development/2020/feb/18/how-sudans-star-of-the-tambour-defied-death-and-dictatorship?CMP

izzeddin9@gmail.com

 

آراء