“عودة الادارة الأهلية بدار المسيرية .. بقلم: علي جماع عبدالله
– بين نوستالجيا الماضي وتغيرات وتحديات الحاضر
رابعاً: قد نتوهم للحظة انه يمكن اعادة الماضي بكل ما يمثلة من تماسك في لحمة المجتمع القبلي واستقرار نسبي في مؤسسات الحكم والتحكم في الأمن والمعيشة ونزوع لتطبيق الاعراف واحترامها ، بواسطة قيادات توفر لها ما يعرف بالكاريزما والحكمة.. هذا الماضي بهذه الصورة الزاهية قد لا يجوز اسقاطه علي الحاضر بهذه البساطة ، حاضر تبدلت فيه صورة المجتمع ومفاهيمه ونظرته للحياة من حوله وبشكل جذرى. هنا تكمن الخطورة في بساطة الحل والعوده عنه وكأننا نتعامل مع واقع جامد غير متحرك فالاشياء ليست هي الاشياء والناس ليسوا هم ناس الامس. انني انتمي لجيل قد تخطي الستين.. وكما يقول “العطاوة” من الجيل الذي ( سار وحطَّ”. وقد شهدت الكثير علي مدي اكثر من أربعين عاماً من العمل العام ، نصفه كان مع المجتمع الرعوي في طول السودان وعرضه، وتوافرت لدي ملاخظات عن حركة هذا المجتمع ولا اسميها حقائق للحرص العلمي، فهي ببساطة ظواهر متحركة بعضها ذاتي نابع من التفاعلات داخل هذا المجتمع – في هذه الحالة المسيري – واخر خارجي يؤثر فيه وعليه. وفي إطار تداعيات هذا القرار الذي تم اتخاذه ارجو أن أوجز ملاحظاتي في التالي ، بهدف الاسهام في جملة الحوار الذي يدور هذه الايام بين نخب وجمهور قبيلة المسيرية وسلطات الولاية بعد ان اتسعت دوائر بركة الماء التي ظلت راكدة زمنا طويلاً فأوجز واقول:
وهو توجيه/تدجين واستغلال القبيلة في الحرب بالوكالة. وتم هذا بكل قوة دون مراعاة لهشاشه التركيبية القبيلية وحساسيتها في ذلك الجزء من الوطن. ودون الخوض في مزيد من التفاصيل وحتي لا تجرفني التفاصيل اقول ان التطبيق السياسي الامني المتعسف فوق خارطة مجتمع تقليدي شديد الهشاشة والحساسية وجامد الولاء ونمطي التفكير، قد نتجت عنه هزة عنيفة افقدته ليس توازنه الداخلي فحسب وانما كثيرا من ثقته في ابنائه المتعلمين والمتنفذين، الذين توزع ولاؤهم بين أهداف المركز العقدية السياسية والامنيةوطموحاتهم الذاتية التي تبلورت وتضخمت في ظل الفراغ السياسي والحزبي في إطار التنظيم الواحد. وهنا في إطار مشروع التجزأة للقبيلة الي سبع عشرة نظاره او إمارة توزعت وتمحورت ولاءات النخبة نفسهل بل وتقزمت وانكفأت في داخل كانتونات صغيرة بين النخب من التنظيم الواحد المؤتمر الوطني في المنطقة الغربية. هذا التنظيم الذي ساعد فيه ما يعرف في ب “كباتن الخرطوم” كان له أثر سلبي آخر وهام.(فكباتن الخرطوم) بدلاًمن ان يصبوا الجهد السياسي لابناء المسيرية داخل خريطة التنافس والتدافع السياسي الوطني العام لانتاج مجتمع مدني معافي في المنطقة كمقدمة للتغيير الايجابي الحقيقي،بدل ان يتم هذا من خلال ما نسميه Within the Sudanese political landscape(الفضاء السياسي السوداني) اتجه هذا التدافع بين النخب للاسف وانكفا داخلياً ليحدث مزيداً من الشظي والتمحور الاداري والقبلي والسياسي، واسوأ منه الامني ، والذي تبدي بصورته البشعة في الاحداث القبلية الاخيرة والمتكرره. لقد عزا الكثيرون من المحللين الامنين والسياسيين قسوة وتكرار وانتشار احداث العنف وسط هذه القبيلة لتنافس النخب او ” كباتن الخرطوم” اكثر منه صراع علي الموارد والتي لازالت وستظل تسع الجميع. وعليه فإن الحديث عن (عودة) الادارة الأهلية وبمعزل عما احاط ويحيط بها من تعقيدات داخلية وخارجية ودراستها بمعمق يستصحب التحولات السياسية والتي لازالت ماثلة بشخصياتها واهدافها ، بارتباطاتهم المحلية والمركزية، سيكون نوعاً من التفكير السلبي والمتسرع والذي قد يؤدي لحلقة مفرغة اخري من الفوضي.
وأخيرا فلنسلم جدلاً بأننا مع عودة الهيكل القديم كحل بسيط وعملي ويوفر الوحدة والتناغم وحسن الادارة وقربها من الناس، ويوفر قدراً كبيراً من الندية مع القبائل الاخري ،فكيف السبيل الي التطبيق؟!
لا توجد تعليقات
