عووووك لدكتور حمدوك ووزير ماليته (3) !! .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم
-في البداية لابد من التعبير اصالة عن نفسي ونيابة عن جماهيرنا الثائرة عن خيبة الامل الكبيرة والاسف الشديد لعدم اعلان قيام جهاز قائم بذاته للتخطيط المركزي والقومي بديلا عن استمراره كادارة هامشية وتمومة جرتق لاسم وزارة المالية ، خاصة وان لا علاقة بينهما البتة ، حيث ان الفرق شاسع بين العقلية المالية القابضة التي تركز علي الحاضر والعقلية التخطيطية المبسوطة التي تتعامل مع المستقبل . كما وان ليس من العسير ملاحظة الفرق في تفكير كل من يعمل ويتعامل مع الشأن المالي وتفكير من يعمل ويتعامل مع الشأن التخطيطي . فالمالي بوصفه خازنا للمال يهتم بتكديس الايرادات والتقتير في الصرف وتحقيق التدبير المالي ، هذا بجانب التركيز علي الموارد الفعلية والاعتماد علي المؤشرات المالية والنقدية فقط ، بل ان عمل الماليين انفسهم وان لم يحصن بالمتابعة والتقييم وتخطيط السياسة المالية والنقدية ، فستنتهي الامور حتماالي العديد من الظواهر التضخمية او الانكماشية . وفي الوقت الذي يسعي المخطط لصرف اي فوائض وموارد ليس فقط المتاحة وانما ايضا الكامنة(الممكن خلقها ) واستخدامها لتوسيع دائرة النشاط الاقتصادي وتسريع وتائره مستقبلا لتحقيق فوائض اكبر وتوفير موارد اكثر للتوسع في التنمية . ولانهم يستهدفون استدامة التنمية يدرسون ويحللون جوانبها المختلفة من مادية ومالية ثقافية وانسانية ويركزون علي كل من العنصر البشري والزمن والبيئة ،كما ان عملهم لا ينحصر فقط في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ومكوناتها الداخلية ، بل يتسع ليشمل ويغطي القطاع الخارجي ومكوناته .ولانهم يتعاملون مع كل من الحاضر والمستقبل وينشدون الاستدامة ، نجدهم يعتمدون علي سلسلة واسعة من مختلف مؤشرات الاقتصاد الكلي والجزئي في تنوعها وتوليفاتها المختلفة . ولذلك اعتقد انه من المسئ والمحبط جدا للثوار ان تكون التنمية وخطتها ملحقا ماليا يضاف للموازنة العامة ، وان يكون نصيبها من التمويل ما يتبقي من موارد بعد تلبية الاحتياجات الجارية للموازنة العامة هذا ان تبقي بعض الفتات ، ومن ثم التمويل بالعجز من البنك المركزي وبضمان صكوك التنمية او عن طريق القروض الاجنبية . والصحيح هو ان يحدث العكس ، وذلك لان من اهم معوقات نهضة البلاد في الماضي هو سيادة الموازنة العامة السنوية للدولة والدور القائد لها ، ليس لانها تقوم فقط علي (البنود) ولكن حتي (موازنة البرامج والاداء) نفسها وان ذوقت بالتخطيطية من باب الخداع والتحايل والهروب من احداث الانقلاب المطلوب ، بأن تكون الخطة القومية والمتكونة من خطط لكل قطاع انتاجي او خدمي ومالي بما في ذلك الادخار والاستثمار والتمويل والتوزيع والتداول والاستهلاك هي الاساس والقائد والسيد، وان تنطلق وتخضع كل الخطط القطاعية منها ولها ، بما في ذلك الموازنة العامة نفسها ، حتي يمكن ضمان التنسيق والاتساق والاستمرار والتواصل . والخطة المالية العامة نفسها والتي تتشكل من موازنات الدولة واقاليمها والبنك المركزي والجهاز المصرفي ، وتحتوي وتشتمل علي كل وسائل الدفع المحلي وموازينه ، ووسائل الدفع الخارجي خاصة النقد الاجنبي وموازينه ، يفترض بالضرورة ان تكون جزءا لا يتجزأ من الخطة القومية كغيرها من الخطط القطاعية المختلفة .
لا توجد تعليقات
