عَن الجامِعةِ العرَبيّة: أسـئلةٌ مِثـل كُـراتِ النّـار . .(2-2) .. بقلم: جَمَال مُحمّد إبراهيْم
31 أكتوبر, 2015
جمال محمد ابراهيم, منبر الرأي
72 زيارة
أقرب إلى القلب:
Jamalim1@hotmail.com
(3)
ينفجر الوضع في اليمن ، وتتسع دوائر القتال، وتبين وراء البنادق وزخات الرصاص، والبنايات المدمرة، أصابع أجنبية عربية وغير عربية. ثمّة سؤال يطلّ، وقد جلستْ الزعامات العربية لتنشيط اتفاقيات قديمة تترجم تتطلعها نحو تنسيق حراكٍ عسكري، بهدف احتواء النزاعات العربية: أين هي الذاكرة العربية . .؟
لا يخفى على أحد ممن يراقبون مجريات الأحداث وتطوراتها في المنطقة العربية، أن الجامعة العربية غابت عن نزاع اليمن ، غياباً أكثر وضوحاً من غيابها عن النزاع في سوريا. الممثل الأممي عربي عينته الأمم المتحدة ولا علاقة له بالجامعة العربية. غابت الجامعة العربية وتضاءل دورها ، دون ان تحاسبها الشعوب ولا الحكومات. ثمة دول أعضاء في ذات الجامعىة العربية، ركنت إلى التصرف بصورة أحادية أو شبه جماعية في إطار مجلس التعاون الخليجي ، وتجاوزت بلك دوراً متوقعاً من تلك الجامعة، فرسّخت الغياب المأساوي للإرادة العربية مجتمعة. إذا كان رب البيت يريده خاوياً، فمن يأبه لأيّ دور يمكن أن يلعبه أهل البيت..؟ الإجابة تكاد أن تبين وإن تقطعت كلماتها إرباً إربا. .
(4)
تتناقل القنوات الفضائية دعوة باريس لاجتماع في الآيام الأخيرة من أكتوبر2015، يتعلق باالملف السوري، خاصة وقد تكاثرت المبادرات والأحاديث حول مصير الرئيس السوري، وكأن إنهاء الأزمة صار رهناً بذهابه أو بقائه. لولا ضيق الغرب من موجات نزوح اللاجئين من مناطق النزاعات وأولها سوريا، لما سارع الاتحاد الأوروبي للإهتمام، ولا تبعته الولايات المتحدة فتراجع موقفها السابق ضد طاغية دمشق، ولا دعت فرنسا لاجتماعها التشاوري. تلك مبادرات ومشاورات وتبدلات في المواقف، لا علاقة لها بالجامعة العربية، وهي الكيان الإقليمي- الذي إن أحسنا الظن به- هو المسئول عن أمن المنطقة وسلمها. المأمول أن تلعب الجامعة العربية الدور الرئيس، ولكنها – ويا لبؤس حالها- لم تجد حتى التفاتة مجاملة من أصحاب المبادرات هنا وهناك.
تتجاهل فرنسا دعوة الجامعة العربية ، بمثل تجاهلها للجمهورية الإيرانية ، وهي لاعب له دور واضح في الأحداث السورية. إن حال العجز العربي لا يقل عن عجز العرب في أعقاب الحرب العالمية الأولى. كان الحاضران الأساسيان، ومن رسما مستقبل بلدان عرب الشرق الأوسط ، هما المستر “سايكس” والمسيو “بيكو”. حين أضاعوا فلسطين ، اكتفى العرب بالقول المأثور، أن بلفور قدم تعهداً لليهود والصهاينة، وأن وعده هو “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”، وفي حقيقة الأمر، إن جاز لنا أن نسأل لمه ظلّ الحال مزرياً، فإن الإجابة أيضاً تتقطع كلماتها إرباً إربا. لقد تحملت البلدان العربية وقتذاك طرفاً من المسئولية التاريخية عن ذلك الضياع، بلا أدنى شك. لكأنّ قدر الضياع و”لعنة الأندلس الفقيد”، تطارد الفارس العربي الضليل ، وتقلقه مثلما تقلق الكوابيس منامه . .
(5)
وتظل التساؤلات تحوم فوق رؤوسنا، بلا إجابات. تساؤلات تحوم فوق سمائنا مثل براميل المستبد، قد تهوي علينا بين لحظة وأخرى، بشحنات من الجحيم . إن أكثر المحللين سذاجة – إن نظر لواقع الحال الماثل- لن يكون له من تعليق سوى : “ما حك جلدك مثل ظفرك. . !” أما الجامعة العربية فستظل حلماً يمشي بين الناس ، ولكن تطول المسافات الزمنية لتحقيقه. .
نقلاً عن “الوطن” القطرية
الدوحة/الخرطوم- 31/10/2015