غياب المشروع القومي الحديث.. قيادة فاقدة الصلاحية .. بقلم: د. حيدر إبراهيم علي
كانت الطائفية تدرك تماماً أنها صاحبة الأغلبية بين بسطاء الشعب السوداني ولكنها قبلت تكتيكياً التحالف مع الخريجين في فترة فجر الاستقلال. بدأت الخلافات وصراع القوى داخل الحزب الوطني الاتحادي الأقل محافظة من (حزب الأمة). وكان أول اختبار لحكومة الأزهري ولتحديد ميزان القوى عندما طرح صوت ثقة في حكومة الأزهري الأولى في 10/11/1955 وتم اسقاط الحكومة وبمنتهى الاستهتار أعيد انتخابه في 15/11/1955 فقد تحول ثلاثة نواب من حزبه مرة إلى المعارضة ثم عادوا خلال أيام إلى تأييده نتيجة التصويت كانت (45/49). ويكتب محمد أبو القاسم حاج حمد: ” لم يكن الانذار كافياً فيما يبدو غير أنه أوضح للسيد علي موازين القوى بينه وبين الاتحاديين. فكان لقاء السيدين في أكتوبر 1955 تمهيداً لحكومة ائتلافية في 2/12/1955″ (كتاب السودان المازق التاريخي وآفاق المستقبل- الطبعة الثانية 1996- ص144) وسماه “ائتلاف النقيضين- الختمية والأنصار، ولكنه الوضع الصحيح فقد تلاقت مصالح الطائفية وحاول بعض الاتحاديين الفكاك نهائياً من قبضة الطائفية أو كما قال يحيى الفضلي: ” مصرع القداسة على اعتاب السياسة) ولكنهم عادوا إلى بيت الطاعة بعد حين لتستمر دورة ديكتاتورية الطائفية تعقبها ديكتاتورية العسكر طوال تاريخ السودان السياسي الحديث.
لا توجد تعليقات
