باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 24 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. يوسف محمد أحمد إدريس عرض كل المقالات

غَرَائبُ الوصف والتشبيه في احتفاءِ الثقافةِ السودانيةِ بالشجاعةِ والمهابةِ

اخر تحديث: 24 يوليو, 2026 11:51 صباحًا
شارك

د. يوسف محمد أحمد إدريس
يتسم المجتمع السوداني كله بثقافة ريفية وبدوية، إلا بعض شرائح المدن الكبيرة التى نشأت إبان الاستعمار فنمت فيها مظاهر التمدن، ومن ثَمَّ انحسرت فيها سمات المجتمعات الريفية قليلاً، إلى أن غشيتها موجات الهجرات والنزوح الكبيرة جراء اختلال ميزان العدالة التنموية والتغيرات المناخية من جفاف وتصحر وفقر الريف، فتغيرت الكثير من أحوالها. تريفت المدن بعد ذلك بدرجة كبيرة، بل تبدت بعض مظاهرها منذ تسعينات القرن الماضى. لم ينقطع خيط التواصل الاجتماعي والثقافي بين الذين جاءوا من الريف واستقروا في المدن ومجتمعات أصولهم، لهذا فقد ظل تيار الثقافة الريفية والبدوية حاضراً في حياتهم عبر الأجيال، تحرك مشاعرهم أشعاره وأغانية وإيقاعاته، بل تهز ما اكتسبوه من ثقافة الحضر هزاً يسقط بعض أوراقها فتضحى الأجساد مدنية والأرواح ريفية السمات. جعلت هذه الأشياء مجتمعة الثقافة الريفية والبدوية غالبة في المجتمع السوداني كله، تتجلى بعض مظاهرها في التفاخر بالقبيلة والعشيرة وبالنفس. إن الزهو بالذات وتعظيم شأنها عبر التقليل من قدر الآخر ضرب من نقص النفس البشرية وتجليات جهلها والعمى عن رؤية الآخر، وهذه أحدى علل المجتمع السوداني الكبرى التى قعدت به وأهدرت طاقات الناس في معارك مع الذات ما زالت رحاها دائرة.
يشكل الاستعلاء والتفاخر بالأصول القبلية والعشائرية والأسرية أحد مظاهر بنية الشخصية السودانية التى سادتها روح القبيلة وقِيَمِها، وتجذرت فيها عبر القرون . ظلت روح العصبية القبلية سائدة كل فترة السلطنة الزرقاء، التى كانت كونفدرالية مشيخات قبلية، فترسخت في الشخصية السودانية روح القبيلة إلى يومنا هذا، ولم تفكك بِنْيَتها آليات الحكم التركي المركزي القاهر، ولا ما بذله الإمام المهدي من جهد لربط الناس بروابط تتجاوز القبلية، ولا خلخلتها روابط الطرق الصوفية ولم يمح أثرها التعليم النظامي بعد الاستقلال. ما زال الكثير من سدنة العَصَبِيَّة القَبَلِيَّة لايرى في الآخر خيراً، بل في نفوسهم بعض ما عبرت عنه شَغَبَة المُرغُمابية بجرأتها المشهودة قائلة:
دبْ بيوتاً ما فيهن أم كرَّابْ
رُوسِن قَش قِعورِن في الوطَى رُتَابْ
أهلى يا وِليد نزلوا مزارق الطَّابْ
عِزْ النَّاس أهلنا اللاخَرِين بُتِّابْ
البتاب هو نفايات قشورالحبوب، أى أن أهلها أشرف الناس والآخرين نفايات فحسب.
شكَّلت قيم الشجاعة والمهابة ركائز أساسية في الثقافة السودانية، مكملة مع الكرم مثلث القيم التى يفخر بها السودانيون في ريفهم وحضرهم. ظلت الشجاعة والكرم على رأس القيم النبيلة التى يعتد بها السودانيون، وقد وَجَدَتَا حظهما في المدح والرثاء والغناء والفخر على مر العهود،خاصة في غناء الحماسة والشعر الشعبي(الدوبيت وغيره). إن ظاهرة تفاخر الجماعات والافراد بالشجاعة والطرب لها وتوظيفها في أحيان كثيرة كآلية مخاطر على الآخرين، وتوارثها عبرالأجيال ، مؤشر على وجود تنافر ونزاعات متطاولة، استدعت استخدامها أداة إعلامية لإظهار القوة والمنعة.
أثرت البيئة في حياة الناس وما شهدته من مواجهاتهم مع الكواسر والوحوش والجوارح، وما ذخرت به تلك البيئات من أسود ونمور وجواميس وحشية وتماسيح وأفيال وثعابين ونسور وصقور، فعرفوا خطورتها في معاركها مع بعضها ومع الإنسان، فاتخذوها نماذج للشجاعة والمهابة وشبهوا بها الرجال الفرسان ووصفوا الرجل الشهم بجَمَل الشّيل، حَمَّال الأعباء المجتمعية الثقيلة. هذه الظاهرة تعكس عمق ارتباط الإنسان السوداني ببيئته، حيث استمدّ مفرداته وتصوراته من مكونات البيئة والطبيعية التي عايشها وتفاعل معها على مر العصور. فتصوير الأسود والنمور والجواميس والتماسيح وغيرها كرموز للشجاعة والمهابة يعكس تقدير المجتمع لقوة هذه الحيوانات، وهو ما يُراد من خلاله إبراز صفات القوة، والشجاعة، والقدرة على التحمل، التي يُنظر إليها كصفات مميزة للرجل الشهم. هذه الأوصاف عناصر مشتركة في العديد من الثقافات الإفريقية، فهناك تراث غني من التشبيهات والصور في الثقافة الإفريقية التي تربط الإنسان بالحيوانات والطبيعة، وتُستخدم في التعبير عن الصفات والقيم. يُشبه الإنسان بالأسد في بعض الثقافات الإفريقية، للدلالة على القوة والقيادة، أو بالنسر للبصيرة الحادة، أو بالتمساح للصلابة والقدرة على الصمود. يُطلق على الرجال الشجعان في قبائل الزولو بجنوب أفريقيا لقب “مُحاربوا الأسود”، حيث يُشبهون بالأسود التي ترمز إلى القوة والجرأة. ويُعتبر الأسد رمزًا للقوة والملكية، خاصة في الثقافة الإثيوبية، حيث يُطلق على الإمبراطور الإثيوبي لقب “أسد تيغراي” ويُصور الأسد كرمز للشجاعة والسلطة، ويظهر في العديد من الأيقونات الوطنية، مثل علم إثيوبيا القديم، حيث يُظهر الأسد على العرش وهو يحمل الصليب، وهو رمز للقوة. ويُطلق على قبائل السونغاي في غرب أفريقيا لقب “أسود الصحراء”، ويُستخدم تشبيه الأسد لوصف القادة والشجعان. و يُشبه الطوارق الرجال بالنسر، الذي يُرمز إليه بالبصر الحاد والقدرة على الرؤية من بعيد، وهو رمز للقيادة والحكمة، بينما يُستخدم التمساح كرمز للقوة والصلابة لدى القبائل الإفريقية في نيجيريا وساحل العاج.
إن التشبيه بأنواع الحيوانات شائع كذلك وقديم في الثقافة العربية، فقد شُبِّهت الحسان بالظباء والغزلان و شُبِّهت عيونهن بعيون المها، بل شَبَّه علي بن الجهم(أحد أشعراء الدولة العباسية) الخليفة المتوكل بالكلب والتيس وهو يود مدحه (كما ذكر إبن عربي)، حين جاء تكسوه خشونة البدو:
 أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قِراع الخُطُوبِ
أنت كالدلو لا عدمناك دلواً من كِبار الدِلا كثير الذُنوبِ
ثم قال شعراً جميلاً بُعيد أن أقام في بغداد وتبدل حاله وغشيته روح الحضر
عيون المها بين الرُصَافةِ والجِسرِ جَلبْنَ الهوى من حيث أدرى ولا أدرى
 أعَدنَ لى الشوقَ القديم ولم أكُن سلوتُ ولكن زِدنَ جَمراً على جَمرِ
كانت العرب تُشَبِّه بالأسود في الشجاعة وشواهد ذلك كثيرة في شعرهم، بيد أن السودانيين قد توسعوا في التشبيه بالكواسر والوحوش في الشجاعة، وشبهوا بالأوبئة وأشياء أخرى، وهى تشبيهات لم يرتادها غيرهم، وفي بعضها غَرابَة.
تمثل الأغنية التراثية “كَبَّاس دَرَايز أُم حَبَرْ” نموذجاً للتشبيه بالكَوَاسِر، فقد شبهت مغنيتها ذلك الرجل بأكثر من وحش فقالت:
كباس دايز أم حَبَر جامُوس الوَعَرْ
قلْبَكْ شَدِيع مِن حَجَر يا دُود الجُبَال
زينب تَجُر النَّمْ فوق تور العُماصَات البِكُرفْ الدَّمْ
زينب تجر النم
حظيت الأسود بالحظ الأوفر في التشبيه بها في الشجاعة، ومما جاء في التشبيه بالأسود:
أسد بِيشة البِكُر قمْزاتو مِطّابقات
فهو يزأر ويقفز قفزات متتالية كناية عن القوة والشجاعة والتحفز للهجوم. بيشة منطقة في السعودية، ولعل ورودها هنا من محمولات الإرث العربي في الذاكرة السودانية.
قال الحاردلو مشبهاً بالأسد والثعبان السام كناية عن المهابة:
كان أدّاك ؤكتّر ما بِقُول أدَّيت
الدَّقر المَوَشّح كُلو بالسُومِيت
أبْ رِسْوة البِكُرْ حَجَّر وِرُود سيتِيت
كَاتاَل في الخَلا عُقبْنْ كَرِيم في البيت
أب رِسْوة هو الأسد، والدّقر هو الثعبان السام ولعله الكوبرا(أبْ دَرَق)، وقد لُقِبَ بل سُمِّى بعض الناس بالدَّقَر والدِّقير.
وقالت مستورة بِت كوكو تمدح الشيخ عبدالله ود جاد الله (كسّار قلم مُكْميك) الذى كسر قلم الإداري الإنجليزي هارولد ماكمايكل مانعاً له من كتابة قرار يظلم أهله الكواهلة بشمال كردفان:
غنيت بجُر النّم يا دَقَر الحَرايق
أصبحت كاتم السَّمْ
عاشميق الأصمْ
وقالت رقية بت إمام في ودحبوبة:
بِترِيد اللِطام أسد الكَدَاد الزَّام
وقالت التّومة بِت عبدالقادر:
غير خالد ما ليك تَنِينْ
عرّش دُود الأربعِينْ
السيل بوبَا يا الفُوتَكْ مُو دَحِين
ودود الأربعين هو الأسد
وقال أب شورة الكاهلي:
نحن بِحور معاطِن زِبلتِنْ مرْدُودَة
نحن بِنرْكب الدرَشِي البِكِسر الفُودَة
عند ملاقاة الرجال وجوهنا إسُودة
بِنرمِى الزّول مِكَبِّسْ ونبْسُط المرْيُودة
قال الهمباتي:
نَتَر أبْ رِسوة والفرسان قلوبن وَحَّن
أى خفقت قلوبهم جزعاً من زجره للفرسان بصوت كزئير الأسد.
وقالت العبدلابية:
الدّابِي النتر إنْزَرْقُوا يا خُصَمَا
ومن أشعار العرب قول الأشهب بن رميلة:
أسود شَرَى لاقت أسود خفية تساقوا على حَرْد دماء الأساودَ
وقال حسان بن ثابت:
فتيان صدق كالليوث مساعر من يلقهم يوم الهِيَاج يُعَرّد
وقال الحطيئة:
أولئك آساد العرِين وغاثة الصَّرِيخ ومأوى المُرْمَلِين الدَرِادِق
وَجَدتْ الأمراض الفتّاكة، خاصة الجدري حظاً وافراً في التشبيه في مواضع المهابة لخطورته على الأرواح. فقد أحدث الجدري، ذلك الوباء المُعْدِي القاتل، جُرحاً عميقاً في ذاكرة الشعوب السودانية وهى تواجهه بلا وسائل ناجعة لتفادى مخاطره، فاتخذوا منه نموذجاً للمخاطر التى لا سبيل لمواجهتها، فهابوه وشبهوا به الفرسان الذين لا قبل للآخرين بمواجهتهم في المعارك.
يا رحل الكحل الديمة وزنو تَقِيل
يا جدري الشمُومَة الزول تشُقُو عَدِيل
وقالوا: تور العَنَزَ أبْ قرْناً شوك تُكُل الجدري الناس حَادوكْ
تور العنز هو وحيد القرن، وحادوك، أى ابتعدوا عنك رهبةً وخوفاً (قاموس اللهجة العامية ص 264). كان الأصحاء يَعْزِلونَ المصابين بالجدري في عِشَّة صغيرة (تُكُل)، بعيداً عن المساكن كجزء من اجراءات الحجر الصحي للوقاية والحد من انتشار الجدري، فأصبح التُكُل الذى يأويهم موقعاً خطراً يهابه الناس.
ومن التشبيه بالجدري:
غنت ليك أم ، الوَلْدَة التامة النجاحة، الجدري الطَابْق القِرَاحَة
أي الجدري الذي لا يقى منه التطعيم، ولا سبيل للنجاة من خطره. وقد أشار إبن عمر التونسي في القرن التاسع عشر لخوف السودانيين من الجدري فقال” ومن الأمراض العامة الوبائية عندهم الجدري، وهو عندهم كالطاعون في مصر، ويشتد خوفهم منه لأنه قتَّال جداً، وكُل من مَرِضَ به منهم أخرجوه من البلد إلى محل آخر في الخلاء وبنوا له عِشَّة وتركوا عنده من يخدمه ممن يكون قد مرض بالجدري” ثم أضاف ” أخوف أهل السودان من الجدري أعراب باديتهم، لأن الجدري إن دخل في حي من أحيائهم أفناه”.
وشبهوا بالثعبان السام والجدري، كخطر مزدوج، فكل منهما خطر يهدد الحياة، لهذا فهو مهاب بالضرورة:
صِل أبْ دَرَق الجِدادِي تُكل الجدري البِعادِي.
وُصِفَ الثعبان (أب درق) بالجدادي تشبيهاً له بدجاج الوادي فهو منقط مثله.
الصل من أسماء الحية، قال النابغة:
ماذا رزئنا به من حية ذكر نَضْاضَة بالمنايا صِل أصلال
وجاء في الأغنية الحَمَرِيَّة:
كان قُلتى أُم دِيشِينة أنِي ساكن الطِّينة
وصف بروفيسور عون الشريف (في قاموس اللهجة العامية في السودان) أُم دِيشِينة بأنه ثعبان خبيث وأن ساكن الطِّينَة ثعبان أخبث منه.
وقيل أيضاً:
سم أبْ دَرَق البِنقِع
 جدري القِيح البِفقِّع
وشبهوا بالتمساح فقال العبدلابي:
تمساح دَرْدَق القَلَبْ السَعِيّة مِغِبة
أى صَدَّ البهائم عطشى عن مورد الماء.
 وقال أب دِقينة وهو من شعراء البطانة:
عَلِي يا إدر الكَبْكَاب ؤ موجو
وقالت مغنية الجعليين في أغنية سيد محكر الديوان:
يا بحر المُحيط الدَّقَّ في الحَصْحَاص
ويا قَصَرْ الفُرَاش للضُلع قَصَّاص
 يا الدَّابي أبْ كَريق التِحِت القِيُوف عَرَّاش
كبديْق للوَلايَا ولى الدِمُوع قَشَّاش
كبديق تعنى غطاء وستر.
وقالوا أيضاً في التشبيه بالتمساح:
أبْ كريق في اللِجَج
سدَّرْ حَبَس الفِجَج
وقال البطحاني:
أبواتنا فرساناً نشد فُرّاس
ديدان لجة الموج البياكلو الناس
وقيل في موسى ود جلي:
إدر يوية يوم طلع دفّر
طلع زِيطو شال بنات بربر
إدر يقصد بها أسد وتطلق كذلك على التمساح في البيئات النيلية، ومن ذلك قولهم اللِّدر العلى ضَهَرو الخَبوبْ والطِين.
التشبيه بالجاموس:
قال الهنباتي:
الناس العلى الساحر بِشُقٌوا الصّي
الليلَةَ أمْسُوا فوق راياً نَجِيضْ مُو نَيْ
ناسْ أبْ تَرْمَة جَامُوس النِّحَاس أبُو دَيْ
عَقَدوا الشُّورة ميعادهُن جُبال كُرْبَيْ
الصي هو الخلاء، و أب ترمة لقب، ودي تعنى الحرب.
قال الحُمراني:
جاموس غابة الهرف البِكُر في سِيتُو
الهرف هو الجرف القابل للهدّام (قاموس اللهجة العامية في السودان ص 1184) وهو المكان الذي يزلق أو حافة النهر.
وقيل في رثاء موسى ودجلي:
حِليل موسى يا حِليل موسى
 حليل موسى للرُجال خُوسة
نِمِر دكة أمو جاموسة
وشبهوا بِوحِيد القرنْ:
تور عَنَزَا قرنو ماكِن
وقال اخر:
عِتْلاً جَابَتُو العَنَزَة من الجامُوس
فقد وصف ذلك الفارس بأنه هجين بين أنثى وحيد القرن(العَنَزَة) وذكر الجاموس، فورث الشجاعة والمهابة من إمه و أبِيه، وهذا ضرب من الخيال، فلا هجين بين هذين الحيوانين كما هو معلوم.
وجاء في التشبيه بالصقور:
صقر الميترة البِقْلَع قُوّة
البِتِب عجلان على البِقُول يا مُروَّة
الميترة هى الحرب أو ميدانها، فهو سريع في نجدة الملهوف والمستغيث في ميادين المعارك.
قالت العبدلابية:
صقر الميترة الخَتَف الدَّهَم قام بي
الدهم هو الفارس، أى أنه ينقض على الفرسان كما ينقض الصقر على فريسته فيقضى عليها.
وقالت أخري:
صقر الهُوْي نزل جَفَلَن طِيور الفِرَّة
فالبون شاسع بين الصقر المِقْدَام وطائر الفِرّة، نموذج الجُبن الفائق الذى يهرب مسرعاً من أدنى حركة.
قال الحمري:
بِتْ صقر العُقال ما ها أم قِنيفة غزال
العُقَال هى أشهر معارك الحَمَر والكبابِيش عام 1860 وماتت فيها أعداد كبيرة من الطرفين.
كان وداعة ود النور يصف الكواهلة بعيال كاهِل جُباه الفِيل حين يود مدحهم في اجتماعاتهم وهم يتحلقون حول نحاسهم ويستعرضون مهاراتهم في استخدام السيوف والدرق في المناسبات بقرى أم حَنْقُوقَة وودعَوَّاد غرب نهر الرهد، فالفيل مهاب وقليل من الشجعان من يجرأ على مجابهته.
قال الشاعر:
عالِيباً مِحارب الناس وقولة عوك
هسع يا أب كَرِيق دَابَك بَلعْتَ الشّوك
العالِيب هو الفيل.
ومن غرائب التشبيه وصف ملحق تغيٌّر حاله من النِّعمة والنعومة إلى الشدة والخشونة:
بعدالدِّلْكَة مِتْل المَلَجَة
راقِد فُوق بِرِش في دَلَجة
الملجة زاحِف صغير أشبه بالسحالى بني اللون أملس الجلد‘ والدلجة الأرض الصلبة.
 ومن الغرائب وصفه لأم تاجوج حين قال مخاطباً تاجوج:
أُمِّك دَبَاسة وفُوق الفِرُوع
وإنْتِ بِتشبهِى المُقُد البِمُوع
الدَّباس نوع من القٌمرِي يضرب به المثل في الغفلة، ترى ما الصفة الحسنة التى عناها محلق في الدباسة حين وصف بها أم تاجوج، هل هو تغريدها أم جمال عنقها، أم أنها بعيدة المنال؟ المُقُد صنف من الذُّرة، وربما أن لدانة ساقه وهو يتمايل مع الهواء هو ما أراده محلق في وصفه قوام تاجوج.
ومن الغرائب أيضاً وصف أحدهم أهله بنوع من الشَّطَّة مدحاً لهم:
أنِحْنَ الشَطَّة الدِنْقَابَة
تَكِيل العين لا من تابا
الدنقابة نوع من الشطة كبيرة الحجم، وإذا لامست الشطة العين فهى تؤذى، فما الحال إذا ملأتها حتى فاضت، ولا شك أن القائل يُشير لخطورة جماعته.
لم يجد غرير العسل(أبْ دُرُمْبال) حظه من تشبيه الفرسان بشجاعته الفائقة حتى في التصدى للأُسُود، ولا قوة تحمله الأسطورية حتى اسمت دولة جنوب إفريقيا دبابتها ( رَاتْلَر) عليه ، وربما كان صِغر حجمه مانعاً، فالفرسان لا يليق وصفهم بالكائنات الصغيرة. تًرَى هل نضب خيال الناس إلا من هذه التشبيهات، أم غلب عليهم سلطان البيئة التى احاطت بهم، وهل تًرَى ستجد حُمَّى الضَّنك وكرونا حظاً في تشبيه الفرسان بهما، أم أن الباب قد أُغْلِق.
ختاماً، يمكن القول إن هذه الظاهرة تعكس تفاعل الإنسان مع بيئته، وتعبيره عن القيم والمبادئ التي يعتنقها، وتُعدّ جزءًا من التراث الثقافي الذي يعبر عن هويته وخصوصيته بطريقة فنية وبلاغية مميزة ، وتُظهر مدى عمق ارتباطه بالطبيعة من حوله.
المراجع:
عون الشريف قاسم، 1985،قاموس اللهجة العامية في السودان، الطبعة الثانية، المكتب المصري الحديث.
محي الدين بن عربي، 1968، محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار، المجلد الثاني، دار اليقظة العربية.
خليل مردم، 1980، ديوان علي بن الجهم، دار الآفاق الحديثة.
الطيب محمد الطيب، 1974، الإنداية، دار الطباعة والنشر، جامعة الخرطوم.
شرف الدين الأمين عبد السلام، 1983،الهمبتة في السودان، دار جامعة الخرطوم للنشر.
محمد بن عمر التونسي، 2017، تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان، طبعة جديدة، الدار السودانية للكتب.
عمر عبدالرحيم كبوش وعبد القادر عوض الكريم الحسن، 1989، وقفات مع شعراء البطانة، دار جامعة أم درمان الإسلامية للطباعة والنشر.
 
yousifidris@yahoo.com

Author

د. يوسف محمد أحمد إدريس

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
تساؤلات عن تداعيات تشغيل سد النهضة الأثيوبي وأثره على فيضان هذا العام (2026)
منبر الرأي
فن صناعة الزعيم .. بقلم: علاء الدين حمدى
اختيار منطقة “خشم القربة” لإعادة توطين الحلفاويين (1 -2) .. بقلم: أ.د. إسماعيل حسين عبد الله .. ترجمة وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي
منبر الرأي
صورتك الخايف عليها..نحنا ما خايف علينا!! .. بقلم: حيدر المكاشفي
منبر الرأي
قراءة في اورق كولينالي خبيث .. سلاطين باشا نموذجا .. بقلم: د. البشير احمد محي الدين

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الرهان على زعامة الرئيس، والشيخ، والأمام .. بقلم: صلاح شعيب

صلاح شعيب
منبر الرأي

السياسات الإنتهازية للمستعمر البريطاني، وبيت المراغنة.. وأثرها الخطير على ولاية كسلا اليوم وعلى شرق السودان والسودان كله

آمنة أحمد مختار إيرا
منبر الرأي

الرغيفة البقت بجنيه تقولك لا تنجع!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى

طارق الجزولي
منبر الرأي

من هم سكان السودان قبل ظهور المسميات القبلية الحالية -7- .. بقلم: د. أحمد الياس حسين

د. أحمد الياس حسين
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss