فترة الاعلانات إذا طالت واستطالت وكانت عبثا من غير مضمون تستطيع أن تهزم أي برنامج مهما كان مستواه ومهما كان تمرس مقدمه في اتحاف المشاهدين بالنجوم واللاليء والمفيد وقمة الامتاع وجودة العرض الموضوعي والبعد عن الثرثرة علي شاطيء النيل الخصيب !!..
وحتي لانرمي بالقول علي عواهنه ، القصة ببساطة أن هنالك اعلامي في قناة مصرية لا شك أنه من العمالقة قي تقديم ما يوكل إليه من عمل من غير تسويف ومضيغة للوقت كما يفعل زملاء آخرون له في نفس القناة أو في قنوات أخري نجد معظمهم في البرامج الحوارية ما يكاد ضيفه يفتح فاه بالإجابة حتي يتلقف منه الموضوع ويسرح ويمرح فيه مستعرضا عضلاته المعرفية ومظهرا نفسه وكأنه قد نال من العلم مالم يناله الآخرون ولم يبق له إلا أن يخاطب القائمين علي جائزة نوبل بأن يسرعوا الخطا في ارسال هذه المكرمة إليه خاصة وقد انتظرهم كثيرا علي احر من الجمر !!..
نعود لهذه الإعلامي الفاهم العارف بأسرار المهنة الذي يضع نفسه في خدمة المشاهد مهما كان هذا المشاهد متواضعا في إدراكه للامور ودرجة تشعباتها ومهما كانت درجة اميته وقلة تحصيله الأكاديمي ، المهم أن صديقنا هذا الذي يجلس خلف المايكروفون يسهل عليه المهمة ويستنطق ضيف الحلقة مثلما يستنطق الصخر العصيا ونيابة عن المشاهدين كلهم من غير فرز لابد للضيف أن يخرج كل ما عنده من معلومات وافادات واضحة جلية مثل شمس الظهيرة والنقاش يدور باعلي درجات الرقي والذوق الرفيع والأدب واعطاء الصيف مكانته وواجب الاحترام ولا تنسي أن الضيوف من الوزن الثقيل من المسؤولين والعلماء والمشاهير من كل لون وجنس !!..
هذا الإعلامي الإنسان لو نظرت إليه من زاوية معينة تحسبه ممثل يذوب في الدور لدرجة التلاشي وقمة الاستغراق وقد تفوق في هذا الفن وهو تقمص الأدوار أشهرهم الممثل الأمريكي ( توني كيرتس ) الذي لعب دور البطولة في فيلم ( Boston Stranger) ) وهي قصة واقعية لسفاح مهووس جسدتها السينما في مشاهد لا تخطر علي بال لهذا المعتوه الذي يطرق أبواب سيدات تعيش الواحدة منهن بمفردها ولحظة فتحها للباب يطبق المجرم علي رقبتها ويجهز عليها في الحال … المهم أن السفاح الحقيقي الذي تحولت قصته الي دراما مؤلمة شاهدها الملايين في طول البلاد وعرضها قد تم القبض عليه ونال جزاءه الذي يستحقه !!..
مقدم البرنامج الذي نتناول سيرته الآن وهو في قمة تألقه عندما يتحاور مع ضيوفه الشيء العجيب عنه أنه يجسد في نفسه شخصية المشاهد ويتحدث بلسانه بكل ما عنده من تلهف وهو يستفسر عن مسألة أو مشكلة تؤرقه حلها عند هذا المسؤول الضيف الذي أتت به القناة ليكون تحت امره وزيادة علي ذلك يتحول الاستديو الي برلمان يكون فيه مقدم البرنامج عضو مجلس شعب يصول ويجول في ارسال هموم موكليه الذين ارتضوه ممثلا لهم يحمل نيابة عنهم همومهم الي من يهمهم الأمر ويدافع عنهم بكل استماتة وقوة عزيمة وإصرار وشكيمة لا تحدها حدود !!..
تعلمنا منك يا مفخرة الإعلام والانحياز لقضايا الجماهير … تعلمنا منك يا عمرو اديب فن الحوار مع الكبار دون لف ودوران ودون أيديولوجية تكبل الإعلامي عن السؤال مهما كان حجم الضيف ومهما كان السؤال صعبا مادام فيه المنفعة العامة !!..
والي حدي هنا الأمور طيبة ولكن ما يعكنن المزاج ويضيع كل المتعة التي يعيشها المشاهد مع الفقرة الجميلة التي تنساب مثل الماء السلسبيل والي حين الفقرة التالية التي ستجيب علي سؤال كبير وخطير يهم المشاهد تصك آذاننا عبارة ( فاضل ونواصل ) !!..
وهذا الفاصل عبارة عن فقرة إعلانية طويلة مثل ( السلبة ) لا تطاق والمادة الإعلانية المقدمة عبارة عن ( هشك بشك ) وطبل ومزمار ورقص وهستريا وابخرة ودخاخين واضواء قوية تجهر العيون وجنون وجنون وليس في المشهد أي فنون ولاذكاء حتي ولو اصطناعيا يحترم ذوق المشاهد وكمان القناة من المؤسف أنها تضحي بوقت المشاهد من أجل الأجرة الإعلانية ولا مانع من الاعلانات لاي قناة فضائية طالما أن هذا الاعلان يدر عليها دخلا يساعدها في عملية التسيير لكن دون مبالغة في مد فترة الاعلان لقرابة الساعة مع تكرار بعض الاعلانات مرتين أو ثلاثة مرات وهذه الاعلانات في معظمها عبارة عن فوضي ضاربة اطنابها أو هي أشبه بمعسكر للضجيج الذي يصم الاذان ويزغلل العيون !!..
وقبل الرجوع للفقرة التالية وهي بلاشك ستكون مفيدة وقد تم الإفصاح عن موضوعها ولكن المشاهد يكون قد مل من كثرة الانتظار مع هذه الإعلانات التي تنزل عليه مثل عواتي الرياح فلا يقوي علي مقاومتها وهنا يستعمل حق الفينو ويتحول الي قناة أخري أو يتجه مباشرة للنوم ويادار ما دخلك شر وتصبحون علي خير !!..
مع تحياتنا للاعلامي الكبير عمرو اديب حفظه الله سبحانه وتعالى ورعاه .
ودمتم جميعا في رعاية الله وحفظه .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
