فرحة المنتخب وإحباط التلفزيون .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

حققنا المستحيل وهزمنا البطل ولم يخيب المدرب المحترم محمد عبدالله مازدا رهاني أمس الأول في هذه المساحة علي قدرته التي وصلت مرحلة (خبير) في التعامل مع التعقيدات التي سبقت مبارة منتخبنا الوطني أمام المنتخب الزامبي بغياب أي شيء وكل شيء يساعد المنتخب لأداء مهمته علي أكمل وجه ..
من حق مازدا علينا أن نرفع له قبعة الإحترام واحد وعشرة ومليون مرة لأنه بالفعل يستحق أطنان من الإحترام بنجاحه في تصدير أطنان من الفرح للشعب السوداني في وقت إحتاج فيه الشعب بالفعل لهذه الفرحة وهو يعاني من ضغوط الحياة اليومية التي تجاوزت كل الحدود الممكنة  للإحتمال من غلاء في الأسعار فاق كل التصورات وتدهور في الخدمات فشلت كل محاولات السيطرة عليه بالدرجة التي أصبح معها الخروج للشارع بسبب إنقطاع المياه والكهرباء أمرا معتادا وخبرا رئيسيا في صفحات الصحف السياسية اليومية وسط كل هذا الرهق اليومي جاء مازدا وأبناءه اللاعبون ليقدموا لنا الفرحة علي طبق الطموحات والآمال بالقدر ة علي تحقيق ماهو أكثر إستحالة بالوصول لنهائيات كأس العالم .
قالوا لنا لا يوجد مستحيل فهانحن قد هزمنا بطل أفريقيا بهدفين نظيفين لمهند الطاهر وسيف مساوي وأضعنا مثلهما مضاعف كان يمكن نجعل بها بطل القارة علي سيرة كل لسان .. أبدعوا وأمتعوا وكانوا بقدر المسؤولية تدعمهم إرادة قوية ووطن قاتلوا من أجله بدون إمكانيات .
لعبوا وتفوقوا ولفتوا إنتباه العالم لوجود منتخب طموح قادم من الخلف بدأ يشكل وجود قويا منذ سنوات وهو يعيد إنتاج نفسه بعد أكثر من ثلاثون عاما غياب من النهائيات الأفريقية وحققوا قفزة نوعية في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة بغينيا والجابون بالوصول إلي دور الثمانية .. وهاهم يفتتحون المنافسة علي الوصول لنهائيات كأس العالم بفوز مستحق علي بطل أفريقيا ومع ذلك لم تكلف الحكومة نفسها بالإنتباه لهذا المجهود الخرافي .. وليت الأمر توقف عند هذا الحد ولكن وصل الأمر إلي قمة الإستفزاز والتلفزيون القومي (تلفزيون الحكومة) يرفض نقل المباراة علي الهواء مباشرة .. وبهذه الخطوة التي أثارت غضب الجميع تواصل الحكومة ممثلة في تلفزيونها التأكيد علي أن التجاهل الكامل الذي تمارسه علي المنتخب الوطني لم يأت خبط عشواء أو لقصر في الفهم تجاه الرياضة كما كان يعتقد الكثيرون ولكنه عمل ممنهج يرفض هذا الجانب المشرق لإرتباطه بإسعاد الجماهير .
من هو المسؤول عن فضيحة عدم نقل هذه المباراة ؟ من هو الذي حرم الملايين داخل وخارج السودان من مشاهدة اللقاء بغض النظر عن النتيجة ؟ كيف يحرم الجمهور السوداني من الوقوف علي مستوي منتخب البلد والإستمتاع بهذه اللحظة التاريخية ؟ حرموا الجمهور السوداني من تفوق منتخب بلده في الوقت الذي كان يشاهد فيه المنتخب الزامبي هزيمة منتخب بلاده وهو الذي كان يعتبرها نزهة صغيرة يعود منها بنقاط المباراة الكاملة.
شكرا كثيرا مازدا .. شكرا كثيرا اللاعبين لاعب لاعب وشكرا كثيرا للجهاز الفني والإداري ولإتحاد كرة القدم فقد أكدتم أن المنتخب قادر علي تأكيد وجوده رغم العراقيل التي يضعها من يفترض أنهم رعاته .. ويبقي الأمل في البقاء والإستمرار والقتال من أجل إنتزاع الحقوق.

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً