فزاعة ما بعد الانقاذ .. بقلم: شوقي بدري
وبعد اقل من عقد من الزمان بعد سقوط دولة الخليفة كانت في الخرطوم كهرباء مستشفيات . وتجارة ،مدارس مزدهرة ، محاكم ونظام دولة معقول . واستوعب السودانيون الوضع الجديد وطوروه . وفي نهاية زمن الخليفة منع التجار من دخول سواكن وانهارت التجارة وعاد الناس لاستخدام الفخار ، القرع وقدح الخشب ، لأن المعدن استغل في معدات الحرب . وانهار الاقتصاد وطبع الخليفة نقودا على قماش الدمور رفضها الناس وصار الريال المجيدي يساوي عدة ريالات من ريالات الخليفة ومات اكثر من نصف السكان في المجاعات بسبب الحروب وعزوف الناس عن الزراعة وتلقيح النخيل لأن عسكر الخليفة كانوا ينهبون الغلال والانعام وفرضت ضرائب متعددة على الجمال المراكب والبضائع بجانب العشور والزكاة الخ . وكان للسودان نظام بريدي وتلفراف ورش صيانة وانتاج مدارس صناعية وتعليم حديث وصناعة بواخر نيلية وجيش نظامي مدرب وانهى نظام الخليفة كل هذا . وانحصر التعليم في الجوامع والخلاوي وانتشرت الخرافة
بالرغم من الغضب والظلم الذي وقع على اغلب قبائل السودان ولم يسلم حتى اميرات الفور اللائي وزعن على رجال الخليفة وقتلوا رجال الشكرية ،الكبابش الشايقية الضباينة في الشرق اهل الجزيرة ، الدناقلة والحلفاويين الخ ولكن لم يتجه السودانيون الى الانتقام الاعمي ولا يزال للتعايشة حى في امدرمان يعرف بحي الامراء . ولقد ساق احمد فضيل اهل رفاعة امامه الى الشمال بعد ان اشبعهم ضربا . والسبب ان البعض قد هلل لوصول البواخر محملة بالجنود بعد سقوط امدرمان ولكن البواخر كانت في طريها لمدني ولم تتوقف . وكان احمد فضيل يخطط للانضمام الى الخليفة بعد فرارالخليفة من امدرمان . بعد ان نهب احمد فضيل كل ما قدر عليه حتى الملابس من ظهورالناس وتركهم شبه عراة . ولكن خدعه الانصاري عبد الله ابسن وهو من شهد كل معارك المهدية ومن ابكار المهديين وعرف المهدي قبل دعوته وكان المهدي يزور رفاعة مع حيرانه قبل المهدية . وكما حدث في الانقاذ همش ابكار الانصار واول المحاربين . طلب عبد الله من احمد فضيل ترك الكبار والاطفال لأنهم يسببون تأخرهم وبستلكون الماء والزاد. ثم بعد فترة طلب منه ارجاع النساء . وفي الليل عبر بالبقية النهر .
لا توجد تعليقات
