اعتقال رئيسي الادارتين المدنيتين بكل من وجنوب شرق دارفور واستدعاء رئيس الإدارة المدنية بوسط دارفورK يعيد الى الأذهان الانتقادات الواسعة التي اطلقها ناشطون في العام 2024 عام تكوين الإدارات المدنية، حينها قال الناقدون أن من تم تعيينهم بهياكل هذه الإدارات بمن فيهم الرؤساء ينتمون للنظام القديم، الأمر الذي يتنافى مع مشروع التأسيس القائم على هدم النظام الفاسد القديم وتأسيس نظام جديد مبرأ من مخازي النظام السابق، ومن البديهي أن لا يخدم كادر النظام البائد المشروع الجديد، بل المرجح أن يعمل هذا الكادر القديم على هدمه من الداخل وتشويه صورته من الخارج،إرضاءً لرفاق الأمس الموجودين ببورتسودان، لقد اندلعت الحرب بسبب النظام القديم بل هو من أشعل الحرب، ودفع ثمنها المجتمع الذي رفد قوات الدعم السريع بأعز ما يملك من فلذات الأكباد، فكان من باب أولى أن يتم تعيين رؤساء الإدارات المدنية من أناس ثوريين مؤمنين بمشروع الدولة الجديدة، لا أن يعاد تدوير نفس الكادر الذي ثار الناس من أجل إزالته من كيان الدولة ومؤسساتها، وبينما المؤسسون مشغولين بتحديات التأسيس تبرز هذه العقبة الكؤود المثبطة للهمم والمؤخرة لعملية البناء، إذ كيف يتسنى لك البناء وغيرك يهدم، وهنا نرى التحالف الآخر “صمود” المقابل لتحالف “تأسيس” قد خطى خطوات أكثر جدية في إزالة التمكين الذي مكن له النظام البائد، فقد أوقف معول عشرات الجوازات الدبلوماسية التي يتحرك بها فلول النظام السابق حول العالم يجلبون المال والسلاح لعصابة بورتسودان ممثلهم غير الشرعي الممسك بزمام الدولة.
الشعب السوداني ثار في ديسمبر من أجل إزالة حكم الطاغوت والجبروت الباطش، الذي قاده عمر البشير ثلاثين عاما، فلا يجوز أن يفطر على بصلة بعد صوم وجوع وعطش تكبده في طريق الوصول الى الحكم الراشد، لقد تاق السودانيون المتواجدين بالأراضي التي ما زالت تسيطر عليها عصابة المؤتمر الوطني وواجهاته، تاقوا للجوء الى الأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية والحركات المنضوية تحت لواء حلف تأسيس، فماذا نقول لهم بعد هذه الفضيحة الكبرى؟، كم أنني أأسى على حال الدكتور النور حمد وآخرين أعلنوا رغبتهم في العيش بأرض خالية من فلول النظام البائد، وهاهم اليوم يتلقون الأخبار المزعجة التي تقول أن الفلول قد وجدوا لهم مكانا قصيا بنيالا كما هم ببورتسودان، فيا أيها الظان خيراً في المكوث بأرض التأسيس الخالية من الفلول، ما عليك إلّا أن تخم وتصر، وتحمل الحقائب و”البقج” عائداً إلى منفاك البعيد لتموت هناك وتدفن، ولا عزاء لأمنيتك البسيطة والممكنة بأن تدفن بنيالا أو كاودا بعد عناء هجرة قسرية أجبرك عليها الأبالسة منذ أن حطت أقدامهم القذرة على هذه الأرض الطيبة والطيب أهلها قبل أكثر من ثلاثة عقود، لقد أعاد بقايا النظام البائد لدارفور ارهاصات كابوس النظام الذي بطش بابناء وبنات الشعب السوداني، بعد أشهر من تبشير رئيس الوزراء بالقادم الأجمل، لكن هيهات، لقد نسي رئيس الوزراء أن الفلول يحيطون به وبالرئيس إحاطة السوار بالمعصم.
الحل في أن يبدأ الرئيس بالتخلص أولاً من آل بيته المنتمين للنظام البائد، وأن يدعو عشيرته الأقربين للابتعاد عن شئون الحكم لو كانت بأحدهم خطيئة الصلة بفلول النظام البائد، وخاصة الانتهازيين القبليين الذين يرون في كعكة السلطة التأسيسية ملك عشائري لا يجوز للآخرين الاقتراب منه، وأي آخرين؟ هل يعقل أن يكون الجنرال مؤدب الفلول بمحاور كردفان من الآخرين؟، حتى يقيم بعاصمة تأسيس الشهور العديدة ولا تسمح له العشيرة بمقابلة الرئيس؟، كما يقول الشباب بلغتهم المعاصرة والبسيطة البليغة (أركب عديل أيها الرئيس)، وتخلص من الفلول مهما كانت آصرة القربى التي تربطك بهم، فعهد الناس بك أن تنهي دولة 56 ، وأنت اليوم تترك الباب واسعاً لوجود رموز حزب المؤتمر الوطني (المحلول)، بداخل أروقة قواتك المنصورة بإذن الله وبين دهاليز مؤسسات التحالف الكبير الذي حوى لون الطيف السياسي الكاره للحزب المحلول ورموزه، وتأكد أن الكثيرين من الأحرار سيراجعون مواقفهم بخصوص الاستمرار في تحالف تأسيس، اذا لم يتم حسم وجود عناصر النظام البائد بمؤسسات الدولة، في دارفور وكردفان، فحرب 15 أبريل أشعل نارها هؤلاء الفلول الذين لا يرعون لله عهداً ولا مبثاق، فلا مجاملة في إجراءات إزالتهم من مؤسسات الدولة، هذه الإجراءات العاجلة والنافذة التي يجب أن يسهر عليها الرئيس ورئيس الوزراء في أقرب وقت ليخرجا لنا بما يشفي الغليل.
إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
