فكر ميشو .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

الهلال فريق بلا أساسيين قد تبدو هذه الكلمات غريبة بعض الشيء ولكن الشاهد حتي مباراة أمس الاول أن هناك أربعة عناصر تقريبا شاركوا أمام الرجاء المغربي في البطولة الافريقية  غابوا عن تشكيلة الفريق الأساسية أمام الاتحاد مدني  فقد غاب كل من الحارس جمعة جينارو الذي شارك أساسيا في المباريات الاخيرة وأمير الربيع وخليفة وسادومبا شارك بديلا في مباراة أمس الاول والتي شارك فيها من البداية آربعة آخرون هم المعز محجوب وعبداللطيف بوي وبشه وإبراهيما توريه .. عموما إذا تابعنا الفريق في آخر عشرة مباريات لن نجد فيه لاعبا أساسيا سوي عمر بخيت والبقية يتبادلون الادوار مابين أساسي وبديل ..وقد تختلف اسباب الغيابات لبعض اللاعبين مابين الاصابة والإيقاف والرؤية الفنية للمدرب الصربي ميشو ..
هذه الطريقة أو السياسة التدريبية تعيدنا إلي فترة قريبة كان يدرب فيها فريق الهلال المدرب البرازيلي ريكاردو في واحدة من أزهي وأجمل الفترات الهلالية هلال 2007 ورغم العروض الممتازة والنتائج الباهرة محليا وأفريقيا إلا أن المدرب البرازيلي تعرض لهجوم كثيف من بعض الفلاسفة من إداريين وإعلاميين لإعتماده في المباريات علي عدد محدد من اللاعبين رغم أنه كان يقدم وجوها جديدة تثبت وتؤكد جدارتها ولكن بحساب لايخل بالميزان الذي يعتمد عليه في ترجيح الكفة ومع ذلك لم يرحموه وظلوا يضربون علي وتر عدم خلقه لبدائل في الفريق وإعتماده علي تشكيلة معروفة ومحفوظة إلي أن غادر لخلافات إدارية ..
وهاهو الصربي ميشو يقدم رؤية تدريبية مختلفة لايوجد فيها لاعب أساسي بالفريق وشاهدناه كيف يغامر بالحارس الثالث جمعة جينارو في أهم مباريات المجموعة الافريقية خارج الارض أمام فريق أنيمبا النيجيري ؟ وشاهدناه كيف يلعب أكثر من مرة بتشكيلات غريبة منها التشكيلة التي شاركت أمام أنيمبا النيجيري وكان عمادها أتير توماس وخليفة أحمد في وسط الملعب ومشاركة التاج إبراهيم وعندما تسمع أو تقرأ الاسماء والوظائف الجديده التي يشاركون فيها ممكن تشيل هم لو لاعبين أمام التضامن القطينة وقس علي ذلك في كل مباراة يفاجيء ميشو الإعلام والرأي العام بتوليفةجديدة وحتي طريقة اللعب تتغير من مباراة لأخري ومن شوط لآخر ..
في مباراة الاتحاد مدني لعب بطريقة 4/2/ 1/2/1 بمشاركة كل من باري ديمبا وسيف مساوي وعبداللطيف بوي والتاج إبراهيم في الدفاع أمامهم أتير توماس وعمر بخيت وأمامهم هيثم مصطفي وأمام هيثم كل من محمد أحمد بشه وإبراهيما توريه وفي المقدمة بكري المدينة وهي طريقة تختلف كل الاختلاف عن التي لعب بها أمام الرجاء البيضاوي التي بدأها باربعة في الدفاع وثلاثة في الوسط المدافع (الارتكاز) وصانع لعب ثم لاعبين في المقدمة وقد تكون لميشو رؤية في المباراة الودية القادمة وقد يلعب بطريقة مختلفة عن كل هذه الطرق في مباراةالقطن الكاميروني ..
مع العلم أن هذه الطرق في اللعب لها مشتقات تتغير أثناء المباراة في حالة الدفاع والهجوم وهو مايطبقه ميشو أو يسعي مع لاعبيه علي تطبيقه بالصورة السليمة بجانب أن الرجل في الغالب يغير من الطريقة بين الشوطين مثل ماحدث في مباراة الاتحاد مدني عندما أخرج أتير توماس وأشرك سادومبا في الهجوم بجانب بكري المدينة ليعود إلي 4/4/2 ..
ظاهريا الهلال لايقدم مع ميشو المتعة الكروية التي ينتظرها عشاق النادي ولكنه في المقابل يؤدي كل مبارياته بطرق تكتيكية مختلفة بالدرجة التي يمكن القول معها أن كل لاعبي الهلال تحولوا إلي لاعبي مهام (تكتيك) وهذه في تقديري قفزة كبيرة بفكر اللاعب السوداني الذي ظل يمثل إرهاقا كبيرا لغالبية المدربين في جانب المطلوب تنفيذه من المدرب وبالتالي ظل المدرب الصربي يجتهد في البحث عن عناصر تشكل له التوليفة التكتيكية المطلوبة ولكن ظرف الفريق ظل يعاكسه في كثير من الاحيان بالاصابات أحيانا والإيقافات أحيانا أخري ..
وإذا عدنا لفترة المدرب البرازيلي ريكاردو وقارنا بينها وبين فترة ميشو سنجد أن الاول ذهب بالفريق بعيدا بالعناصر المعروفة والتشكيلة الثابتة مع الاداء الجيد وسنجد كذلك أن الصربي ميشو لايبدو عليه أي شكل من أشكال القلق في كل المغامرات المحسوبة التي يقوم بها في التشكيلة وطرق اللعب والنتائج تنصفه بجانب أنه خلق عدد كبير من اللاعبين الجاهزين والقادرين علي اللعب في أهم المباريات وأكثرها حساسية .. ليبقي في النهاية فكر مدرب يجب أن يجد منها كل التقدير والاحترام طالما البصمة التدريبية تتحدث عن نفسها .. فلنترك الرجل يعمل وفق فكره ورؤيته التدريبية ثم بعدها نحاسبه..

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً