في التماس البعرة التي تدل على البعير … بقلم: علي يس

 


 

علي يس
21 March, 2010

 

 

معادلات

 

 

(1-10)

من يأخذ هذا الصوت بحقه؟؟

       وأبو ذر، الذي مشى وحدهُ ومات وحدهُ ويُبعثُ يوم القيامة وحده ، كما أخبر الذي لا ينطق عن الهوى ، في مقام المدح والتشريف ، أبو ذرٍّ هذا، الذي قال عنهُ إمام الصادقين : (ما أقلت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء، أصدق لهجةً من أبي ذر ).. أبو ذر  ذهب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، يطلب منهُ إمارةً ، فقال لهُ النبي (ص) قولةً ظلَّت تتردد عبر القرون: ( يا أبا ذرٍّ ، إنا لا نُولِّي هذا الأمر أحداً يطلبه" وفي روايةٍ – يحرص عليه")..

       ذلك ، إذاً ، حُكم عامٌّ ، في طلب الولاية ، لا يغير من أصالته ووجوبه ، ما خلص إليه جلَّةٌ من مجتهدي هذه الأمة ، والذين نرى رأيهم ، من أن المعني طلب الولاية أو الإمارة بالقلب ، والحرصُ عليها لذاتها وجاهها وسلطانها ، أما إن طلب المسلم الولاية في زمانٍ كزماننا هذا ، تكثر فيه الكلاب الضالَّة ، فمن حق المسلم المخلص ، بل من واجبه ، أن يتقدم لولاية أمر الناس ، ما أنس في نفسه القوة والأمانة ، وخشي أن يخرج الأمر إلى من ليس بأهله إن هُو تزاهد عن طلبه ، وشاهد هذا الاجتهاد ما حكاهُ القرءان عن نبي الله يوسف عليه السلام ، مخاطباً ملك مصر : (إجعلني على خزائن الأرضِ إني حفيظٌ عليم ) ، وشاهدهُ من سيرة علمائنا أنهم أوجبوا على المسلم إن جمعتهُ صلاةٌ مع قومٍ علم أنهم لا يُحسنون قراءة القرءان ، وهو يحسنها ، أن يتقدمهم ، وإمامة الصلاة ولايةٌ ..

       الأمرُ إذاً ، سرٌّ بين المرء وبين ربه ، الذي يعلم السر وأخفى ، والذي يعلم ما إن كان عُمر البشير ، أو غيرهُ ممن يتقدم لولاية أمر هذه الأمة ، يطلب الولاية حِرصاً على بهرجها وجاهها ، أم يطلبها خوفاً  على كلمة الأمة أن تختلف ، وريحها أن تذهب .. ولنا كامِلُ الحق ، بعد ذلك ، في أن نمتحن المتقدمين لولاية أمرنا ، ونستدل من سيرتهم بيننا ومن ظاهر أمرهم ، على حقيقة صدقهم ، قوتهم ، وأمانتهم .. فالأثر يدل على المسير ، والبعرةُ تدلُّ على البعير ، كما قال أسلافنا الحكماء ..

       فانظُر ، يا شيخ ، إلى من يتقدمون لولاية أمرنا ، و مادامت القلوبُ حرزاً  لا يطلع عليه غير الله أحدٌ ، فاستنطق ظاهر القوم ، يُدنيك من باطنهم ، أو يلقنك العُذر والحُجّة ..

       ثم تساءل يا هذا ، بعد أن تعرض القوم على بصرك وبصيرتك ، واحداً واحداً (وهذا ما سوف نحاولهُ منذ الغد ، بمشيئة الله )، تساءل : هل أكونُ ناصحاً لله ورسوله والمؤمنين ، إن أنا بايعتُ عليها فلاناً ؟؟

       سوف نلتمس ، هُنا ، سيرة المتقدمين لولاية أمر هذا البلد ، منذ أن عرفهم الناس ، متحرين أصدق الروايات ، ومتجاوزين ضعيفها ، لنضعها أمام الصادقين من أبناء هذا البلد ، الذين يهمهم أن يسند هذا الأمر إلى من هو أهل له ، منذ الغد ، بمشيئة الله ..

 

ali yasien [aliyasien@gmail.com]

 

آراء