في الذكرى الثانية والثلاثين لإعدام الأستاذ محمود محمد طه .. بقلم: د. محمد محمود
كانت تلك اللحظة الفاجعة والمتوتّرة التي كشفت عن وجهها صباح الجمعة 18 يناير 1985 تحمل في أحشائها أكثر من مستوى: مستوى خاصا يقف في قلبه الأستاذ محمود محمد طه، الشيخ السبعيني الذي يسوقه الجلّاد لمنصة المشنقة، ومستوى عاما يقف في قلبه كل السودانيين وقلوبهم واجفة، ومستوى آخر أكبر من هذين المستويين. كان سَوْقُ طه في تلك اللحظة هو “السَوْقُ الأصغر” لسَوْق آخر “أكبر” هو سَوْق كل السودانيين في درب قهر جديد لم يذوقوه في تاريخهم الحديث منذ استقلالهم، درب تقف في أفقه منصة شنق تدشّن وتجسّد ومنذ تلك اللحظة قهرا كثيفا يتزاوج فيه قهر الحكم العسكري بقهر دولة الإسلام وقد انبعث حكمها بالرِّدّة وانبعثت شريعتها لتحكم كلّ صغيرة وكبيرة في حياتهم.
محمد محمود أستاذ سابق بكلية الآداب بجامعة الخرطوم ومدير مركز الدراسات النقدية للأديان
لا توجد تعليقات
