في ذكرى 19 ديسمبر.. تحية للشارع الذي لا ينام !!

 


 

فضيلي جماع
19 December, 2021

 

قال الثائر الأممي (أرجنتيني الأصل) أرنيستو تشي جيفارا: "الثورة ليست تفاحة تسقط عندما تنضج، بل عليك أن تجبرها على السقوط !!"
لم يخالجني الشك يوماً أنّ نفث الثورة السودانية سوف يكون طويلاً وصعباً. وازداد هذا اليقين عندما ارتكب ما عرف بحاضنة الثورة - ذاك اللفيف من الأحزاب والنقابات والمنظمات - خطأ تاريخياً بالرضوخ لمساومات لجنة أمن النظام بالشراكة التي صارت شوكة في باطن القدم يحتاج الخلاص منها جهداً ليس بالهيّن. بل ربما يتطلب نزع الشوكة تضحيات جسام ينتظر أن تخوضها بضراوة قوى الثورة الحية لشعبنا.
علينا أنّ نضع جانباً فكرة أنّ العصبة العسكرية الحالية سوف تعود لثكناتها بوسيلة واحدة من وسائل الحشد الثوري المستمر. ومع إيماني القاطع بأنّ المسيرات السلمية الضخمة واحدة من السبل الناجعة التي أدت للسقوط الجزئي للنظام الفاشي للإخوان المسلمين (الإنقاذ) ، إلا إنّ الذي لا خلاف عليه أن هذه المليونيات تحتاج لوسائل أخرى تشد من أزرها. لا أقول ما هو شكل ونوع تلك الوسائل ، فالشارع يعرف بالضرورة كيف يخترع آليات الصراع وكيف يستبدلها بأخرى متى دعت الضرورة. إنّ المشهد السياسي السوداني لم يبد مربكاً وشديد التعقيد كما هو عليه اليوم. ولعلّ اختزال الصراع الحالي في الساحة السياسية السودانية بين عسكريين ومدنيين أو بين انقلابيين وقوى الثورة الحية لا يخلو من تبسيط تنقصه القراءة الدقيقة للمشهد. فمنذ أن سطعت شمس الدائرة الحالية للثورة في 19 ديسمبر 2018 كان واضحاً أن شعبنا الأعزل - إلا من قوة الإرادة وإيمانه القاطع بالحرية والسلام والعدالة – يخوض معركة ضد معسكر الشر .. معسكر هدفه إنهاء الثور ة وأهدافها المتمثلة في أهم اطروحات الدولة العصرية: حرية، سلام وعدالة. وذاك المعسكر تقف خلفه محاور وقوى خارجية ليس من مصلحتها أبداً قيام سودان مدني ديموقراطي.
لذا فإن على قادة الحراك في قوى الثورة الحية – وأعني بوضوح القوى صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير الجذري الذي يبشر بسودان جديد – سودان الدولة المدنية الديموقراطية - أن يحرصوا إضافة إلى حراك الشارع المستمر - على ابتكار المزيد من وسائل النضال الجماهيري التي تربك خطط معسكر الشر وما تقف خلفه من دول تزرع استخباراتها في كل شبر من أرضنا التي شهدت مصرع الغزاة عبر تاريخها الطويل. لقد أذهلت ثورتنا العالم بقوتها التي تكمن في سلميتها وفي زنود شبابها وشاباتها المشرئبة للسماء ، متحدية مطر الرصاص الحي. وكلما تنوعت أساليب وخطط النزال السلمي في الشارع يصبح أكيداً أننا كسبنا مساحة جديدة في الصراع ضد القوى المضادة لثورة شعبنا ، واقتربنا من بلوغ نصر حاسم في معركتنا ضد القوى المضادة للثورة. ولن يحدث هذا بالأمنيات ، لكنه يحدث كما أسلفنا بتغيير وتنوع خطط ووسائل الحراك الجماهيري باستمرار.
وأخيراً وليس آخراً ، فإنّ وحدة صف قوى الثورة الحية بكل مسمياتها – وعلى رأسها شباب المقاومة بفصائلهم المختلفة، تبقى الترس الأكثر فاعلية في معركة شعبنا ضد القوى المضادة للثورة والأصابع الأجنبية التي تحركها.
سلام يا ديسمبر الباسلة.. سلام يا شارعاً زاده وسلاحه الوعي والإيمان المطلق بالحق والحرية والعيش في دولة عصرية مدنية يتساوى فيها كل مواطنيه بكل تنوعهم الإثني والعقائدي والجهوي.

فضيلي جمّاع
فجر 19 ديسمبر 2021
السودان

 

آراء