في قاعة الصداقة .. كانت الأحزاب السودانية أكثر من أندية الممتاز!!! … بقلم: صلاح الباشا

اضواء كاشفة

 

salahelbasha@hotmail.com

  

 تلقيت دعوة  لحضور مراسم تسليم شهادات الأحزاب السودانية ، وقد كان تنظيم الإحتفالية جميلاً ومتناسقاً وراقياً من مجلس الأحزاب ، لكن ياليتني لم أذهب ، وليس ذلك إستخفافاً بالدعوة أو بمجلس تسجيل الأحزاب السودانية ، إنما الحسرة أتت نتاجاً للكم الهائل من عدد الأحزاب المسجلة والذي بلغ بالأمس القريب 36 حزباً ، فضلاً علي 32 أخريات تم تسجيلها منذ عهد قانون التوالي الذي تم إنجازه في منتصف تسعينيات القرن الماضي ليصبح الإجمالي 68 حزباً بالتمام والكمال ، عدا الخمسين حزباً الأخري التي لم تتوفر فيها شروط التسجيل . وبالتالي فإن عدد الأحزاب التي يحق لها ممارسة الفعل السياسي يتفوق علي عدد أندية الدوري الممتاز في السودان بطوله وعرضه  … فتأمل !!!

 

        فقد عاشت قاعة الصداقة في نهار يوم الإثنين الماضية ، مسرحية ، كانت ضعيفة السيناريو من الأحزاب الصغيرة الجديدة أو المنشطرة من أصولها التاريخية ، بملثما كانت ذات المسرحية سيئة الإخراج . ولو كان لي الأمر لأعلنتُ في الصحف ووسائل البث لكل الأحزاب أن تأتي لإستلام شهادات تسجيلها في أي وقت تشاء ، تماماً مثل إجراءات إستخراج الشهادة السودانية من رئاسة وزارة التربية بشارع النيل . فالأمر لايستحق أكثر من ذلك ، والكل يعلم ذلك .

 

  بالله عليكم ، مامعني أن يأتي رئيس حزب جديد إلي قاعة الصداقة ومعه أتباع من النساء والرجال وهم يهتفون ويزغردون وعيونهم تكاد تخرج من محاجرها داخل القاعة عند ذكر إسم الحزب الصغير ، الحزب الضئيل ، للدرجة التي قال معها البعض بأن هؤلاء الهتيفة هم كل عضوية ذلك الحزب المعني ، وهنا نسألهم : لماذا كانوا عند هتافهم متشنجين وزعلانين ؟؟؟؟ والقاعة تكاد تموت من الضحك والتريقة عليهم تتواصل … ووالله ماكنت أرضي لبعض من نعزهم الوقوف عند هذا الموقف ، نعم كنت أتمني أن تحضتنهم أحزاب أبائهم ، ولعل ذلك يتحقق طال الزمان أم قصر ، فمكانهم هناك ، لأنني أعرفهم تماماً، لا أجندة خاصة عندهم .

 

    وتارة أخري .. بالله عليكم ، كيف تنجح أحزاب أصلاً هي صغيرة وضئيلة التأثير في التراث السياسي السوداني علي إمتداد تاريخه منذ نهاية الأربعينيات من القرن الماضي وحتي هذا العقد من الزمان  ولا جماهير لها أصلاً ، وفي ذات الوقت نراها منشطرة إلي أربعة أحزاب ، كالبعث والناصري وفصائل حزب الأمة القومي المنشطرة مؤخراً من الإصلاح والتجديد وهو الآخر كان قد إنشطر من حزب الأمة القومي الكبير ، وفصائل الإتحادي المبتعدة عن الأصل الكبير ، والكل يعلم بأنها محض مكايدات لإشباع رغبة المثل الذي يقول ( أنا هنا ) مكيدة في زعماء الأحزاب الكبيرة ، متناسين أن الحياة قصيرة وإن طال مداها . فلماذا لايصبرون داخل منظوماتهم التاريخية حتي يتحقق الإصلاح رويدا رويداً ، فهو قادم مهما طال الزمن وتعثر الإصلاح داخل الأحزاب حالياً ، فسوف تأخذ الأجيال الجديدة مواقعها ذات يوم ، خاصة وهي تمثل نسبة 75% من قواعد كل حزب كبير في القوت الحالي .

   وصاحب هذا القلم كمثال ، إتحادي منذ أن وعي السياسية بعد أكتوبر 1964م ، وختمي بالميلاد والتراث والنشأة ، وقائد لحزبه مع آخرين في دول المهجر قبل العودة ، لكنني وغيري وحتي اللحظة نؤمن بأن حركة الإصلاح ستأتي طال الزمان أم قصر ، فلما الإستعجال ، وما الكسب من الإنشطار ؟   خاصة وبعضنا من حملة الأقلام الشريفة قد خصتها الظروف لتأدية رسالة محددة دون إنتظار مكافأة أو ترقية حزبية . نعم .. نحن معشر الكتاب الوطنيون لا نزاحم ولانتكالب ، فنحن مثل عنترة .. ( نعـفُّّ عند المغنم ) . وبالتالي لم نشغل بالنا بأية طموحات حزبية أو مناصب أعلي بالحزب ، لإيماننا بظروف تكوينات الحزب الحالية التي نشأت تحت ظل ظروف كانت إستثنائية وبالغة التعقيد ، ما أدي إلي ضبابية رؤيتها وقياسها للأمور ، وتعاملها في الغالب بردود الأفعال وهواجس النميمة  المهلكة . فأجواء العمل الحزبي الداخلي غير مستقرة بعد .

ولكن .. وبعد قيام الإنتخابات وإعلان نتائجها ، فإننا سنشهد الفضائح العديدة عندما يتم نشر الكسب الإنتخابي… فسوف تتضاءل عددية أندية الدوري السياسي الممتاز ، وتهبط العديد من الأحزاب الكرتونية إلي مقاعد الإحتياطي ، هذا إن كانت هناك مقاعد لهم أصلاً في دكة الإحتياطي ..

ونواصل ،،،،،

عن صلاح الباشا

صلاح الباشا

شاهد أيضاً

عصر البلطجة يعود من جديد

abulbasha009@gmail.comصلاح الباشاإن الطريقة التي تم بها اعتقال الرئيس الفنزويلي ( مادورو) وزوجته من داخل بيته …

اترك تعليقاً