في هولندا معلمة الروضة والتلميذ يتبادلان الدرس لإيصال الرسالة التربوية والتعليمية بأقل مجهود وفي بساطة تجعل المشهد يعبر عن نفسه في تلقائية تظل في الذاكرة تقول لبيك متي ماتم الاستدعاء وعلي الفور تعود خشبة المسرح بكل تجهيزاتها أمام النظارة من مختلف الأعمار لجني مالذ وطاب من الثمار !!..
imap://feedback%40sudanile.com@mail.privateemail.com:143/fetch%3EUID%3E/INBOX%3E6528?part=1.2&type=application%2Fvnd.openxmlformats-officedocument.wordprocessingml.document&filename=%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B8%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%A1+7+%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%8C+2026.docx
ادخلوا معي أيها السادة الكرام كبارا وصغار ومن مختلف الطبقات والوظائف والأعمال والأجناس وطرق التفكير والبيئات واختلاف الألوان والطموحات والجغرافيا والمناخات والتاريخ وكل شجر العائلات الممتدة هنا وهنالك في هذا الكون الواسع الجميل … ادخلوا معي الي حجرة دراسة في روضة من رياض الاطفال في هولندا وتفرسوا فيها مليا فلن تجدوا فيها دفاتر وكراريس واقلام حمراء للتصحيح وأوراق عمل وامتحانات فهنا الصغار التي تتراوح أعمارهم مابين الثلاثة وأربعة سنوات يدخلون الفصل في هدوء وكل منهم يخلع الجاكيت ويعلقه في المكان المخصص له تماما وكل منهم له خزانة في دولاب مشترك يضع فيه حاجياته الخاصة ثم يجلس على كرسيه الصغير وهنالك كنبة أمام الكراسي يمكن لأي واحد منهم أن يجلس عليها جنبا الي جنب المعلمة التي تتبادل معه الحديث وتجيب علي استفساراته بكل صبر واناة وحنان يفوق الحد كما يقولون وفي هذا الاثناء يمكن لهذا الصغير أن ينزل الي أرضية الفصل ويتدحرج علي الموكيت كما يحلو له والمعلمة معه في تحركاته هذه تواصل معه ما انقطع من قصة أو حدوتة طرب لها وطلب الاستزادة وعبر عن ذلك بالدحرجة هنا وهنالك وهو في قمة الهناءة والسرور وهكذا بسير الحال مع بقية الزملاء والزميلات من الاقران شركاء الدراسة في هذه الحجرة الزاهية التي تبدو كحديقة غناء تلفها الالوان من كل جانب وعلي الحيطان صور فوتوغرافية لهم التقطت في مناسبات مختلفةللذكري والتاريخ وإدخال البهجة والسرور عليهم وهذه الصور ليست وحدها التي تحتل المكان فهؤلاء الصفار لهم من العبقرية في الرسم والتلوين تستحق أن تعرض لأولياء الأمور والزوار في هذا الحيز البارز من الفصل وفي كافة الزوايا ليراها الجميع ويزداد عندهم الاطمئنان بأن ريشة الصفار وقد أعلنت ضربة البداية ارهاصا بمستقبل واعد من الابداع … هذه الطاولات الصغيرة مبعثرة فيها الاوراق والألوان اختفت اليوم فالمناسبة هي الاحتفاء بعيد الميلاد الرابع لزميلة لهم وقد وصلت مع والدتها ولم تنسي أن تحمل هدايا رمزية لمعلماتها الثلاث وقد تواجدت في الفصل واستقبلنها بكل حفاوة وتكريم وجلست بين اثنين منهن بزيها الزاهي الجميل الذي زاد رونقا بعد أن وضعت المعلمة علي رأسها تاج من ورق مقوي غاية في الروعة والجمال بدأ يضاهي التيجان المصنوعة من الدر والياقوت واللؤلؤ .. وكانت تحية الصغار لها بقطعة موسيقية ليس فيها نشاز بآلات تخصص كل واحد.منهم في عزف الآلة الاثيرة عنده وكانت سيمفونية قمة في الاتقان وعلي الأريكة الرئيسية جلست المحتفي بها وسط معلمتين احاطاها بكل اهتمام وتحدثا إليها بما يشجعها بأنها قائدة الأوركسترا فكان أن بدأت اللحن وهي تنفخ في أنبوب مطاطي متعرج يمتد الي نهاية المدي ويعود من حيث اتي في حركة مد وجزر خرجت منها اصوات شجية عالية التطريب تجاوبت معها بقية الآلات والكل في قمة الحماس وغاية الاندماج … والمعلمات تارة في التشجيع واخري في التوجيه وثالثة في التحول الي مستمعين أسرهن هذا الجمال المنسكب أمامهم من هذه المزامير الصغيرة والطبول والعصي التي تسير علي اوتار مرصوصة في صناديق مسطحة يصدر منها ما يشبه خرير الماء وزخات المطر وسريان النسيم العليل …
جاءت معلمة بإناء مغطي بقطعة قماش كشفت عنه المحتفي بها وبه قطع من البسكويت بعدد الحضور وحتي الغياب كان نصيبهم موجود وقد وضع لكل منهم هذا النصيب في الخزانة الخاصة به وتم توزيع الضيافة علي الحضور وقد قابلوا هذا اللفتة الكريمة بالتصفيق والاستحسان !!..
طبعا بعد أداء العزف الجماعي نهضت المحتفي بها الي الطاولة حيث الإناء الذي به الشمعات الأربع وبمساعدة المعلمة نفخت علي الشمعات التي لم تكن اصلا مشعلة وذلك حرصا علي السلامة والمهم أن الاحتفال بالعيد الرابع قد تم وسط أجواء بهيجة وأعلن عن ذلك بالرمز والحركة الايحاثية الذكية !!..
وهكذا كان حفل عيد الميلاد الرابع للحفيدة الغالية مني سامر ابو ادريس الريح حفظها الله سبحانه وتعالى وعقبال المائة شمعة باذن الله سبحانه وتعالى ومبروك للأسرة الصغيرة والممتدة ودمتم في رعاية الله وحفظه .
جدو حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
