بقلم محمد الربيع
ستبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلاً – ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له – بتاتاً ولم تضرب له وقت موعدِ
،،،،، طرفة بن العبد ،،،،،
🩸عندما أنطلقت حركات الكفاح المسلح في دارفور في العام 2003 ، كانت كغيرها من حركات النضال الوطني والعالمي قدمت نفسها كحركاتٍ مطلبية تحررية ترفع شعاراتٍ نبيلة مثل الحرية والديمقراطية والعلمانية والحكم الرشيد مع إعتماد الفدرالية نظاماً للحكم وكذلك نادت بتطبيق قيم العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص بين جميع المكونات والأعراق والأديان وضرورة التوزيع العادل للسلطة والثروة والتنمية المتوازنة التي تبدأ من الريف “مناطق الإنتاج” ،،،، حيث كانت هذه المطالب والشعارات المثالية هي التي جذبت شعوب الهامش وخاصة فئة الشباب للإنخراط في صفوفها ومساندتها ودعمها لأنها رفعت مطالب تلامس أشواقها وتعبّر بصدق عن أحلامها ومستقبلها في الرؤية لوطنٍ جامعٍ يسع الجميع بعد عقودٍ من الظلم والتهميش الممنهج والإحتراب المستمر،،،،
🩸لكن لم تمر عامين للثورة الظافرة حتي بدأت بوادر الشقاق والتراجع عن الشعارات وظهرت المطامع الذاتية والقبلية تطل برأسها خاصة داخل حركة تحرير السودان – الحركة الأقوي عسكرياً وميدانياً التي يرأسها الأستاذ عبدالواحد النور، حيث تعالت الأصوات بضرورة قيام مؤتمر عام “بدون أيّ سبب” لأنه يتنافي مع العقيدة الثورية لحركة نضالية فتية لم تمضِ علي تدشينها فترة طويلة،، ورُفِضَ المقترح من جميع قادة المكاتب الخارجية والداخلية والقادة الميدانيين بأستثناء أقلية قبلية يقودهم الأمين العام للحركة -مني أركو مناوي الذي صعد للمنصب “أو لعلّه دُفِعَ به” بعد إستشهاد الرفيق عبدالله أبكر في معركة أبو قمرة والذين أعلنوا لاحقاً إنشقاقهم وقيام مؤتمر في منطقة حسكنيتة – شرق دارفور – “بترتيب ودعم من الإستخبارات العسكرية”والذي سبقه إستقطاب قبلي حاد لأبناء قبيلة الزغاوة خاصة خشم بيت مناوي “أولاد دقين” وإختاروا فيه مناوي رئيساً لحركتهم (من خلف الكواليس) بعدما أبعدوا أسماء سياسية وفكرية كبيرة علي رأسهم دكتور شريف حرير لأنهم لا يريدون سائقاً ماهراً بل “مساعد حلّة”! وليتم التمهيد به لأبوجا ،،،
🩸ما جري بعد حسكنيتة وأبوجا يعلمها الجميع ولسنا بحاجةٍ لإعادتها لكن بعد كل ذلك بذل الفريق حميدتي جهداً جبّاراً في الوصول إلي أتفاقية سلام جوبا والذي يخصّ كل دارفور وليس أمتيازٍ لقبيلة واحدة بل بشكلٍ أدق (خشم بيتين فقط) من القبيلة إحتكرا كل حصة الإقليم من الثروة والسلطة بمنتهي الأنانية وعندما أشعل الكيزان حرب أبريل فإنّ من المنطق والنضج السياسي والمبدأ النضالي أن تنحاز الحركات النضالية لكل من يحارب السلطة المركزية بلا تردد لأنها هي العدو التاريخي وأُسّ المشاكل الوطنية فضلاً عن الوفاء لقائد الدعم السريع والذي له عليهم “يدٌ سلفت ودينٌ مستحقُّ” لكن بكل غباء وخِسّة إتخذوا من الحياد “الجبان” موقفاً حتي إستفزهم ياسر العطا بخطاب مشهود مشككاً في وطنيتهم وسودانيتهم وذكّرهم بجنسيتهم الثانية مما دعاهم لأصدار بيان أورده موقع الحدث – السوداني يوم ٢٨ يوليو ٢٠٢٣ جاء فيه ” ما ورد في حديث العطا ليس سوي دعوة للحرب بنهجٍ أستفزازي يشكك في وطنية الآخرين ويبخس من مواقفهم ولكننا لن نحارب بأرادة أحد ودون هدف”أه
✍️بعد ذلك البيان وبعد تسعة شهورٍ من “الحياد المخادع” أعلنوا دخولهم حرب العبث كما وصفوها ونقلوا الحرب إلي إقليمهم المنهك وفقدوا عشرات الآلاف من الشباب ومن المدنيين فضلاً عن الكُلفة الإقتصادية والدمار في كل شيء وبعدما أنجزوا مهمة الخزي والعار لفظتهم عصابة ٥٦ التي لا تقبل من يشاركها في السلطة بأيّ ثمن وبدأت في شيطنتهم تمهيداً لحربهم المؤجلة والتي كنا نقولها لهم لكنهم كانوا غارقين في حلم الأماسي والليالي المخملية ويرفعون في وجوهنا عبارات مضحكة تعكس فقط السذاجة والغباء عندما تسمع أحدهم يقول “نينا ستة وهمسين” والآن بدأت رياح عاصفتهم وغداً سيصبحون ذكري للذاكرين ولن تكون نهايتها ما جرت في سوق صابرين.
قبل الختام :
“من يعيش بالكامل في الحلم سيضطرّ يوماً ما علي دفع فاتورة الصدمة حين يستيقظ”.
،،،،دوستوفيسكي،،،،،
باريس ميتروبوليتان
m_elrabea@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم