قاوموا الموت بالمحبة والتسامح

قاوموا الموت بالمحبة والتسامح، باللقاء قدر الإمكان، بتكبير كوم الإنسانية فينا، وبالتأسي، بالمواساة والسؤال عن الأحوال، بتجاوز الصغائر، بتجاهل الهنات، وبتعظيم حلو الذكريات وعذب الونس واستدعاء المسامرات المشوبة بالمودة والضحكة الصافية، والصحبة النبيلة ومشاكسات الغيظ العابر.

قاوموا الموت بحسن الرفقة، والرفق فيها، والإرفاق بالرفاق، ومفارقة أذية الغير وتقريب المطايبة والقول اللين.

قاموا الموت بتذكُّر الإحسان المتبادل، وتناسي الأخطاء والزلل ممن جمعتهم بنا أو جمعتنا بهم الحياة؛ إن لم ينس أحدكم من أخطأ في حقه مرة، فالأولى أن ينسى فينة، فلعل في ذلك شفاء، من وعث النفوس وغبرة الصدور، ولعل في برهة من النسيان عود الموالفة وإيناع القلوب، فالنسيان للقلوب إيناس، مثل رشاش المطر، يزور هذه القلوب، يبللها ويزيل جفوتها!

قاموا الموت وعظموا الحياة، فالموت لا نعرفه إلا بالفقد، وهو سبيلنا لكنه الغياب، وهو بذلك غرائبي، وهو سمة الحزن وصفته، وسيماء الفراق!

أما الحياة فنعرفها بقدوم الجديد، بالفرحة، بالزيادة، والعمار الإنساني، بطفل يترعرع باسماً، وطفلة تتقافز جزلة.

الموت سنام الطبيعة وسنة الأولين والآخرين، لكن التمسك بالحياة فرض، والتمتع بها عين هذا الفرض، فلنجعل من هذا الفرض وجاء في زمن الموت المصنوع.

ليس الموت وحده علينا حق، فالحياة أيضاً حق، ونحن نعرفها لأنها جمعتنا نحن الأحياء ببعضنا، نلمسها، نشعر بها وبنا، نحس كدرتها وصفوها، فلنجعل مما نعرف ومن نعرف جوهر الفرد!
رحم الله موتاكم وموتانا جميعا

عن البراق النذير الوراق

شاهد أيضاً

أفكار عامة حول النقد السياسي كمدخل للتطور والنهضة(4)

البراق النذير خلفية مرجعيةهل يهيمن العقل الأداتي على الفعل السياسي في السودان؟(يمكن للمجموعة أن تشكل …