أصل الحكاية
كنت من أوائل الذين كتبوا عن خطورة الدخول للعمل الإداري في الأندية والإتحادات عبر بوابة المال بدون فكر ، وظهرت في ذلك الوقت موضة (صلاح إدريس وجمال الوالي) إذا جاز التعبير ، والأرقام الفلكية التي كانت تتداولها وسائل الإعلام المختلفة في التسجيلات والصرف المباشر علي الناديين الكبيرين ( قبل أن تظهر حقيقة غياب أموال صلاح إدريس عن المشهد الهلالي بعد توليه رئاسة نادي الهلال) .
في المريخ كانت هناك حالة من الإنبهار وصلت درجة (العمي) بأموال جمال الوالي ، فلاحد في هذا الكيان العريض يري سوي أموال هذا الرجل ، فهو المنقذ وهو الذي نقل النادي والفريق من الفقر المدقع إلي عالم الثراء والرفاهية ، وليت الأمر توقف عند النادي والفريق ، ولكن هذا الأمر إنتقل معنويا للمشجع البسيط والمقتدر والإعلامي فتجدهم جميعا يتحدثون بلسان واحد ( قروشنا ، نستطيع أن ندفع من كذا لكذا ، نحن أغنياء ، عندنا المال ، ممكن نتعرض لأي مشكلة إلا القروش حلها ساهل عند الراجل الماساهل جمال الوالي ، وسمح المقدرة إلي آخر مثل هذه الكلمات) . رغم علمهم أن هذه الأموال إرتبطت بشخص جمال ، ولم ترتبط بمؤسسة .
ولم يكن الأمر يحتاج إلي درس عصر عندما كتبت كثيرا أن هذه الأموال ستختفي بإختفاء الشخص الذي يدفع ، لأي سبب من الأٍسباب بالإستقالة أو الإقالة أو حتي بسبب الملل (مزاج يعني) عندما يغادر تغادر معه أمواله ، وعندما كنت أكتب هذه الكلمات تعرضت لهجوم من بعض الملكيين ، وتعرضت لإتهامات عديدة منها أنني أحقد علي الرأسمالية ، وأحيانا يتم إتهامي بخلاف شخصي مع جمال الوالي أو صلاح إدريس ، وفي أحيان كثيرة كنت أتلقي إتصالات تطالبني بالكف عن الكتابة في هذه الموضوعات وتركهما يعملان طالما أنهما يصرفان من مالهما الخاص .
ومن الأشياء التي لم يحكمها منطق في يوم من الأيام ، أن من يدفع وفي حالة المريخ مع جمال الوالي لم يفكر لحظة في أن تكون للنادي موارد ثابتة تساعده علي التحرر من جيوب الأفراد ، ولأن المجتمع المريخي كان في حالة (عمي) شبه كامل لأن الأصوات التي كانت تعارض وتطالب لم يكن لها تأثير يذكر علي مجري الأحداث في المريخ فكانت تظهر وتختفي سريعا ، وبالتالي كان من الطبيعي ألا يتوقف أحد للمطالبة بموارد ثابتة ومتحركة للمريخ .
في النهاية غادر جمالى الوالي مقعد رئاسة نادي المريخ مستقيلا ، وإنكشف ظهر النادي ووقف الجميع علي الحقيقة المجردة ليتحول بسرعة متوقعة من نادي ثري إلي نادي لايملك مال لتسيير يوم واحد ، المصيبة أن بعض أهل المريخ مازالوا ينظرون تحت أرجلهم ولايرون سوي جمال وأيام جمال وأموال جمال ، وعندما أذكر البعض مؤكد أنني لاأعني أصحاب المصالح والتقاطعات الذين تضرروا إقتصاديا بمغادرة الرجل لكرسي الرئاسة ، ولكن أعني الذين يتعاملون مع إدارة الأندية بمفهوم سطحي يربط نجاحها بثراء شخص ن وهؤلاء لم يستفيدوا مع الأسف لم يستفيدوا من التجربة التي مازالت ماثلة أمام أعينهم ، تحكي عن مصير النادي في حال غادر الفرد الذي يتحكم في كل الملفات ، وعلي رأسها الملف المالي بتفاصيله المملة.
ولاأجد ما أعبر به عن حالة الإنهيار الإقتصادي التي يعيشها المريخ حاليا سوي (قبيل شن قلنا) .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم