قحت و الثورية طريقان متوازيان في الرؤية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
في الجانب الأخر: تقاعست الجبهة الثورية التي تضم الحركات المسلحة، في العودة للبلاد و المشاركة في عملية التحول السياسي، و فضلت البقاء حتى تشكيل الحكومة لكي تجلس معها و تقدم طلباتها، و هذا يعود لغياب الرؤية السياسية عندها لأنها تعودت علي ثقافة نظام الإنقاذ أن تقدم طلبات و لا تشارك في صناعة القواعد التي يشيد عليها بناء الدولة الديمقراطية. لذلك نفضت يدها من تحالف ” قحت ” باعتبار أن قحت أنحرفت عن المسار السياسي و ركزت جهدها في عملية المحاصصة، عندما وجهت الحركات هذا الاتهام لقحت، كان المتوقع إنها لديها رؤية أخرى تتجاوز عملية المحاصصات إلي رؤية وطنية تكون فكرتها قائمة علي مشروع سياسي يركز علي عملية التحول الديمقراطي في البلاد، و هي الفكرة التي تحقق الحكم المدني دون الدخول في أي تجاذبات بين القوى الموجودة في الساحة مدنية أو عسكرية، لكن اتفاق جوبا كان أيضا حل أسس علي قاعدة من المحاصصات. معلوم أن اتفاق جوبا يحمل العديد من الثقوب. و لكنه يعد خطوة نحو السلام يجب التعامل معه بأفق أوسع و عقلية مفتوحة، أن يكون ورقة الجبهة الثورية و الشق العسكري في منظومة حوارية أوسع تضم عبد الواحد محمد نور و الحلو و القوى السياسية و الحوار المجتمعي، لكي تكتمل حلقة السلام. فغياب العديد من القوى السياسية و المكون المجتمعي جعل الاتفاق يحمل في أحشائه العديد من التناقضات و النواقص لسببين: الأول إنه اتفاق بين مجموعتين ذات تفكير واحد يتحكم فيها عقل البندقية، و غابت القوى السياسية و المكون المجتمعي الذي يشمل ” الأكاديميين و المثقفين و شباب الثورة” أن الاتفاق نفسه كان ذو بعد سياسي يحول الصراع إلي منتصر و مهزوم، الأمر الذي جعل صعوبة عملية التواصل بين المجموعتين .
لا توجد تعليقات
