قراءة في دفاتر عملية جمع السلاح المزعوم .. بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
شغل نظام البشير الرأي العام بعملية جمع السلاح المزعوم من أيدي المواطنين في دارفور وكردفان والتى إنطلقت حسب زعم الأخبار بمناطق في ولاية شرق دارفور والتى سوف تستمر في كافة الأرجاء حتى جمع آخر قطعة سلاح حسب زعم قادة النظام ، وقد أوكلت هذه المهمة إلي لجنة برئاسة حسبو محمد عبد الرحمن نائب البشير ولا يخفي علي المتابعين دلالة إيكال هذه المهمة الخطيرة إلي حسبو تحديدا دون غيره من قادة النظام والتى تنطوي علي مخطط خبيث كما فعلوا مع دكتور علي الحاج إبان طريق الإنقاذ الغربي وما دار حوله من لغط وفساد إنتهي بخلوها مستورة !!
نحن أسود فوق كيلي…هوبنا
وفي كيلك ولقاوة عدونا شاف شقاوة
بعيد إنقلاب الجبهة الإسلامية القومية في 30 يونيو 1989م ولتثبيت أركان حكمها والتصدي للتمرد سارت علي نفس المنوال الذي سار عليه سلفهم الصادق المهدي بتجييش المواطنين علي أساس قبلي رغم علمهم بخطورة هذه المسلك وتهديده للوحدة الوطنية وسلامة المجتمعات وإستقرارها ، فتم إنشاء الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وغيرها من مسميات المليشيات الرسمية وأعلنوا الجهاد علي ثلث السودانيين وتكفيرهم بزعم مواجهة القوي الصليبية وإعلأ كلمة الله بل كانت أشعارهم وتصريحاتهم تقول بأن الحرب في الجنوب ما هي إلا طريقا لوصول الجيوش الإسلامية إلي أدغال إفريقيا بل أن المعركة الحاسمة مع أمريكا وروسيا (أمريكيا روسيا قد دنا عذابها) !!
بعيد إندلاع الحرب في دارفور 2002-2003 قام النظام بإنشاء مليشيات قبلية قوامها من القبائل العربية وقلة من قبائل دارفور من غير العرب بحجة مواجهة التمرد الذي أعياء القوات الرسمية للدولة ، فتمت صناعة الشيخ موسي هلال من العدم ووفرت له كافة أشكال الدعم فغدا زعيم قبلي ومليشوي وتم منحه منصب متقدم في السلطة المركزية ولكن يبدو أن للشيخ موسي هلال طموحا أكبر من هذا المنصب وهو الذي يمتلك مليشيا حرس الحدود وجبل عامر وما أدراك ما جبل عامر ، وحاول مرارا الضغط علي النظام لتحقيق مآربه عبر الكروت التى يمتلكها خاصة عندما شعر بأن النظام قد إستغني عنه بعد أن أستنفذ أغراضه منه بل تمت صناعة الجنرال حميدتي ليكون بديلا لموسي هلال وسخرت له كل الإمكانيات حتى أصبحت قواته بديلا للقوات المسلحة ولها تجهيزات عسكرية هائلة ودعم مالي غير محدود ، وهذا ما جعل الشيخ موسي هلال يحس بالخطر وبدأ يرسل نقده اللازع للنظام والتهديد وراء التهديد ، ومن هنا جاءت فكرة جمع السلاح من أيدى المواطنين كهدف معلن ولكن هنالك دوافع أخري لا يستطيع النظام ذكرها صراحة أوجزها في النقاط التالية:
في الختام أقول بأن عملية جمع السلاح كلمة حق أريد بها باطل ، والنظام يريد ضرب أكثر من عصفور بهذه العملية التى جاءت في ظروف سياسية وأمنية غير مواتية ، وإطلاق هكذا عملية يحتاج إلي سلام وأمن وإستقرار وحكم رشيد وإرادة بمشاركة الجميع حكومة ، أحزاب ، إدارات أهلية ومجتمعات ، وليس من الكياسة والذكاء السياسي أن تجمع السلاح من زيد لتمنحه إلي عبيد من الناس وإحلال مليشيا قبلية بمليشيات قبلية أخري !!
محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
لا توجد تعليقات
