قراءة متأنية لمذكرة تصحيح المسار والمليونية التي أعقبتها، بمناسبة الثلاثين من يونيو 2019،

 


 

 

 



أي مشفق على ثورة ديسمبر المجيدة، وحريص على بلوغها غاياتها المنشودة، لا بد أن يصاب بالإحباط والرغبة في الغثيان، وهو يتأمل المشهد العام في بلادنا، وما عليه واقع حال أجهزة الحكم في جميع مستوياتها وحاضنتها السياسية.

غير أن أي متابع سيجد في مذكرة لجان المقاومة إلى مجلسي السيادة والوزراء وآخرين، ثم في المليونية التي اعقبتها، بلسما يذهب الإحباط ويزرع الأمل بأن هذه الثورة ستبلغ غاياتها بإذن الله، فمهما كانت كميات السوس المدسوس في جسدها، سيظل قلبها ينبض بوعي الشباب ودماء الشهداء، وبعرق وجهد وفكر كل حادب ومشفق على مستقبل بلادنا.

لقد كشفت مذكرة لجان المقاومة، المحلاة بالموضوعية والصياغة الرصينة، عن الرؤية الواضحة لأهداف الثورة وما يجب أن يكون عليه مسارها، كما كشفت عن الرصد الأمين والالمام الواعي لما يجري في أرض الواقع وخط السير المعوج الذي تسير فيه الثورة، حيث أوردت :- ( لقد رفعت ثورة ديسمبر شعار الحرية والسلام والعدالة كبرنامج لها، لكننا لا نرى التنفيذ العملي لهذه الشعارات، فملف السلام الذي نعتبره الأرضية التي يتم عليها بناء بلادنا لا نرى فيه اي تقدم)،

(كما أن الإصلاحات العدلية والقانونية وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات لم تكتمل، ولجان التحقيق تجتمع لتنفض بلا نتائج تشفي صدور آباء وأمهات الشهداء والجرحى والمفقودين)،

(ومع غياب إعادة هيكلة القوات النظامية والعدلية تنعدم آليات تنفيذ القانون والعدالة)،

وعن المشكلة الاقتصادية قالت المذكرة :- ( يعاني شعبنا من أزمة اقتصادية خانقة وغياب الخطط الإسعافية العاجلة والإستراتيجية)

ولم تتردد المذكرة في أن تشير لرائحة الفساد التي بدأت تفوح :- (كما أنه بدلا عن فتح وظائف الخدمة المدنية للمنافسة الحرة والعادلة تحولت لاستبدال تمكين بتمكين.. ).

ثم تحدثت وبكل أسى ومرارة عن دماء الشهداء والجرحى والمفقودين وتضحيات الشعب وفي المقابل :- ( اصطدمت امال شعبنا بحكومة أقل من طموحات الثورة وبحاضنة سياسية لا تملك رؤية واضحة مشتركة لقضايا الانتقال وبناء الدولة)

ثم تطرقت لبعض الأسباب الأساسية لفشل الحكومة :- ( يحد من حركتها بقايا النظام البائد الذين يصولون ويجولون مكاتبها وشعابها، دون خوف أو وجل، وتحيط بها دسائس ومكائد مكونات إقليمية ودولية ..)،

وبكلمات قوية وقاطعة ، قامت المذكرة بالتنبيه لنقاط أساسية تتمثل في :-

❎ (لا بد من تنظيم قوى الثورة لتقوم بواجبها كحاضنة للتغيير ) ❎ ( لم يخرج الشعب للشوارع من أجل أفراد أو جماعات بل من أجل غايات معروفة ومكتوبة).
❎ (لا عودة لعهود الظلام..حكم الطغاة المفسدين) ❎ لا بد (ان يكون السودان قويا، عزيزا، حرا وديمقراطيا) .
❎ تحقيق أهداف الثورة لن يكون إلا ( بالعزم والشفافية والعمل مع التخطيط السليم وفق رؤى واهداف وبرامج واضحة)

ورغم المرارة التي تحدثت بها المذكرة، إلا أنه لم يغب عنها صوت الحكمة ومد المزيد من حبال الصبر، بأن سمت نفسها مذكرة لتصحيح المسار، فخاطبت مجلسي السيادة والوزراء وقادة الأجهزة العدلية وقوى الحرية والحركات المسلحة، بقولها :-

( نضع أمامكم هذه المذكرة لتكون بمثابة البوصلة المصححة للطريق عبر المطالب الآتية :- اولا :- إنجاز السلام العادل والشامل، تحت إدارة مجلس الوزراء.
ثانيا :- تعجيل خطوات تفكيك النظام البائد، وحل مليشياته وجهاز أمنه.
ثالثا :- تحقيق العدالة الانتقالية، عبر الإصلاح العاجل والشامل للأجهزة العدلية.
رابعا :- إعلان كافة نتائج لجان التحقيق.
خامسا :- استكمال هياكل السلطة بتعيين ولاة مدنيين وإنشاء المجلس التشريعي.
سادسا :- إعادة هيكلة وإصلاح الأجهزة النظامية.
سابعا :- وقف التدهور الاقتصادي.
ثامناً :- إصلاح قوى الثورة، بإعادة هيكلة تحالف قوى الحرية والتغيير وتوسيع قاعدة المشاركة .)

ثم كانت الخاتمة :- (تنسيقيات لجان المقاومة بولاية الخرطوم تجدد عهدها مع شعبها بأن تكون حارسة للثورة ضد كل من يريدخطفها، المتاجرة بها، شقها، أو إجهاضها، وأن تكون مصححة للمسار ومراقبة لأداء الحكومة وداعمة لها ورقيبة عليها حتى لاتنحرف عن تحقيق أهداف الثورة، وأنها لن تتقاعس عن القيام بدورها لتحقيق شعاراتها والقصاص للشهداء ومحاسبة المفسدين وكل ما من شأنه التأثير على مسار الثورة ودولة الحرية والمؤسسات والعدل والقانون والسلام وترسيخ عملية التحول الديمقراطي وكما نؤكد باسمكم جميعاان هذه الثورة مستمرة ومنتصرة وبالغة غاياتها ما أستمر الشعب متمسكا بالسلمية، منظما في أجسامه الثورية، واعيا بمهامه، مراقبا لأعداء الوطن، مقوما للعوج).

أخيراً،، اتبعت لجان المقاومة القول بالعمل، بأن خططت ونظمت وسيرت مليونية الثلاثين من يونيو 2020، فكانت تفوق سابقتها عددا وعزما وتأكيدا على المضي في طريق الثورة، مهما كانت التحديات وحجم التضحيات، ولتقول للسادة في مجلسي السيادة والوزراء وللجميع :- (نحن هنا)،، فهنيئا للسودان وشعبه بشبابه الثائر الواعي ،،
عبد القادر محمد أحمد
المحامي

aadvoaahmad2019@gmail.com

 

آراء