قصة الحركة الاسلامية في السودان .. بقلم: عبدالعليم شداد
لم تكن فترة الحكم البريطاني للسودان (1899– 1956م) لأجل الثروة وتقوية الاقتصاد البريطاني فقط , بل كان من بين اهم اهدافها التغيير الثقافي والاجتماعي الكبير الذي حدث والذي كان تحت اشراف ورعاية حكام ذلك العهد الذين تمكنوا من جعل المجتمع بعيدا عن قيم دينه واخلاقه واصبحت أحكام الاسلام وآدابه وتشريعاته غريبة شاذة, وقد كان التعليم من بين اهم الوسائل التي استخدموها لتحقيق ذلك الغرض, فهو الذي ينتج قادة الدولة والمجتمع ولذلك كان معظم خريجي المؤسسات التعليمية والعسكرية في تلك الفترة يحملون ثقافة الانجليز وكان الكثيرين منهم يتشبهون بهم في حياتهم وسلوكياتهم الشخصية كشرب الخمر ولعب القمار والتعالي الاجوف , وكان الملتزمين بالإسلام في اوساط المتعلمين قلة ومحل ازدراء واحتقار من زملائهم ,فقد غير البريطانيين المجتمع تغييرا كبيرا لدرجة ان وفدا كبيرا من قادة المجتمع السوداني قد تكبد عناء رحلة طويلة الي لندن معلنين الولاء والطاعة للحكومة البريطانية. وبعد تطور المفاهيم وازدياد اعداد المطالبين بالحرية حول العالم, كان اصحاب الفكر الشاذ من المتعلمين في السودان هم الذين يسيطرون علي الساحة ويتبنون قضايا البلاد والمجتمع وعلي رأسها في ذلك الزمان قضية تحرير البلاد من الاحتلال البريطاني. في ظل تلك الظروف وفي العام 1949 ظهرت مجموعة من الشباب تمحورت فكرتها حول تبني قضايا المجتمع من منطلق اسلامي , واختاروا لأنفسهم اسم حركة التحرر الاسلامي مواكبة لمناخ التحرر السائد في ذلك الوقت لتحرير البلاد من الاحتلال البريطاني, ومن ثم ظلت الفكرة تكبر وتتبلور لتحمل اسم الاخوان المسلمين في وقت من الاوقات, والواقع انها قد أخذت الكثير من الحركة التي نشأت شمال السودان في بلد الحضارات القديمة, حيث استفادت من مؤلفاتها وتنظيمها ورؤيتها و يرجع ذلك لظروف النشأة وطبيعتها وتطابق الاهداف, والملاحظ ان الاسم علي الدوام لم يكن ذا قدسية كبيرة عند قادتها ولكن دائما كان هناك هدف ثابت وهو اقامة دولة اسلامية في السودان تكون عزا وسندا للإسلام والمسلمين , وقد برز هذا الهدف بصورة جلية في المؤتمر الشهير والذي يعتبر هو البداية الحقيقية للحركة الذي انعقد في العام 1954 والذي كان من بين اهم قراراته ( إقامة حكومة إسلامية تنفذ تعاليم الإسلام ) وظل هذا هو الهدف الثابت والركيزة الاساسية التي قامت عليها الحركة الاسلامية, وقد حدثت محاولات كثيرة لأجل تحقيق هذا الهدف, فمنذ الاستقلال تبنت الحركة مشروع الدستور الاسلامي لجمهورية السودان وقامت بتعبئة الرأي العام السوداني واستنفاره لمناصرة المشروع بالاتصال بالأفراد وقادة الاحزاب الكبيرة والجماعات الاسلامية واقامة الندوات العلمية والمحاضرات وقد لقيت الدعوة إلى الدستور الاسلامي تجاوبا كبيرا وكانت بداية هامة تحسب لصالحها.
لا توجد تعليقات
