قصص قصيرة مترجمة عن الروسية – دانييل خارمس .. إبراهيم فضل الله
10 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
14 زيارة
الدفتر الأزرق رقم 10
————————–
كان هنالك شخص أصهب ، بلا عينين ولا أذنين . ولم يكن له شعر أصلاً ، لذا فإن تسميته بالأصهب مجرد مجاز. ولم يكن بإستطاعته الكلام ، لأنه بلا فم . كذلك لم يكن لديه أنف . بل كان بلا يدين ولا قدمين . وكان بلا بطن ولا ظهر ولا سلسلة فقارية ، بل لم تكن لديه أية أحشاء! حتى أنه من غير المفهوم عمن نتحدث .
إذن من الأفضل أن نمتنع عن الحديث عنه ، تماما.
دانييل خارمس
حلم
———————–
نام كالوقين ورأى في المنام ، كأنه يجلس وسط دغل ، وبالقرب من الدغل شرطي يمشي .
هب كالوقين مستيقظاً ، حك فمه واستغرق في النوم مرة أخرى ، ومرة أخرى رأي حلماً ، كأنه يمشي بقرب دغل وشرطي يجلس مختبئاً وسط الدغل .هب كالوقين من نومه ، ووضع صحيفة تحت رأسه ، حتى يحمي الوسادة من لعابه ، واستسلم للنوم مرة أخرى ، ومرة أخرى رأى حلماً ، كأنما هو يجلس في دغل وبقرب الدغل شرطي يمشي.استيقظ كالوقين ، قلب الصحيفة ، استلقى ونام مرة أخرى . نام ورأى حلماً مرة أخرى ، كأنما هو يمشي بالقرب من دغل ، وشرطي يختبئ وسط الدغل . وهنا هب كالوقين من نومه ، وقرر أن لا ينام مجدداً ، ولكنه ما لبث أن استلقى نائماً ، ورأي حلماً ، كأنما هو يجلس وراء شرطي ، وبالقرب منهما الدغل يمشي .
صرخ كالوقين وتلوى في الفراش ، إلا أن سانحة الاستيقاظ كانت قد فاتت .
استغرق كالوقين في النوم لأربعة أيام وأربع ليال متتالية واستيقظ في اليوم الخامس هزيلاً إلى درجة أن حذاءه احتاج إلى الشد بحبل حتى لا ينزلق من قدمه . في المخبز ، حيث كان كالوقين يحظى بشراء خبز القمح الفاخر دائماً ، لم يتعرف عليه أحد ، فدسوا له خبز الردة . أما لجنة الرقابة الصحية فعندما رأت كالوقين خلال كشفها على الشقق السكنية اعتبرته ضار بالصحة وغير نافع لأي شئ ، وحررت محضراً بالقاء كالوقين مع الزبالة .
تم طي كالوقين من وسطه والتخلص منه ، كالزبالة .
——————————————–
دانييل خارمس
22 أغسطس 1936 م
————————————————
الأشياء التي تباع في المتاجر هذه الأيام
——————————————————-
حضر كوراتيقين لزيارة تيكاكييف ولم يجده بالمنزل .
وفي هذه الأثناء كان تيكاكييف في متجر حيث اشترى سكراً ولحماً وخيار .
تسكع كوراتيقين قرب باب منزل تيكاكييف ، وحين كان على وشك أن يترك رسالة لتيكاكييف ،
التفت فجأة ورأى تيكاكييف قادماً بنفسه وهو يحمل في يديه حقيبة تسوق قماشية .
عندها صاح كوراتيقين قائلا لتيكاكييف : ها أنذا في انتظارك منذ ساعة كاملة !
أجاب تيكاكييف – غير صحيح ، فقد مضت خمس وعشرون دقيقة فقط على مغادرتي المنزل.
قال كوراتيقين ، لا أعلم شيئاً مما تقول ، لكن أعرف بأنني واقف هنا منذ ساعة كاملة .
قال تيكاكييف : لا تكذب ! الكذب مشين .
قال كوراتيقين : يا لطيف ألطف ! اجتهد قليلاً في اختيار ألفاظك .
بدأ تيكاكيف قائلاً : أنا أعتبر …..، ولكن قاطعه كوراتيقين ، قائلاً : إذا كنت تعتبر ….
ولكن في نفس اللحظة قام تيكاكييف بمقاطعة كوراتيقين ، متسائلاً : هل أنت بخير ؟!
هذه الكلمات هيجت غضب كوراتيقين ، لدرجة أنه سد أحد منخريه باصبع وتمخط بالمنخر الآخر في وجه تيكاكييف .
عندها قام تيكاكييف بسحب أكبر قطعة خيار من الحقيبة وضرب بها كوراتيقين على رأسه.
فأمسك كوراتيقين برأسه بين يديه ، وسقط ميتاً .
بهكذا ضخامة يباع خيار بالمتاجر هذه الأيام !
—————————————–
دانييل خارمس
——————————