قصص قصيرة مترجمة عن الروسية – دانييل خارمس .. إبراهيم فضل الله

الدفتر الأزرق رقم 10

————————–

كان هنالك شخص أصهب ، بلا عينين ولا أذنين . ولم يكن له شعر أصلاً ، لذا فإن تسميته بالأصهب مجرد مجاز. ولم يكن بإستطاعته الكلام ، لأنه بلا فم . كذلك لم يكن لديه أنف . بل كان بلا يدين ولا قدمين . وكان بلا بطن ولا ظهر ولا سلسلة فقارية ، بل لم تكن لديه أية أحشاء! حتى أنه من غير المفهوم عمن نتحدث .

إذن  من الأفضل أن نمتنع عن الحديث  عنه  ، تماما.

دانييل خارمس

حلم

———————–

نام كالوقين ورأى في المنام ، كأنه يجلس وسط دغل ، وبالقرب من الدغل شرطي يمشي .

هب كالوقين مستيقظاً ، حك فمه واستغرق في النوم مرة أخرى ، ومرة أخرى رأي حلماً ، كأنه يمشي بقرب دغل وشرطي يجلس مختبئاً وسط الدغل .هب كالوقين من نومه ، ووضع صحيفة تحت رأسه ، حتى يحمي الوسادة من لعابه ، واستسلم للنوم مرة أخرى ، ومرة أخرى رأى حلماً ، كأنما هو يجلس في دغل وبقرب الدغل شرطي يمشي.استيقظ كالوقين ، قلب الصحيفة ، استلقى ونام مرة أخرى . نام ورأى حلماً مرة أخرى ، كأنما هو يمشي بالقرب من دغل ، وشرطي يختبئ وسط الدغل . وهنا هب كالوقين من نومه ، وقرر أن لا ينام مجدداً ، ولكنه ما لبث أن استلقى نائماً ، ورأي حلماً ، كأنما هو يجلس وراء شرطي ، وبالقرب منهما الدغل يمشي .

صرخ كالوقين وتلوى في الفراش ، إلا أن سانحة الاستيقاظ كانت قد فاتت .

استغرق كالوقين في النوم لأربعة أيام وأربع ليال متتالية واستيقظ في اليوم الخامس هزيلاً إلى درجة أن حذاءه احتاج إلى الشد بحبل حتى لا ينزلق من قدمه . في المخبز ، حيث كان كالوقين يحظى بشراء خبز القمح الفاخر دائماً ، لم يتعرف عليه أحد ، فدسوا له خبز الردة . أما لجنة الرقابة الصحية فعندما رأت كالوقين خلال كشفها على الشقق السكنية اعتبرته ضار بالصحة وغير نافع لأي شئ ، وحررت محضراً بالقاء كالوقين مع الزبالة .

تم طي كالوقين من وسطه والتخلص منه ، كالزبالة .

——————————————–

دانييل خارمس

22 أغسطس 1936 م

————————————————

الأشياء التي تباع في المتاجر هذه الأيام

——————————————————-

حضر كوراتيقين لزيارة تيكاكييف ولم يجده بالمنزل .

وفي هذه الأثناء كان تيكاكييف في متجر حيث اشترى سكراً ولحماً وخيار .

تسكع كوراتيقين قرب باب منزل تيكاكييف ، وحين كان على وشك أن يترك رسالة لتيكاكييف ،

التفت فجأة ورأى تيكاكييف قادماً بنفسه وهو يحمل في يديه حقيبة تسوق قماشية .

عندها صاح كوراتيقين قائلا لتيكاكييف : ها أنذا في انتظارك منذ ساعة كاملة !

أجاب تيكاكييف – غير صحيح ، فقد مضت خمس وعشرون دقيقة فقط على مغادرتي المنزل.

قال كوراتيقين ، لا أعلم شيئاً مما تقول ، لكن أعرف بأنني واقف هنا منذ ساعة كاملة .

قال تيكاكييف : لا تكذب ! الكذب مشين .

قال كوراتيقين : يا لطيف ألطف ! اجتهد قليلاً في اختيار ألفاظك .

بدأ تيكاكيف قائلاً : أنا أعتبر …..، ولكن قاطعه كوراتيقين ، قائلاً : إذا كنت تعتبر ….

ولكن في نفس اللحظة قام تيكاكييف بمقاطعة كوراتيقين ، متسائلاً : هل أنت بخير ؟!

هذه الكلمات هيجت غضب كوراتيقين ، لدرجة أنه سد أحد منخريه باصبع وتمخط بالمنخر الآخر في وجه تيكاكييف .

عندها قام تيكاكييف بسحب أكبر قطعة خيار من الحقيبة وضرب بها كوراتيقين على رأسه.

فأمسك كوراتيقين برأسه بين يديه ، وسقط ميتاً .

بهكذا ضخامة يباع خيار بالمتاجر هذه الأيام !

—————————————–

دانييل خارمس

——————————

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً