abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]
القيم الانسانية كالحب والكراهية والكرم والنخوة والشجاعة والحرية ثابتة ولكن التعبير عنها يختلف من زمن لزمن ومن بقعة لبقعة نسبة لاختلاف الناس في جغرافياتهم وسبل كسبهم وثقافتهم مع وحدتهم في الاصل الانساني شاعرنا حسن الزبير رحمه الله رحمة واسعة قال في اغنية 0ما بنتختلف0 و(نرجع الريد الزمان القالوا بين الناس خرف) فهو يريد ان يرجع بالحب للرومانسية القديمة التي هجرها (اولاد الزمن دا) في ممارستهم للحب اذ اصبحوا اكثر ميلا للواقعية والتعامل مع المحبوب بصورة متكافئة ليس فيها اي انبطاح وانبراش واستجداء فهذا هو الحب الذي اصبح دقة قديمة
الدين هو الاخر ثابت في مبادئه الاساسية ومطلق في قيمه ولكن التدين اي ممارسة الناس للدين تختلف على حسب بيئاتهم ولعل هذا من رحمة الله بعباده ان وسع لهم من المصالح المرسلة وفتح لهم باب الاجتهاد وحصر الحلال والحرام في حيز محدد فالمسلمون اليوم في تركيا غيرهم في امريكا وفي ماليزيا يختلفون عن السعودية وفي السودان يختلفون عن جنوب افريقيا مع انهم كلهم يشهدون ان لااله الا الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون مع الاستطاعة ولكنهم يختلفون في ممارستهم لحياتهم الدنيا وفي فهمهم لعلاقة الدين بالسياسة ولعل اكبر اختلاف ذلكم هو الذي بين ابوالاعلى المودودي مؤسس فكرة الدستور الاسلامي والحاكمية ورجب طيب اوردغان حاكم تركيا الذي قال بان الدولة يجب ان تكون محايدة تجاه الاديان وتقف منها على مسافة واحدة كلا الرجلين مسلم لابل وحسن الاسلام ولكن ابو الاعلى اسس فكرته من تامل نظري في نصوص الدين بينما اوردغان نبعت فكرته من ممارسة طويلة في بلد الدين كان فيه محاصرا حصارا عنيفا فاختلاف التجربة مع اختلاف البئية الثقافية انتج رايين مختلفين مع ان الجذر الفكري واحد (افهموها بقى)
مثال اخر في السودان كانت خطبة الجمعة فيها الترغيب والترهيب فكنا بين كل جمعة واخرى نسمع الخطيب يحذر من المال الحرام واكل اموال الناس بالباطل وكيف ان المال الحرام يضرباكله في الدنيا ولاخرة ولكن 0لينا زمن0 ولم نسمع خطبة بهذا المحتوى فقد اصبحت الخطب في معظمها سياسية تتحدث عن طاعة الحاكم والاستكبار العالمي والهجمة الامبريالية العالمية و ان ما اصاب الناس نتيجة لما اغترفت ايديهم وغناء ندى القلعة . لقد تغيرت خطبة الجمعة من اداة لرفع مستوى التدين الفردي وبالتالي كل المجتمع الي مناسبة للتحليل السياسي يقوم على القاء اللوم على الاخر
كثر الكلام عن الفساد واصبح حديث الناس والمجالس والصحف بينما الحكومة من جانبها تطالب بادلة دامغة اي وثائق مؤكدة وترفض الشواهد التي يتكلم عنها الناس , الي ان يحسم هذا الجدل 0في فساد مافي فساد 0 فاننا نطالب بارجاع خطبة الجمعة القديمة تلك التي تتوعد اكلي السحت بالعذاب في الدنيا والاخرة وتقيم الشواهد الدالة على ذلك وكيف ان الحرام يعذب صاحبه في الدارين . نجعل من هذا مطلبا عاما لان وزارة الشئون الدينية توجه معظم الائمة لمحتويات الخطبة واحيانا ترسلها لهم مكتوبة (فاكتبوا في الحتة دي) فهي لم تخرف بعد
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم