الزعيم الخالد جمال عبد الناصر مهما كان راى الناس فيه الا ان هناك اعتراف حتى من خصومة بانه باعث فكرة القومية العربية الحديثة فان قال بها مفكرون قبله وبعده الا انه هو الذي وضعها في سكة التنفيذ وجعل من قضية فلسطين قضية العرب المركزية وجعل القاهرة وبالتالي مصر المحطة التي تنطلق منها شعارات القومية العربية وتحرير فلسطين ومحاربة الرجعية العربية والامبريالية العالمية . التحولات التي احدثها عبد الناصر في مصر لاينكرها الا مكابرفهو الذي الذي حرر المجتمع المصري من الاقطاع وامم القنال واشاع التعليم الحديث ولكنه اعدم الراى الاخر فكان على احسن الفروض دكتاتورا عادلا وبالطبع العرب خارج مصر لم يعانوا من دكتاتورية عبد الناصر وبالتالي كانت شعبيته خارج مصر اكبرمنها داخل مصر اي صورته الخارجية كانت اكثر زهوا
الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين هو الاخر خدم القومية العربية فكان سندا لكل من يدعي الانتساب للعروبة (اسالوا الميرغني الجاب منه السلاح لتحرير الكرمك) صدام هو الاخر نقل العراق من القرون الوسطى الي العصور الحديثة ولكنه للاسف وباخطائه القاتلة اعاد العراق الي العصر الحجري ولكن مكانته خارج العراق كانت كبيرة وصورته كانت زاهية كيف لا وهو الرئيس العربي الوحيد الذي ارسل صورايخ لضرب تل ابيب وربما كان هذا هو السبب في ميته الماساوية
هاهو التاريخ يعيد نفسه مع الرئيس السوري بشار حافظ الاسد فهذا الرئيس الشاب صورته القومية باهية جدا اذ لايمكن مقارنته بمعاصريه الذين ثارت عليهم شعوبهم فهو رجل لبق منظم التفكير استطاع ان يقود بلاده بمهارة في منطقة هائجة كثيرة الاضطراب ولكن يبدو ان امره في الداخل مختلف جدا فرغم ثقافته وحداثة سنة الا انه لم يستطع الخروج من اسر البعث الشمولي حاول في بداية عهده ان يقود سوريا نحو الديمقراطية لايمانه بحتمية التغيير ولكن يبدو ان الحرس القديم كان اقوى منه فركن ليد البعث الباطشة ليس هذا فحسب بل عندما ضاقت به سوريا لجا الي الطائفية التي هي اضيق من البعثية اوربما انه لسؤ حظه ان اهل السنة في سوريا انتفضوا في عهده فهاهي حماة تتعرض لضربة موجعة ثانية الاولى كانت في عهد ابيه عام 1982 والثانية في عهده وحماة هي معقل السنة في سوريا
الاحداث المتسارعة في سوريا توضح ان ايام البعث قد افلت حتى ولو بقى في الحكم سيكون هذا البقاء مكلفا جدا للشعب السوري وبهذا يكون رمزا قوميا شابا مثل بشار الاسد قد لحق بالذين سبقوه من الذين نجحوا قوميا وفشلوا داخل اوطانهم وهذا السقوط المريع للرموز القومية يطرح سوالا هاما هو هل هناك استحالة في التوفيق بين البعدين القومي والوطني ؟ والاسئلة تترى لماذا ينجح البعض في رسم صورة خارجية طيبة ويفشل داخليا ؟ هل كان ذلك هروبا للامام ؟ ام جهلا او تجاهلا من الداخل ؟ هل الاعداء هم الذين يؤتونه من الداخل؟ لا احسب ان احدا يملك الاجابة الشافية ولكن هناك مثل سوداني يقول (الضؤ من بيت امه) اي الناجح يجب ان ينجح في بيته اولا والا سيكون مثل ضل الدليب.
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم