إبراهيم خالد أحمد شوك
shouk84i@yahoo.com
(1)
تتقلبينَ في الشَّكِ
بين الوعود الهباءِ
وسيوف الخديعةْ
الحكمةُ حاسرةُ الرَّأسِ
تسعى
بادراتُ الوئامِ
بين الأنامِ
صرعى
فار بحر الوقيعةْ
سُدَّ منفذ الضِّياءْ
من دبرٍ قُدَّ الرِّداءْ
سادت ليالي القطيعةْ
قفصتنا لواعجُ
السِّنينْ العجافِ
السَّنابلَ دهستها
حوافرُ الجَّفافِ
الضَّرع أيبستهُ الفجيعةْ
أضحت البلادُ
بلقعاً وخرابا
العذارى يتخبَّطنَ
جيئةً وذهابا
المسنُّون حيارى
نُقِض غزلُ العهدِ
بذلوا قُصارى الجُّهدِ
صمدوا يحفظون الدِّيارَ
الزَّمانُ استدارَ
أُوصدت سبلُ السَّلامِ
نفثت سمَّ الخصامِ
النُّفوسُ الوضيعةْ
(2)
خللٌ عمَّ الموازينَ
وطفحَ الكأسُ
حيفاً وقتامةْ
زُلزل الكونُ
إحتوانا شدقُ
أشراطِ القيامةْ
أيُّ فجٍّ يحتوينا
سُدَّ عنوانُ الإقامةْ
أخطأت خطواتنا
دربَ السَّلامةْ
أيُّها المأمولُ فينا
نهشَ الصَّقرُ الحمامةْ
بثَّ في النَّاسِ النِّداءْ
إتبعوني إنَّني الآتي
بآياتِ البشارةْ
سمَّموها أرغموها
علَّموها الإنحناءْ
خيلَنا رمزُ الجَّسارةْ
إحتواها الإنزواءْ
جَمحَ ويلٌ
يرتجي مسخَ الوفاءْ
دلقهُ سيلُ القذارةْ
سادَ في القومِ اللِّمامةْ
كسر القبحُ لجامهْ
أعصفت بالظَّهرِ
أسفارُ النَّدامةْ
غُدِرَ شعبٌ
ماحنى للظُّلمِ هامةْ
رهنَ للحِلمِ حسامهْ
طاعناً في السِّلمِ
يرديه انقسامهْ
(3)
أفراسُ الغبنِ
والإحتقارِ
دهمت أمَّ الصِّغارِ
عفَّرت خاطرها
بالذُّلِ والإنكسارِ
المدى مُبهمٌ
الخطوُّ مرغمٌ كليلْ
زادها في الجِّرابِ قليلْ
في الخلف نُصبَ
شَركُ الخرابِ
العقلُ غُمَّ
ثَمَّ من يدفعُ
الوطن للإحترابِ
قُتل في المهدِ
حلمُ شبابٍ جليلْ
تمزَّقوا مابين
تائهٍ وقتيلْ
عَقد الألسنَ نهبٌ
وغصبٌ ورعبٌ
ودمٌ حرامٌ يسيلْ
ما لاح في الأفق حلٌّ
إدلهمَّ السَّبيلْ
الأمامُ حلمٌ غائمٌ
غشاوة العينينْ
شلَّت العاتقينْ
تحكَّرت منقصةٌ
نتاجها وبيلْ
بَترُ دابرها يشفي
ويُلجِمُ الغليلْ
يستلُّ من مضاربِ
السَّرابِ رايةَ الدَّليلْ
(4)
الجَّهلُ لايبقي ولا يذرْ
من رحمه الآفات تنتشرْ
يحتضرُ جذر الشَّرِ
يلزمُ غوره العميقْ
يهتكُ ستر ليله
ينعتقُ الشُّروقْ
يرتشفُ وهج البريقْ
صدرٌ بالرَّأفة شُرحْ
بابٌ للرَّحمةِ فُتحْ
يلجم كرباً وضيقْ
تثمرُ الأكفُّ رغداً
ينبلجُ الطريقْ
تُدلي دلوها
في الجبِّ
تنشلُ الغريقْ
نفتل حبل الوصلِ
نغلق منافذ الضَّغينةْ
من كهفها تشبُّ
روحُنا السَّجينةْ
من خورها تفيقْ
وِجهتنا العلياءْ
من يضِمرُ العداءْ
نهوي به
في دركٍ سحيقْ
عشقُ البلادِ فرض عينْ
الكيِّسُ لا يُلدغُ مرتينْ
ننازل الأذى
الّذي بنا يحيقْ
نملص بذلُنا المحيقْ
سفائن السَّلامِ
ترتدي إصرارها المجيدِ
تكسر عنق المضيقْ
تعودُ للتغريدِ
حناجرُ اليمامِ والحمامِ
النَّحلُ نشطاً
يستجمعُ القُوى
يجمِّعُ الرّحيقْ
يسدُّ ريقه
فُوّهة الحريقْ
تزدهي وتصرعُ الدَّمارْ
صفاتنا الرفيعةْ
يسكرنا رضابُها
نظلُّ آمنين
يلهمنا رحابُها
سبلُ الخلاصِ
فجرها همى
بالصَّحوِ إحتمى
ننعم في حِمى
اليغظةِ المنيعةْ
بريطانيا
نوفمبر 2024
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم