كابتن هيثم وكابتن كابو .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

مسرحية ( نقابة المنتحرين)لأستاذنا النعمان حسن ، والتي قدم من خلالها شخصيات يئست من الحياة بسبب الفشل في مجالات مختلفة فقرروا تكوين نقابة للمنتحرين ، من هذه الشخصيات شخصية ( كابتن كابو) نجم الكرة المعروف والذي طبقت شهرته الآفاق ، ولأن للزمن أحكامه جاء يوم إعتزل فيه الكرة أو تركها مجبرا ، وفي الحالتين غادر المستطيل الأخضر ولم يعد هو النجم واللاعب الذي تلتف حوله الجماهير ويطارده الإعلام ، ويسعي لكسب وده الإداريين أو كما قال ( كابتن كابو) في المسرحية : ( فكت .. كانت هنا ( مشيرا إلي رأسه) بقت هنا ( مشيرا إلي كرشه الممدودة) .
شخصية (كابتن كابو) التي عالجها الأستاذ النعمان حسن دراميا ، نموذج لعد كبير من النجوم الموهوبين الذين لم يتخيلوا أنه سيأتي يوم تتركهم فيه الكرة إن لم يتركوها ، وعندما جاء وقت النهاية رفضوا إستيعاب الواقع ، وظلوا يكابرون ويصرون علي قدرتهم علي العطاء لمواسم قادمة ، ولأن الكرة لا تؤمن سوي بالعطاء تراجعت أسهمهم وسط الجماهير وتراجعوا من لاعبين أساسيين في الفريق إلي دكة البدلاء ، ومن لاعب يؤدي 90 دقيقة إلي لاعب يشارك في شوط ثم نصف ساعة وثلث ساعة وأخيرا خارج القائمة .
كابتن هيثم مصطفي نموذج لايختلف في تقديري عن شخصية كابتن كابو ، وغيره من اللاعبين الذين لايتخيلون أنه سيأتي يوم يغادرون فيه المستطيل الأخضر مجبرين لأن إرادتهم تصور لهم قدرتهم علي العطاء لسنوات قادمة ، مع العلم أن الإرادة لوحدها لاتكفي ، وإلا لظل نجوم كثر في الميادين حتي هذه اللحظة ، ومن يستمع إليهم وهم قد تجاوزوا الاربعين والخمسين والستين يسخرون ويتهكمون من مسوتيات لاعبي هذا الزمن وأنهم لو عادوا للملعب مرة أخري لقدموا أداء أفضل ، سيعلم أن الإرادة وحدها لاتكفي ، وأن للزمن كلمته التي تتوقف عندها كل الكلمات .
وبالتالي مهما كانت قوة الإرادة عند كابتن هيثم فهو لن يستطيع مجاراة الزمن وأحكامه ، وهذا الأمر لايتوقف عند لاعب الكرة فقط ولكن في كل مناحي الحياة فالراحل العظيم وردي ، ظل يغني حتي آخر لحظة في عمره ، ولكنه بكل تأكيد وردي البدايات ( صوتا) ، ليس هو وردي في المنتصف نضجا ، ولاوردي في النهاية (صوتا وعمرا وصحة) .
ولايستثني عن ذلك الإنسان في حياته العادية منذ الولادة و حتي الشيخوخة ، ولعلنا جميعا نذكر (اللغز) الشهير ( شيء يمشي علي اربعة ثم علي إثنين ثم علي ثلاثة) وهو الإنسان في مراحل عمره المختلفة .
يوجد في العالم لاعبين يحترمون عامل الزمن ويعلنون في سن محدد إعتزالهم اللعب الدولي مع منتخبات بلدانهم ، وهذا عين العقل ولايجد إعتراض من أحد لأن السن التي وصلوا إليها لايمكنهم من اللعب في عدد من المنافسات في وقت واحد ، مثل المشاركة مع فريق النادي في البطولات المحلية والقارية ، فيفضل التوقف عن المشاركة مع منتخب بلده الوطني ، كابتن هيثم مصطفي في تحديه لعامل السن يرفض التخلي عن المشاركة مع النادي والمنتخب ، وهو أمر صعب ومستحيل في ذات الوقت لأن سنه لم يعد يحتمل كل هذا الضغط من المباريات ، الموسم الجديد سيدخله كابتن هيثم مع فريقه الجديد المريخ بتحدي من نوع خاص لإثبات أنه مازال الأفضل ، وأن عامل السن لن يبعده من التشكيلة الأساسية فهل ينجح؟ سنعرف ذلك من تشكيلة المدر ب الكوكي محليا وأفريقيا، لنحدد بعدها الفرق بين كابتن هيثم وكابتن كابو.
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً