كتلة السماسرة الصلبة همشت الجنيه السوداني ونصبت بدلا منه الدولار والتجار هم الحكام الفعليون للبلاد والسياسيون عندنا بلا قيمة معنوية أو مادية فلماذا نحملهم كل ماحاق ويحيق بارضنا الطيبة ؟!
باختصار في فترات الديمقراطية التي كانت اندر من الكبريت الاحمر كانت الصحف المستقلة والحزبية منها علي حد سواء بها ابواب مختلفة تتناول شتي مناحي الحياة بما يهم القاريء ولعل كبار السن منكم يذكرون صفحة الاقتصاد التي يحررها خبراء مختصون في هذا الضرب من العلم الذي به تنظم الميزانيات لا فرق عنده بين ميزانية الأسرة وميزانية الدولة وعلي كل الجهتين أن أرادا العيش الكريم أن يكون الصرف في حدود المعقول وان يكون هنالك فائض أو احتياطي لمقابلة الايام السود ومنعا للاستدانة التي هي مذلة بالنهار وهم بالليل وفوق ذلك يمكن تحقيق الرفاهية للجميع بعد أن يأخذ المواطن حقه كاملا من كافة الخدمات الضرورية وبعد أن يؤدي واجبه ويدفع الضريبة المفروضة عليه لينال من وراءها المزيد من الخير وهو جد سعيد وقد ساهم في رفعة الوطن دون أن يكون يدا سفلي ينتظر عند الموانيء و المحطات وقارعة الطريق الاغاثات والمهانات وتقليل الشأن والشعور بالدونية والهوان الي أقصي الدرجات !!..
بكينا كثيرا علي مشروع الجزيرة عصب اقتصاد الوطن الحبيب وما كنا ندري أنه بعد تغير الأحوال وتواري الديمقراطية الي مجاهل الكهوف المظلمة إن الذهب ذلك الاصفر الرنان بدلا ان يكون خير خلف لخير سلف امتدت إليه ايادي السماسرة نفس تجار الدولار وببساطة حرموا المواطن من عائده وياليت الأمر توقف عند هذا الحد كلا لقد هربوه وباعوه للخارج واستجلبوا من ريعه السلاح الفتاك الذي ولسخرية الأقدار هذا السلاح أصبح يقتل المالك الحقيقي لهذه الثروة وهو الشعب الغلبان !!..
في اي بلد في العالم يفرح المواطن عندما يتم تشييد مصنع كبير يدار باحدث التقنيات وتوفر له كافة الإمكانيات ويفيض بإنتاج غاية في الجمال والأناقة وكمان إذا قامت هذه المخازن الجامبو المسمي الواحد منها ب ( السيوبر ماركت ) تستجلب له من الخارج السلع الاستفزازية التي لا قبل للمساكين بها فهي حصرية لأبناء الذوات ذوي العيون الخضر والدماء الزرقاء من مدخني الغليون ومن المعتمرين بالقبعات لابسي البدل الإنجليزية وربطات العنق الفرنسية والأحذية الإيطالية الجلدية الصالحة للانتعال صيفا وشتاء !!..
لكن في بلادنا ومنذ أن غابت شمس الحرية والديمقراطية أصبح هؤلاء بعد أن تمت دحرجتهم تحت خط مستوى الفقر اللعبة المفضلة لمجموعات الراسمالية في كافة الميادين لاينالون من الحكام الجدد غير التغالي في الأسعار حتي يقلقوا أمامهم أي طريق للوصول الي السلع الكمالية ولو مرورا بدنيا الخيال وليس هذا فحسب بل إن كل السوق ومابه من مصانع وبنوك ومتاجر وحوانيت وبورصة وشركات طيران ونقل بري وتأجير وبيع السيارات وصرافات ومحليات وخضر وفواكه ولحوم وبطيخ كل هذا ( اللوبي ) إذا وضعناه في بوتقة واحدة يكون من غير منازع العدو الأول للمواطن صاحب الدخل المحدود والحظ المنكود الذي بات غريبا في بلده حتي قبل قيام الحرب وبعد الحرب تشتت شمله وتلفت وقد أصبح الأمر عنده سيان زمان كان بلارعاية واليوم بات مقتنعا بأن الرعاية هذه المرة باتت عزيزة المنال عشان كدة اقتنع وتنفس الصعداء ونام نومة عميقة في الصحراء والرياح تصفر وتنشد له لحن الخلود !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
