كل الدستورين .. كلهم، و بلا استثناء، درسوا مجانا يا إخلاص! .. بقلم: عثمان محمد حسن
شارك
* ” أنا عاوز ما يكون في رسوم، ويطردوني من المدرسة، لأنو مرات أبوي ما بكون عندو قروش!! “
* والد التلميذ وليد يكون مفلسا، مرات و مرات، لدفع الرسوم المدرسية.. و حين يذهب وليد إلى مدرسته، بدون رسوم، يطرده المسئولون، فيعود إلى البيت حزينا مطأطئ الرأس! * أواه يا وليد..! إن كلماتك لا تصفع نظام ( المشروع الحضاري) وحده، بل تصفعنا جميعنا نحن الذين لا نسقط النظام المتحشرج.. * إنها كلمات تهز حتى الجبال تخرج عميقة و بريئة من فم طفل في سني دراسته الأولى، يا إخلاص! طفل يرغب في الحصول على حقه الدستوري في التعليم دون فرض رسوم.. * و لا أعتقد أنه سوف ينال مراده و الميزانية الشحيحة المرصودة للتعليم تجبر مدراء المدارس على جباية الرسوم من أولياء أمور التلاميذ و التلميذات لتغطية أدنى المتاح من الضروريات لتحقيق أدنى ما مطلوبات العملية التعليمية في المدارس الحكومية، و المدارس الحكومية، في غالبيتها، مقبرة لمواهب الموهوبين و الأذكياء أبناء الفقراء! * و تتساءلين يا إخلاص، عما إذا كانت ثمة دمعة طفرت من عيني وزيرة التربية و التعليم بعد حديث الوليد..! * لا أظن، يا إخلاص، لا أظن أن في مآقي الوزيرة و أزلامها دموعا.. لا أظن ! * و المعلوم أن كل الوزراء و الدستوريين الذين ( يبرطعون) في مواقع صنع القرار في السودان قد تعلموا بالمجان منذ الدراسات الأولية و حتى الجامعية.. بل و كانت الحكومات السابقة تعينهم ببعض المال في الجامعة حتى يتفرغوا للدراسة و يتخرجوا ليساهموا في تنمية البلد و يخلقوا الفرص للمزيد من التعليم ذي الجدوي للدفع بالبلد إلى المراقي! * كلهم، و بلا استثناء، درسوا مجانا، و تدربوا مجانا على حساب فقراء السودان يا إخلاص! * و حين تخرجوا، تآمروا و انقلبوا على كل السودان.. و بمنهج ( التمكين) جعلوا أموال البلد دولة بينهم، و أنكروا على باقي الشعب التعليم المجاني.. * أ لم يأتك نبأ البرلماني الحالي، نائب رئيس الجمهورية الأسبق، الحاج آدم يوسف و مطالبته بتحرير العملية التعليمية، من الروضة إلى الجامعة، و مطالبته القادرين بأن يدفعوا كي يتلقى أبناؤهم التعليم؟ و أن على الفقراء غير القادرين على دفع رسوم التعليم أن يتوجهوا إلى وزارة الأوقاف وديوان الزكاة أو الصناديق الحكومية وغيرها من المؤسسات الخيرية كي تعينهم على تعليم أبنائهم..؟! * بل، و قد تساءل الحاج آدم، و نسي كيف تعلم هو، تساءل: “هل الدولة قادرة على أن تمول التعليم حتى الجامعة”؟ * و في موضوع إنهاء مجانية التعليم، تبعه مأمون حميدة، زميل دراستي، و وزير صحة ولاية الخرطوم حاليا بقوله: ” الما عندو قروش داير يقرا لى شنو..!” * مع أنهم كلهم.. كلهم، و بلا استثناء، درسوا مجانا! و تخرجوا.. ثم تآمروا على جميع من ليس ضمن منظومتهم الماسونية.. * و قال قائل منهم: ” الحكومة ما جمعية خيرية عشان تشغل المغتربين العائدين..!!” ليؤكد لنا أن الرأسمالية المتوحشة هي التي تحكم السودان.. يا إخلاص! osmanabuasad@gmail.com