كنتو بتلعبوا ولا بتتعلموا سياسة !!

 


 

كمال الهدي
2 November, 2021

 

تأمُلات
. لما يقول صلاح مناع أحد أبرز أعضاء لجنة تفكيك التمكين أنهم علموا منذ البداية أن البرهان كان الضابط رقم 29 في انقلاب عام 90 ولم يعدمه البشير بعد رجاءات أهله، وأن لديه التزاماً أخلاقياً تجاه جماعته..

. وحين يؤكد مناع نفسه أن الترتيب للإنقلاب الفاشل الحالي بدأ باكراً، لكن تأجلت ساعة الصفر لأسباب موضوعية، وأن فض الاعتصام نفسه كان جزءاً من المخطط الإنقلابي للكيزان..

. وعندما يضيف مناع في رسالته الصوتية الأخيرة أن أطراف العملية السلمية ساهموا في التعجيل بإنقلاب البرهان..

. ولما يشير صلاح إلى أن مجلس الشركاء لعب دوراً أيضاً في اشعال الأوضاع في شرق البلاد، وأنه كان عاملاً مساعداً في وقوع الإنقلاب..

. ووقت أن يصرح الدكتور إبراهيم الأمين بأنه امتلك معلومات مؤكدة عن تزوير ثلاثة أشخاص من المدنيين والعسكريين للوثيقة الدستورية، ويضيف أنه صمت عن ذلك طوال الفترة الماضية حفاظاً على (هيبة) الوثيقة..

. عندما نسمع ونتابع كل ذلك أليس من حقنا أن نسألهم: هل كنتم تتلاعبون بدماء وتضحيات الشباب، أم أنكم كنتم وما زلتم في سنة أولى سياسة!!

. فقد ظللنا ككتاب رأيي لا علاقة لهم بإحترافية العمل السياسي، حيث فرضها علينا واقع البلد المزري ومعاناة أهلنا في ظل نظام دموي ولئيم.. ظللنا ندعو منذ الأسبوع الأول الذي أعقب سقوط المخلوع لكنس المجلس العسكري كاملاً.

. كما شكونا لطوب الأرض من المؤامرة المسماة مجازاً بإتفاق جوبا، وتساءلنا مراراً عن سبب ترك الحكومة المدنية بكلياتها الجمل بما حمل لحميدتي والكباشي مع تمومة الجرتق المدني التعايشي الذي يبدو أن اختياره قد تم بعناية شديدة لإكمال ترتيبات مؤامرة جوبا.

. وانتقدنا مراراً وتكراراً فكرة إنشاء مجلس الشركاء ودعونا دكتور حمدوك كثيراً لأن يؤدي مهامه كرئيس لحكومة الثورة بجدية وصرامة بعيداً عن الغموض غير المحبب والصمت المطبق الذي أسماه البعض هدوءاً وحكمة والنأي بنفسه عن طرح المبادرات بإعتبار أن رؤساء الحكومات الأقوياء يصدرون قرارات ولا يقدمون مقترحات ومبادرات..

. إن كنا نحن كمجرد كتاب رأي قد توصلنا لكل ذلك قبل وقوع الفأس في الرأس، فكيف فات عليكم كل ذلك وأنتم الساسة الذين تصديتم لقيادة السودانيين بعد أعظم ثورة يشهدها هذا البلد!!

. ما قاله دكتور ابراهيم الأمين حول الوثيقة قبل انقلاب البرهان بأيام وما يرشح من تسجيلات لصلاح ومناع وغيره هذه الأيام يسمى بكاءً على اللبن المسكوب.

. لم أفهم كيف أراد دكتور ابراهيم الأمين المحافظة على هيبة وثيقة شهد بنفسه على تزوير ثلاثة أشخاص يعرفهم بالاسماء.

. هذه مواقف إن قُبلت من محلل سياسي أو كاتب فلا يمكن استيعابها حين تصدر عن سياسيين قياديين.

. ومن أهم ما قاله صلاح مناع في تسجيله الأخير هو أننا لابد وأن نحافظ على جبهة داخلية موحدة وأن يكون هناك ميثاق جديد لمواجهة خطر الكيزان الكبير الذي يهدد بلدنا وأمنه واستقراره.

. وهذه الجزئية الأخيرة نتفق حولها تماماً، لكن بشروط محددة في رأيي وهي شروط بالنسبة لي لا تقبل أي مساومة.

. أول وأهم هذه الشروط هي أن يتعهد هؤلاء الكبار بأن يتنازلوا عن كافة المواقع القيادية لشباب الثورة قبل أن يقدم هؤلاء الشباب أي تضحية جديدة.

. فمن غير المقبول لا دينياً ولا أخلاقياً أن ندعو الشباب في كل مرة للتضحية بكل غالي ونفيس لينتهي بهم الأمر في النهاية في مقاعد المتفرجين.

. ويتفرجون على من! على ساسة ورموز كبار في السن وأصحاب تجارب طويلة ليأتي الواحد فيهم بعد خراب سوبا ليحدثنا عن تزوير أو عوامل فشل صمتوا عليها طويلاً.

. هذا وضع لا يجوز ولن نسمح بتكراره مجدداً تحت أي ظرف من الظروف.

. إن كان همكم الوطن حقيقة فلتنقلوا خبراتكم لهؤلاء الشباب خلال فترة مناهضة هذا الإنقلاب، وحين تدين السيطرة للثوار تبتعدوا تماماً عن المواقع القيادية.

. وحتى في حال حدوث أي تسوية إن ظهر أي وجه قديم بما في ذلك دكتور حمدوك نفسه فسوف أعتبره شخصياً هذا الوجه القديم جزءاً أصيلاً من لعبة ومؤامرة ضد الثورة والثوار.

. وأصلاً ليس هناك تسوية ممكنة بسقف أقل من نفي البرهان وحميدتي من هذا السودان.

. لن نسكت بعد اليوم كما قلت في مقال سابق عن أي عبث أو تهاون، فالدم ليس مزحة.

. نأمل في أن يتوحد السودانيون الأنقياء ضد الطغيان والغطرسة، لكن بدون استغلال لتضحيات الشباب مجدداً.

. ومثلما يتصدى شباب السودان للمواجهة ويفتحون صدورهم لرصاص الأوغاد والقتلة، لابد أن يتخلى هؤلاء الشباب عن زهدهم غير المحبب.

. هذه الأرض لكم وبدون تصديكم للقيادة لن توضع في هذا الوطن طوبة واحدة، فهكذا علمتنا التجارب.

. فإما أن تكابدوا وتضحوا وتواجهوا القمع لتتولوا القيادة في نهاية الأمر، وإلا فستظل وطنيتكم منقوصة طالما أنكم تشاهدون رفاقكم يسقطون أمام أعينكم لتسلموا أمر البلد في النهاية لكبار ثبت بالدليل القاطع أنهم ليسوا أمناء عليه أكثر منكم.

ولا تركنوا للحديث المثبط بأن افراز قيادات جديدة أمر صعب ويتطلب وقتاً طويلاً.

. بل هو أيسر من شرب الماء.

. وقد أكسبتكم الأشهر الطويلة لثورة ديسمبر تجارب ثرة وعرفت الناس في مختلف الأحياء بأصالة معدن الكثيرين منكم.

. وبات من السهل جداً التمييز بين الصالح والطالح في كل حي وقرية وفريق.

. كما أن لجان المقاومة قائمة وقد عرف الناس أيضاً مدى ارتباط الكثير من أعضائها بهذه الأرض وعشقهم للبلد.

. طوال أسابيع الاعتصام ظللت أردد أنها أجمل فترات قيادة البلد.

. فقد كان المكان مرتباً والأمن مستتباً والإبداع حاضراً والتكافل سائداً.

. فشعارات من شاكلة " عندك خت ما عندك شيل" عكست مدى تضامن هؤلاء الشباب وحبهم الجارف لهذا الوطن لدرجة أن يدفع الواحد منهم من جيبه من أجل توفير معينات الاعتصام وتأمين البيئة الملائمة لإستمراره في أبهى صورة، على خلاف الكثير من المسئولين الكبار الذين لم يتوقفوا في يوم عن سرقة ونهب واستباحة المال العام.

. لم نسمع طوال أسابيع الاعتصام بشخص فقد هاتفه أو أي من مقتنياته، بل على العكس فما كان يُفقد نتيجة لإهمال أو نسيان صاحبه كان يجده بمكان خَُصص للإحتفاظ بالمقتنيات التي تسقط من أصحابها، وهذا وضع انعكس تماماً بعد أن تشكلت الحكومة وصرنا نسمع عن حوادث سرقة بأشكال لم تكن مألوفة في سوداننا.

. إذاً هؤلاء الشباب مؤهلين أخلاقياً أكثر من غيرهم لقيادة هذا البلد.

. وطالما أن فيهم المتعلمين والخلاقين والمبدعين فهم الأولى بحكم هذا البلد.

. فلماذا لا يتنحى الكبار الذين أسقطوا دولتنا مراراً وتكراراً في أيدي العسكر جانباً ويفسحوا المجال للشباب!

. الثورة لازم تستمر بمجهودات وتضحيات الشباب نعم.

. لكن ليس على طريقة تشجيع الهلال والمريخ، كأن يخرج سياسي شاب مثل الأصم أو غيره مثل أي صحفي رياضي متعصب لإلهاب حماس الشباب ودفعهم لمواجهة الأهوال ( هم أهل لمثل هذا العمل البطولي) وحين تهدأ الأحوال وتنجح الثورة جزئياً يختفي من كانوا يلهبون المشاعر أو يتولوا المناصب ناسين إخوتهم الذين صعدوا على أكتافهم.

. مثل هذا الوضع لا يجب أن يتكرر.

. نريدها ثورة شباب تنتهي بقيادات شبابية جادة وواعية ونزيهة وبغير ذلك فلا خلاص لهذا الوطن.

. الردة مستحيلة لأننا مهما انتقدنا أعضاء الحكومة المدنية وبعض منتسبي الأحزاب فلا يرقى سلوكهم لما فعله القتلة والمجرمين واللصوص طوال الثلاثين سنة الماضية.

kamalalhidai@hotmail.com
/////////////////////////

 

آراء