باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 14 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
سيد السقا
سيد السقا عرض كل المقالات

كيف تحوّل «أحظى للمرأة» إلى حرمانٍ لها؟

اخر تحديث: 14 مايو, 2026 10:31 مساءً
شارك

سيد السقا
سوداني مقيم بأمريكا
sayedalsaga@gmail.com

أرى أن من أكبر الأخطاء التي وقعت في فهم قضية ختان الإناث، أن كثيرًا من المتأخرين من المشايخ وقعوا في خطأين كبيرين وخطيرين جدًا:

الأول:
الخطأ في فهم العلة من الختان.

والثاني:
الخطأ في طريقة الختان نفسها.

وأرى أن أصل الخطأ الأول يعود – إلى حد كبير – إلى الفهم الذي اشتهر عن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – حين تحدث عن أن المقصود من ختان المرأة هو “تعديل الشهوة”.

يقول شيخ الإسلام:
“والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة… ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين…”

ثم قال:
“فإذا حصل المبالغة في الختان ضعفت الشهوة، فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال”.

هذا الكلام هو أصل الإشكال الذي بُنيت عليه كثير من الفهوم اللاحقة.

فكثير من الطروحات المتأخرة تبنّت فكرة أن العلة من الختان هي تقليل الشهوة، ثم بُني على ذلك تطبيق خاطئ للمسألة.

لكن عندما نتأمل نصوص الأحاديث نفسها، لا نجد هذا المعنى ظاهرًا فيها أصلًا.

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
«اخفضي ولا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل»

وفي رواية:
«فإنه أحظى لإناثكن عند أزواجهن»

فكيف يتحول معنى:
«أحظى للمرأة»
إلى معنى:
تقليل متعتها أو إضعاف استجابتها الجنسية؟

وكلمة “أحظى” في اللغة لا تدل على السلب أو الإضعاف، بل على الحظ الأوفر والخير والمنفعة.

ولهذا قال الله تعالى:
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}

فالحظ في لغة العرب يدل على النصيب العظيم والخير والمنفعة، لا على النقصان أو الحرمان.

ثم إن الحديث نفسه يقول:
«ولا تنهكي»

أي لا تبالغي، ولا تستأصلي، ولا تضرّي.

وهذا وحده كافٍ للتفريق بين ما تصفه النصوص، وبين الممارسات الوحشية التي انتشرت لاحقًا.

لكنني أرى أيضًا أن أصل التحليل الذي قال به ابن تيمية يحتاج إلى إعادة نظر من عدة وجوه.

فهو ربط بين عدم الختان وبين شدة الشهوة والانفلات الأخلاقي، وضرب مثالًا بنساء الإفرنج.

ومن الأمور اللافتة أيضًا، أن ربط “القلفاء” بشدة الشهوة يبدو أنه أقدم من ابن تيمية نفسه، فقد وجدت إشارات مشابهة عند الجاحظ وغيره من أهل الأدب والملاحظات الاجتماعية.

وهذا يرجح أن هذا التعليل كان متداولًا بوصفه تحليلًا اجتماعيًا وثقافيًا في بعض البيئات القديمة، ثم انتقل لاحقًا إلى بعض الطروحات الفقهية.

لكن هذا التحليل – في تقديري – يحتاج إلى إعادة تأمل من الناحية النفسية والواقعية.

أولًا:
لأن الشهوة أصلها في الدماغ والنفس والعقل، لا في العضو نفسه.

فالعضو ليس إلا وسيلة إحساس واستجابة.

تمامًا كما أن الإنسان يشتهي الطعام، لكن الشهوة لا تنبع من اللسان، فاللسان مجرد وسيلة للتذوق والإحساس.

ولو فَقَدَ الإنسان لسانه – والعياذ بالله – فلن يتوقف عن اشتهاء الطعام، لكنه سيفقد الإحساس الطبيعي بالطعم والتذوق.

وهذا يشبه الخطأ الذي وقع فيه كثير من الناس عند فهم وظيفة البظر.

ومن الأمور التي أراها غير منطقية أيضًا، محاولة بعض المشايخ تبرير فكرة “تقليل شهوة المرأة” بالقول إن المرأة أصلًا أشد شهوة من الرجل، وأن الختان جاء لضبط هذه الشهوة.

واللافت هنا أن ابن القيم نفسه خالف شيخه ابن تيمية في هذه النقطة مخالفة واضحة، ففي بدائع الفوائد ضعّف القول بأن المرأة أشد شهوة من الرجل، كما أكد المعنى نفسه في إعلام الموقعين بقوله:

«وأما قول القائل: إن شهوة المرأة تزيد على شهوة الرجل، فليس كما قال، والشهوة منبعها الحرارة، وأين حرارة الأنثى من حرارة الذكر؟!»

والمقصود من إيراد هذا الكلام هنا، ليس مجرد الاستشهاد بابن القيم لذاته، فهذه المسألة يشهد لها الواقع أصلًا، وإنما للتنبيه إلى أن هذا التعليل نفسه لم يكن محل اتفاق حتى داخل المدرسة الواحدة.

ومن الأمور اللافتة أيضًا، أن بعض كلام الأوائل أنفسهم لا ينسجم أصلًا مع فكرة أن المطلوب من الختان هو إضعاف شهوة المرأة أو تحويلها إلى امرأة باردة ضعيفة الاستجابة.

👈 فقد نُقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله:
«خير نسائكم العفيفة في فرجها، الغُلْمة لزوجها»
(ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار)

وهذا النص وحده كافٍ ليدل على أن قوة الرغبة عند المرأة داخل الحياة الزوجية لم تكن تُعد مذمومة عند الأوائل، بل قد تُمدح إذا اقترنت بالعفة وحسن الخلق.

فكيف يُقال بعد ذلك إن المقصود من الختان هو إضعاف إحساس المرأة وكسر شهوتها أصلًا؟

فلو كان هذا الكلام صحيحًا بهذا الإطلاق، لكان من الصعب فهم كثير من الأحكام الشرعية نفسها.

ومن جهة أخرى،
لو كانت المرأة أشد شهوة من الرجل بطبيعتها إلى هذه الدرجة التي يصورها البعض، فلماذا أباح الله للرجل الزواج بأربع نساء؟

فهذا في حد ذاته يدل على أن طبيعة الرجل الجنسية واستعداده ورغبته ليست كما يصورها بعض الناس بأنها أضعف من المرأة.

ثم إن الواقع والحياة نفسها يشهدان أن الرجل – في الغالب – هو الأكثر مبادرة وطلبًا وسعيًا خلف النساء.

أما المرأة، فمهما كانت رغبتها، فإنها غالبًا ترتبط أكثر بالعاطفة والارتباط النفسي والاستقرار، لا بمجرد الدافع الجسدي المجرد.

ولهذا أرى أن تصوير المرأة وكأنها “كتلة شهوة منفلتة” تحتاج إلى إضعاف جسدي دائم، هو تصوير غير دقيق، ولا ينسجم لا مع الواقع، ولا مع الفطرة، ولا حتى مع كثير من المعاني الشرعية نفسها.

ثانيًا:
أن الواقع نفسه يهدم فكرة أن عدم الختان يؤدي إلى “الغلمة” أو الانفلات الأخلاقي.

فأغلب نساء المسلمين اليوم غير مختونات أصلًا، سواء في الخليج أو المغرب العربي أو كثير من بلاد المسلمين.

فهل أدى عدم الختان عند أغلب نساء المسلمين اليوم إلى ذلك الانفلات الذي كان يُتصور؟

وهل أصبحت المجتمعات الإسلامية اليوم كالمجتمعات التي ضعفت فيها الضوابط الأخلاقية فقط لأن أغلب النساء غير مختونات؟

الجواب واضح.

وهذا يدل على أن العامل الحقيقي في العفة والانضباط الأخلاقي ليس وجود القلفة أو عدمها، بل:
الدين، والحياء، والتربية، والقيم.

ثم جاءت المشكلة الثانية، وهي الأخطر:
وهي أن بعض المتأخرين لما ترسخ عندهم أن المقصود من الختان هو “تقليل الشهوة”، ظنوا أن ذلك لا يتحقق إلا بأخذ جزء من البظر نفسه.

وهنا بدأ الخلط الخطير.

لأن البظر – تشريحيًا – يُعد النظير الحقيقي للعضو الذكري عند الرجل.

بل إن كثيرًا من الناس لا يعلمون أصلًا أن الجزء الظاهر خارجيًا، والذي يُطلق عليه عادة اسم “البظر”، ليس إلا رأس البظر أو حشفته، أما البظر كعضو كامل فهو تركيب أكبر بكثير يمتد داخل الجسد، ويشبه العضو الذكري من حيث الأصل الجنيني والبنية الانتصابية والتكوين العصبي.

فالبظر والعضو الذكري يرجعان في الأصل إلى نفس البنية الجنينية في المراحل الأولى من تكوين الجنين، ثم يتمايز كلٌّ منهما لاحقًا بحسب التكوين الهرموني والجسدي.

ولهذا فإن البظر ليس “جلدة زائدة” كما يتصور بعض الناس، بل عضوٌ انتصابي حيّ يحتوي على أجسام كهفية ونسيج يمتلئ بالدم أثناء الإثارة، تمامًا كما يحدث في العضو الذكري.

أما الجزء الظاهر منه – والذي يُعرف عادة بالبظر – فهو رأس البظر أو حشفته، وهي التي تقابل حشفة الذكر من حيث الحساسية والتركيب العصبي، ولهذا فإن الإضرار بها أو قطعها يُعد أمرًا بالغ الخطورة من الناحية الحسية والوظيفية.

وقد يتساءل بعض الناس هنا:
إذا كان رأس البظر يقابل حشفة الذكر من حيث الحساسية والتركيب العصبي، فلماذا لا تبدو آثار قطعه عند بعض النساء بنفس الصورة الظاهرة عند الرجل؟

والجواب:
أن المقصود هنا هو التشابه من حيث التكوين العصبي والإحساس، لا التطابق الكامل في جميع الوظائف.

فعضو الذكر يمر عبره مجرى البول، وترتبط به وظائف جسدية ظاهرة بصورة أكبر، ولهذا تكون آثار قطعه أكثر وضوحًا وتعقيدًا من الناحية الظاهرة.

أما عند المرأة، فكثير من آثار الإضرار بالبظر تكون متعلقة بالإحساس والاستجابة والمتعة والعلاقة الزوجية، وهي أمور قد لا تُرى بالعين بنفس الصورة المباشرة، لكنها تبقى آثارًا حقيقية عند كثير من الحالات.

ولهذا كانت عبارات الفقهاء الأوائل واضحة حين قالوا:

“تؤخذ الجلدة ويُترك الأصل كالنواة”

وقال آخرون:
“الواجب قطع الجلدة المستعلية دون أصلها”

ووصف بعضهم الموضع بأنه:
“جلدة رقيقة فوق مخرج البول”

ومن العبارات اللافتة أيضًا ما ذكره ابن الجوزي حين قال:
“البظر ما تبقيه الخافضة عند الختان”

وهذه العبارات مجتمعة تكشف بوضوح أن الكلام عند عدد من الأوائل كان يدور حول الجلدة أو الغطاء الجلدي المحيط بالبظر، لا عن قطع البظر نفسه أو استئصاله.

بل إن ختان الإناث السُّني الصحيح – كما تصفه النصوص ويشرحه الفقهاء الأوائل – يشبه ختان الذكور تمامًا من حيث الفكرة التشريحية.

ففي الذكر تُزال القلفة أو الغُلْفة؛ أي الجلدة التي تغطي حشفة الذكر.

وفي الأنثى يكون الكلام عن غطاء البظر
(Clitoral Hood)
وهو الغطاء الجلدي الذي يحيط برأس البظر.

وهما في الأصل نظيران تشريحيان، حتى إن الطب الحديث يصف غطاء البظر بأنه النظير التشريحي لقلفة الذكر.

غير أن قلفة الرجل تكون دائرية وتحيط بحشفة الذكر من جميع الجهات تقريبًا، بينما يكون غطاء البظر على هيئة طية أو غطاء جلدي يحيط برأس البظر من الأعلى.

ولتقريب معنى «أحظى للمرأة» بصورة أوضح:

لعلنا نعود هنا إلى مثال اللسان مرة أخرى لتقريب الفكرة بصورة أوضح.

تخيل لو أن إنسانًا غطّى لسانه بطبقة رقيقة من البلاستيك، ثم بدأ يأكل الطعام.

هل سيتذوق الطعام بنفس الإحساس الطبيعي الكامل؟

بالتأكيد سيتأثر الإحساس، لأن هناك حاجزًا يمنع التلامس المباشر والدقيق مع الطعام.

بل حتى لو فُقد اللسان نفسه، فإن الإنسان لن يفقد أصل شهوة الطعام، لكنه سيفقد الإحساس الطبيعي والمتعة المرتبطة بالتذوق.

فكثير من الناس يشتهون الطعام بشدة، ومع ذلك لا يقول أحد إن الحل هو إفساد وسيلة التذوق نفسها.

وهكذا قد يكون حال بعض النساء اللواتي يكون رأس البظر عندهن مغطى بغطاء جلدي زائد، فيصبح الإحساس أضعف بسبب وجود حاجز يقلل التلامس والإحساس الطبيعي.

وهنا وقع الخطأ عند بعض الناس في فهم وظيفة البظر.

فالشهوة أصلها في النفس والدماغ، أما العضو فوسيلة للإحساس والاستجابة الطبيعية.

ومن هنا يمكن فهم معنى الحديث:
«أحظى للمرأة»

أي أن إزالة هذا الغطاء بصورة صحيحة وغير مبالغ فيها قد تجعل المرأة أكثر إحساسًا واستجابة ومتعة في حياتها الزوجية، لا العكس.

لكن المتأخرين – بسبب فهمهم الخاطئ للعلة – خلطوا بين الغطاء وبين العضو نفسه.

ويبدو أن سبب هذا التحول عند بعضهم، أنهم لما تبنوا فكرة أن المقصود من الختان هو “تقليل الشهوة”، أصبحوا يبحثون عن تطبيق عملي يحقق هذه العلة كما فهموها.

فلو قيل لهم:
إن الختان هو مجرد أخذ الجلدة أو الغطاء الجلدي الذي فوق البظر،
فإن هذا – في تصورهم – لن يؤدي إلى تقليل الشهوة.

ومن هنا بدأ بعض المتأخرين يربطون الختان بأخذ جزء من البظر نفسه، ظنًا منهم أن ذلك هو الذي يحقق معنى “تعديل الشهوة”، مع أن كلام الفقهاء الأوائل كان يدور بوضوح حول الجلدة أو الغطاء الجلدي المحيط بالبظر، لا عن البظر نفسه.

الدراسات الطبية الحديثة:

وبالبحث في الدراسات الطبية الحديثة، وجدت أمورًا لافتة جدًا.

فبعض الدراسات والتجارب الطبية القديمة والحديثة تتحدث عن تحسن الاستجابة الجنسية عند بعض النساء بعد إزالة أو تعديل الغطاء الجلدي المحيط بالبظر، خصوصًا عند من يعانين من ضعف الإحساس أو صعوبة الوصول للذروة أو بعض المشكلات المتعلقة بالاحتكاك أو النظافة.

ومن الدراسات اللافتة في هذا الباب:
دراسة الدكتور
W.G. Rathmann
عام 1959،
والتي تحدثت عن تحسن ملحوظ عند نسبة كبيرة من النساء بعد إزالة غطاء البظر.

كما نشرت مجلات طبية متخصصة ومرموقة مثل:
The Journal of Sexual Medicine
و
Sexual Medicine
دراسات حديثة حول:
Clitoral Adhesions
و
Clitoral Phimosis
وغيرها من المشكلات المتعلقة بالغطاء الجلدي المحيط بالبظر.

وقد أشارت بعض هذه الدراسات إلى أن علاج الالتصاقات أو تحرير الغطاء الجلدي المحيط بالبظر أدى إلى تحسن القدرة على الوصول للذروة عند نحو 64% من النساء المشاركات، وتحسن الاستثارة الجنسية عند نحو 63%، مع ارتفاع نسبة الرضا عن الإجراء نفسه بين عدد كبير من المشاركات.

وهذا ما يجعل القضية أعمق من مجرد جدل نظري أو تصور اجتماعي قديم، لأن الطب الحديث نفسه يتعامل مع هذه المشكلات بوصفها حالات حقيقية معروفة.

غطاء البظر في الطب الحديث:

والأكثر لفتًا للنظر، أن هذه الفكرة نفسها أصبحت اليوم شائعة في كثير من العيادات الغربية تحت مسميات طبية متعددة، مثل:

Clitoral Hood Reduction

أو:

Clitoral Hoodectomy

أو:

Clitoral Unhooding

وتلجأ إليها الكثير من النساء بسبب ضعف الإحساس أو صعوبة الوصول للذروة أو الاحتكاك أو لأسباب تتعلق بالنظافة والراحة.

ومن المشكلات المعروفة طبيًا كذلك ما يُسمى:
Clitoral Phimosis

وهو ضيق أو انكماش الغطاء الجلدي المحيط بالبظر، وقد يؤدي عند بعض الحالات إلى ضعف الإحساس أو الألم أو صعوبة الوصول للذروة.

كما أن تراكم اللخن والإفرازات الدهنية
(Smegma)
تحت الغطاء الجلدي، خصوصًا مع ضعف الوعي بالنظافة أو صعوبة التنظيف، قد يؤدي أحيانًا إلى التصاقات أو انغلاق جزئي في الغطاء الجلدي المحيط بالبظر.

وهذه الحالات تكشف أن القضية ليست مجرد جدل نظري، بل توجد بالفعل مشكلات طبية وتشريحية حقيقية قد تعاني منها بعض النساء، ويتعامل معها الطب الحديث عبر إجراءات معروفة تتعلق بالغطاء الجلدي المحيط بالبظر، لا بالبظر نفسه.

والمهم هنا، أن هذه الإجراءات الطبية تدور كلها حول تعديل أو تقليل الغطاء الجلدي المحيط بالبظر فقط، مع التشديد الصارم على الحفاظ على البظر نفسه وعدم المساس به، باعتباره عضو الإحساس الرئيسي شديد الحساسية والغني بالنهايات العصبية.

وقد يرفض بعض الناس فكرة الختان نهائيًا ويستنكرها تمامًا، بسبب ما سمعه أو شاهده من صور مؤلمة وممارسات خاطئة ارتبطت بهذه القضية عبر الزمن، بل وقد يصر بعضهم على أنها ليست من الدين أصلًا، أو أن الأحاديث الواردة فيها ضعيفة أو غير صحيحة.

لكن هنا ينبغي التنبه إلى نقطة مهمة:

حتى لو تركنا الجدل الديني كله جانبًا، وافترضنا أننا لا نعرف أصلًا شيئًا اسمه ختان في الإسلام، فإن الواقع الطبي نفسه يتحدث عن مشكلات حقيقية تتعلق بالغطاء الجلدي المحيط بالبظر، وأن الطب الحديث توصّل إلى إجراءات معروفة للتعامل مع بعض هذه الحالات، سواء بسبب ضعف الإحساس، أو الالتصاقات، أو ضيق الغطاء الجلدي، أو تراكم الإفرازات.

فالسؤال هنا ليس:
“هل نؤمن بالختان أم لا؟”

بل:
هل هذه المشكلات موجودة طبيًا أم لا؟

وإذا كانت موجودة فعلًا، والطب الحديث نفسه يتعامل معها عبر إجراءات معروفة تتعلق بالغطاء الجلدي المحيط بالبظر، فهل سنرفض هذه الحلول الطبية أيضًا، ونقول للنساء: اتركن الأمر كما هو، رغم ما قد يترتب عليه من معاناة أو ألم أو ضعف في الإحساس أو مشكلات زوجية؟

👈 وفي المقابل، كان كثير من الناس حين يسألون الأطباء والمتخصصين عن هذه القضية، يسمعون جوابًا متكررًا تقريبًا:

“لا يوجد شيء اسمه ختان إناث في الطب أصلًا، وما يُمارس تحت هذا الاسم ليس إلا عادات مؤذية.”

لكن مع الاطلاع على الدراسات الحديثة والإجراءات الطبية المتعلقة بغطاء البظر، مثل:
Clitoral Hood Reduction
و
Clitoral Adhesions
وغيرها،
يتبين أن جانبًا من القضية كان حاضرًا بالفعل داخل الحقل الطبي، وإن اختلفت التسمية أو طريقة الطرح.

جانب النظافة والمشكلات الطبية:

ومن الجوانب المهمة التي يُغفلها كثير من الناس أيضًا في هذه القضية، جانب النظافة وما قد يترتب على بعض الحالات من مشكلات معروفة طبيًا.

فبعض النساء أو الفتيات قد تتجمع لديهن الإفرازات واللخن تحت الغطاء الجلدي المحيط بالبظر، ومع الإهمال أو صعوبة التنظيف قد يؤدي ذلك أحيانًا إلى الحكة أو الروائح غير المرغوبة أو بعض مشكلات النظافة.

وفي بعض الحالات قد تتراكم هذه الإفرازات لفترات طويلة حتى تصبح متصلبة أو لزجة بصورة شديدة، مما قد يؤدي إلى التصاقات بين الغطاء الجلدي والبظر، تحتاج في بعض الأحيان إلى التدخل الطبي.

وهذه الأوساخ أو اللخن هي نفس المشكلة التي يعرفها الآباء والأمهات عند الأطفال الذكور غير المختونين، حيث تتجمع الإفرازات تحت القلفة وتسبب الحكة أو الالتهابات أو الروائح عند بعض الحالات.

فكما أن ختان الذكور يساعد على التخلص من هذه المشكلة وتحسين النظافة، فكذلك الأمر بالنسبة لختان الإناث، إذا تم بالطريقة الصحيحة.

ومن أخطر ما نتج عن هذا الفهم الخاطئ لعِلّة الختان، ثم التطبيق الخاطئ له، أن الأمر انقلب عند كثير من الناس إلى عكس ما يُفترض أصلًا.

فبدل أن تُفهم عبارة:
«أحظى للمرأة»
على أنها شيء يحفظ للمرأة أنوثتها وتوازنها الفطري، ترسخت عبر السنين صورة معاكسة تمامًا، تقوم على أن الختان يعني إضعاف شهوة المرأة وتقليل رغبتها وتشويه أنوثتها.

ومع انتشار صور الختان الفرعوني والمبالغات التي وقعت حتى في بعض ما يُسمى “الختان السُّني”، أصبحت كلمة “الختان” نفسها عند كثير من الناس مرتبطة بالخوف والتشويه وفقدان الأنوثة الطبيعية.

حتى إن هذه الصورة الذهنية المشوهة دفعت بعض الشباب إلى النفور من فكرة الزواج بالمختونة أو البحث عن غير المختونة، لا لأن كل مختونة تعاني بالضرورة من تلك المشكلات، وإنما لأن كلمة “الختان” نفسها أصبحت عند كثير منهم مرتبطة بفقدان الأنوثة الطبيعية والتشويه والألم.

لأن الرجل بطبيعته لا يبحث عن امرأة ضعيفة الرغبة والإحساس، ولا عن علاقة زوجية باردة أو فاقدة للتفاعل الطبيعي، بل يريد امرأة كاملة الأنوثة والمشاعر والإحساس، تشاركه المودة والرغبة والانسجام الفطري الذي تقوم عليه الحياة الزوجية أصلًا.

ثم جاءت المشكلة الأخرى، وهي أن ما يُسمى “ختانًا سنيًا” في الواقع لم يكن دائمًا يُطبَّق بالصورة الدقيقة التي يتحدث عنها الفقهاء، بل اختلط عند كثير من البيئات بممارسات خاطئة ومبالغات وتشويهات في الكيفية نفسها.

وهنا ظهرت المأساة الحقيقية في هذه القضية.

فالفهم الخاطئ لعلة الختان وطريقته، قسّم المسلمين إلى فريقين متقابلين:

فالفريق الأول كان يظن أنه يدافع عن الشرع ويحمي البنات من الانحلال، والفريق الآخر كان يظن أنه يدافع عن الفطرة والمرأة وينزّه الدين عن صورة يراها مشوهة وقاسية، بينما ضاعت الحقيقة بين الفهم الخاطئ للعلة، والفهم الخاطئ لطريقة الختان نفسها.

ومع مرور الوقت، لم يبق هذا الخلاف مجرد نقاش فكري، بل تحوّل في بعض البيئات إلى خطاب ديني واجتماعي واسع أثّر بصورة كبيرة في نظرة الناس إلى القضية.

فقد انتشر عبر سنوات طويلة خطاب ديني حماسي يُصوّر الرافضين للختان وكأنهم يريدون فتح باب الانحلال أو إبعاد الناس عن أمر شرعي، وكان لهذا الخطاب أثر كبير في تشكيل قناعات كثير من الأسر، وللأسف ارتبط ذلك في الواقع أحيانًا بممارسات خاطئة ومؤذية.

ولعل بعض المشايخ والأطباء الذين اطّلعوا لاحقًا على هذه الجوانب الطبية والتشريحية، وأعادوا النظر في بعض التصورات القديمة، قد تغيّرت لديهم بالفعل بعض القناعات أو طريقة فهم المسألة.

لكن مثل هذه القضايا الحساسة، التي ارتبطت لسنوات طويلة بخطاب ديني واجتماعي وطبي متداخل، لا يكون من السهل دائمًا تغيير التصورات الشائعة حولها بسرعة، خصوصًا عند عامة الناس.

ولهذا بقي كثير من العوام يتعاملون مع الختان بنفس الصورة القديمة المتداولة، واستمر الخلط عند كثيرين بين الختان السُّني كما تصفه النصوص وكلام الفقهاء الأوائل، وبين الممارسات الخاطئة التي انتشرت في الواقع.

ولو أن الختان عُرض على الناس بصورته الصحيحة، وعلته الصحيحة، كما تدل عليها ألفاظ الحديث وكلام عدد من الفقهاء الأوائل، لما رفضه كثير من الناس أصلًا.

ثم جاءت الكارثة الأكبر:
وهي الخلط بين الختان السُّني وبين الختان الفرعوني.

فصار كثير من الناس يتعاملون مع كل الصور وكأنها شيء واحد، مع أن النصوص وكلام عدد من الفقهاء الأوائل تصف أمرًا مختلفًا تمامًا عن الممارسات الوحشية المعروفة بالختان الفرعوني.

ولهذا أرى أن الواجب اليوم على المشايخ وطلاب العلم والباحثين في هذه القضية، أن يعيدوا النظر فيها بعلم وتجرد ومسؤولية، وأن يبينوا للناس حقيقة الختان السُّني كما جاءت به النصوص وكلام الفقهاء الأوائل، لا كما استقر في بعض الأفهام المتأخرة.

فالقضية هنا ليست مجرد خلاف نظري أو جدل فقهي مجرد، بل تتعلق بأجساد بنات ونساء تُجرى عليهن هذه الممارسات باسم الشرع.

ولو كان الخطأ محصورًا في مجرد التعليل أو التفسير لكان الأمر أهون، لكن المصيبة حين يتحول الفهم الخاطئ إلى ممارسات تمس عضوًا شديد الحساسية والخطورة في جسد المرأة.

ولهذا فإن بيان الحقيقة في هذه المسألة أمانة عظيمة، لأن السكوت عن التصورات الخاطئة أو ترك الناس يخلطون بين الختان السُّني وبين صور التشويه المؤذية، قد يترتب عليه ضرر حقيقي ومستمر على كثير من الفتيات والنساء.

ومع ذلك، فإن الواقع الاجتماعي اليوم لا يمكن تجاهله؛ فقد اختلطت المفاهيم، وتشوهت الصور، وصارت كلمة الختان عند كثير من الناس مرتبطة بما جرى في الواقع لا بما تقوله النصوص أو يقرره الفقهاء الأوائل.

ومن المهم هنا التفريق بين الدوافع التي جعلت بعض الناس يتمسكون بالختان عبر السنين.

فهناك من ينظر إليه باعتباره امتثالًا لما يراه من الشرع والدين، وهؤلاء قصدهم في الغالب اتباع ما يعتقدون أنه هديٌ صحيح.

وفي المقابل، هناك من رسخت في ذهنه أفكار اجتماعية قديمة تقوم على أن المرأة غير المختونة تكون أكثر شهوة أو أقل انضباطًا أو أقل نظافة، فصار الختان عنده مرتبطًا بفكرة إضعاف الشهوة.

وهناك من جمع بين الدافعين معًا؛
فنظر إليه باعتباره أمرًا دينيًا، وفي الوقت نفسه وسيلة لتقليل شهوة المرأة أو ضبطها بحسب ما ترسخ في أذهانهم.

ولهذا، فإذا وُجد من لا يزال يرى وجود منفعة أو مشروعية للختان السُّني بصورته الصحيحة من باب الامتثال الشرعي والمنفعة، لا من باب إضعاف المرأة أو الإضرار بها، فربما يكون من الأقرب للحكمة اليوم أن يُترك الأمر للمرأة نفسها بعد زواجها، لتختار ما تراه مناسبًا لها عن علم وقناعة، في ظل واقع اختلطت فيه المفاهيم وضاعت فيه الحدود بين الصحيح والخاطئ.

وفي المقابل، يبقى من المهم جدًا توعية الأمهات والبنات بالنظافة والعناية الصحيحة بهذه المنطقة الحساسة.

ولعل بعض المعاني قد تكرر ذكرها بصيغ مختلفة داخل هذا الطرح، وذلك لأهمية القضية وحساسيتها، ولأن كثيرًا من الإشكالات في هذه المسألة نشأت أصلًا من سوء الفهم أو الخلط بين المفاهيم.

الخاتمة:

الآن يتضح لنا – من خلال ألفاظ الأحاديث نفسها – أن الختان الصحيح لم يأتِ للإضرار بالمرأة، ولا لكسر شهوتها، ولا لحرمانها من حقها الفطري، بل جاء – كما بينا – لمنفعتها هي أولًا، ولمنفعة الحياة الزوجية عمومًا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل»

وهذا التعبير وحده كافٍ ليدل على معنى المنفعة، لا معنى الحرمان أو الإفساد.

ثم عندما ننظر إلى ما ذكره الفقهاء الأوائل، نجد أنهم كانوا يتحدثون عن أخذ الجلدة التي فوق البظر، لا عن قطع البظر نفسه.

وعندما ننظر إلى الدراسات والتجارب الطبية الحديثة، نجد أن كثيرًا منها يتحدث عن تحسن الاستجابة الجنسية عند بعض النساء بعد إزالة الغطاء الجلدي المحيط بالبظر، وتحسين العلاقة الزوجية والراحة الحسية عند بعض الحالات.

وهنا تتضح المفارقة المؤلمة:

فهمُنا الخاطئ لعلة الختان، ثم فهمُنا الخاطئ لطريقته، جعلا كثيرًا من الناس ينفرون منه أو يخلطون بين الشريعة وبين الممارسات الخاطئة التي نُسبت إليها عبر الزمن.

مع أن الذي أراه هو العكس تمامًا.

فالختان السُّني – كما تصفه النصوص وكلام الفقهاء الأوائل – جاء لمنفعة المرأة والرجل معًا، ولتحسين استجابة المرأة في حياتها الزوجية، لا لتحطيمها أو إفسادها.

واللافت أن بعض الإجراءات الطبية الحديثة في الغرب تقوم على الفكرة التشريحية نفسها المتعلقة بتعديل الغطاء الجلدي المحيط بالبظر، وتُقدَّم هناك بوصفها وسائل لتحسين الاستجابة الجنسية أو تقليل الانزعاج أو تحسين النظافة والراحة عند بعض الحالات.

فيا ليت المسلمين يعودون إلى الفهم الصحيح للنصوص، ويفرقون بين الختان السُّني كما جاء في النصوص وكلام الفقهاء الأوائل، وبين التشويه الوحشي الذي لا يمت إلى الشريعة بصلة.

وفي تقديري، فإن المشكلة هنا لم تكن في مقصد الحديث كما فُهم من ألفاظه عند عدد من الفقهاء الأوائل، وإنما في الطريقة التي فُهم وطُبّق بها عند كثير من المتأخرين.

والمقصود من هذا الطرح فتح باب إعادة النظر والتأمل في هذه القضية الحساسة على ضوء النصوص والواقع الطبي، لا ادعاء حسم كل جوانبها بصورة نهائية.

سيد السقا

تنويه:
كُتبت هذه الفكرة أول مرة كمقال عام 2008، ثم توسعت لاحقًا في كتاب، وما ورد هنا ليس إلا خلاصة مختصرة لبعض ما ورد فيه.

ولمن أراد التوسع أكثر، يمكنه نسخ الرابط التالي في قوقل للوصول إلى الكتاب الكامل:
https://drive.google.com/file/d/0B4p65-ZJjUeibEcydlNYOF9CRGs/view?usp=drivesdk&resourcekey=0-924tzyAgFSjlek14CFPE8g

1000282525.jpg

1000279910.png
Attachments:
1000282525.jpg 906 KB
1000279910.png 1,9 MB

sayedalsaga@gmail.com

الكاتب
سيد السقا

سيد السقا

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
ثقافة الشجرة
منبر الرأي
نحن وسد النهضة والمصريون ومشايعوهم السودانيون .. بقلم: عثمان محمد حسن
منبر الرأي
السودان … تنمية غير متوازنة أم إستقرار سياسي؟
منبر الرأي
(قصيدة .. ملحمة نهر النيل) .. بقلم: حمدي (صبري) حاج محمد هلالي
مصارحة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

عن الدكتور حيدر ابراهيم علي أقول لكم: بمناسبة مصادرة جهاز الأمن لكتاب سيرته الذاتية .. بقلم: بروفسير مهدي أمين التوم

طارق الجزولي
منبر الرأي

لماذا حشرت الشرطة السودانية أنفها للدفاع عن بلطجية الدعم السريع ..!!؟؟ .. بقلم: د. عثمان الوجيه

طارق الجزولي
منبر الرأي

ليست صدفة يا دارفور .. بقلم: صلاح حامد الولي

طارق الجزولي
منبر الرأي

هل السودانى اضينه ( ‌2) .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss