عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
هل يساعد الذهب والصمغ العربي في استمرار الحرب ؟
الاجابة الفورية والصحيحة لسؤال هذه المقالة :
هل يساعد الذهب والصمغ العربي في استمرار الحرب ؟
هو … نعم وبالحيل .
سوف نحاول الاجابة على سؤال اخر ، اكثر اهمية ، وهو :
كيف يساعد الذهب والصمغ العربي في استمرار الحرب ؟
نبدأ بقوات الدعم السريع :
تمثل صادرات الذهب والصمغ العربي ، غير الرسمية ، تمويلا مقدرا لقوات الدعم السريع .
مثالا وتدليلا وليس حصرا ، اكدت شبكة CNN ، على لسان نعمة الباقر ، بان حميتي صدر ذهبا ، بطرق غير شرعية وتهريبية ، خلال فترة العشرة سنوات من 2011 الى 2021 ، ماقيمته 210 مليار دولار ، بواقع حوالي 21 مليار كل سنة ، حوالي 210 طن ذهب كل سنة . هذه المليارات وغيرها اخرى كثيرة تذهب لشراء الاسلحة والذخائر والمسيرات ، وتجنيد المرتزقة من كولومبيا ، ودول غرب افريقيا ، وليبيا … الامر الذي يؤجج نيران الحرب . ثم ان ذهب حميتي المهرب يذهب اغلبه الى دولة الامارات ، التي ترد الاسانسير لحميتي ، وتعمل من جانبها على دعم حميتي دعما سياسيا ولوجستيا وتسليحيا وماليا . هذا وذاك يساعدان في استمرار الحرب ، بل تاجيجها .
في المقابل ، تمثل صادرات الذهب الرسمية اكثر من نصف اجمالي صادرات حكومة بورتسودان ، ويمثل الذهب الصادر رقم واحد لحكومة بورتسودان ، وبلغ حوالي ملياري دولار خلال عام 2025 ، مقابل حوالي 21 مليار دولار لصادرات ذهب حميتي المهرب ، اي حوالي 21 طن ذهب … صادرات ذهب حميتي خلال اي سنة تمثل حوالي عشرة امثال صادرات ذهب حكومة بورتسودان .
تستعمل حكومة بورتسودان الذهب وعائداته لتمويل الحرب ، التي تصر من جانبها على استمرارها ، حتى القضاء المبرم على الجنجويد ، او استسلامهم غير المشروط ؟
تحضرني في هذا السياق طرفة مفادها ان حكومة بورتسودان دفعت لسيدة الاعمال الايرانية شميم مافي عمولة مقدارها عشرة مليون دولار ، لتوسطها في صفقة اسلحة ايرانية بلغت حوالي 70 مليون دولار ، واحتوت على مسيرات مهاجر – 6 الايرانية ، وقنابل وذخائر ايرانية . لم يتم دفع عمولة العشرة مليون دولار نقدا للسيدة شميم مافي ، وانما بمائة كيلو من سبائك الذهب السوداني بواقع حوالي 100 الف دولار للكيلو الواحد ،وتم ارسال سبائك الذهب الى لوس انجلوس ، حيث تقيم السيدة شميم مافي ، بواسطة الحقيبة الدبلوماسية السودانية . الطريف في الموضوع ان النيابة العامة في لوس انجلوس قد قامت بمصادرة هذه السبائك الذهبية ، وقامت باعتقال السيدة شميم مافي ، وتم تقديمها للمحاكمة بتهمة تهريب اسلحة لصالح ايران ، التي في حرب مع امريكا . رفضت المحكمة اطلاق سراح السيدة شميم من المحبس ، وبقائها في منزلها ، خلال المحاكمة ، مقابل ضمانة مالية .
الذهب السوداني دخل على السيدة شميم مافي بالساحق والماحق ؟
في 13 يوليو 2026، وبمبادرة فرنسية هولندية ،فرض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حظراً على تجارة الذهب السوداني، الشرعي والمهرب . يشمل حظر شراء واستيراد ونقل الذهب من السودان، حظر بيع وإمداد وتصدير الزئبق والسيانيد المستخدمين في تعدينه. المبرر لهكذا حظر ، ان عائدات تصدير الذهب يذهب معظمها لتمويل الحرب واستمرارها ؟
حظر الاتحاد الاوروبي يشل قدرة حكومة السودان وقوات الدعم السريع على إدخال الذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر دول أخرى.
الصمغ العربي ؟
تقع معظم مناطق انتاج الصمغ العربي في كردفان ودارفور تحت سيطرة قوات الدعم السريع . وينتج السودان حوالي 80 % من الانتاج العالمي للصمغ العربي الجيد ، وحتى هذه ال 20% المتبقية تجدها من نوعية الطلحة المتدنية ، ولا تقارن بصمغ السودان الهشابي الممتاز ؟ حاليا ، ونسبة لحظر الصادرات السودانية ، يمثل الصمغ العربي اكثر من 75% من اجمالي الصادرات السودانية الرسمية . ولذلك يعتبر المجتمع الدولي الصمغ العربي السوداني مادة حيوية ولا غنى عنها في صناعات الغذاء والمشروبات والادوية ومستحضرات التجميل . ومن ثم رفض الاتحاد الاوروبي وامريكا فرض اي حظر على استيراد الصمغ العربي السوداني .
ملخص هذه المقالة المفيد ان صادرات الذهب والصمغ العربي الرسمية وغير الرسمية تساعد في استمرار الحرب ، بل تاجيجها ؟
وبعد … الضحية الاولى لهذه الحرب الكيزانية هو الشعب السوداني الذي صار يعاني ، بسبب الحرب ، من أزمة إنسانية وصفتها المنظمات الدولية بأنها الأسوأ في العالم… مع أكثر من 14 مليون نازح ولاجئ، وأكثر من 24 مليون شخص يواجهون المجاعة ، واكثر من 70% من المواطنين تحت خط الفقر ، وانهيار شامل للمؤسسات ، ودولار يواصل قفزه بالزانة حتى اقترب من سقف 6 الف جنيه للدولار ، الامر الذي يزيد من اسعار المنتوجات ، حتى المحلية منها … اذ بلغ كيلو الطماطم المحلي في الخرطوم 25 الف جنيه .
فتامل ؟
