عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
مقدمة :
في يوم قال نلسون مانديلا ما معناه ان اي حل ناجع وناجز لاي حرب اهلية يجب ان يبدا اولا بالحوار والتفاوض بين الاطراف المتحاربة الحاملة للسلاح لوقف الحرب ، ووقف اطلاق النار ، وان يبقى كل طرف حامل للسلاح في مكانه . وبعد وقف الحرب ووقف اطلاق النار ، يبدأ الحوار السياسي ليس لادارة الازمة بل لحلها ، ومرحبا بتدخل المجتمع الاقليمي والمجتمع الدولي ، ولكن فقط بعد وقف اطلاق النار ووقف الحرب . وهذا ما حدث في منطقة هجليج ، بوساطة سلفاكير ، اذ توقف اطلاق النار بين الجيش وبين قوات الدعم السريع ، ولزم كل طرف مكانه الجغرافي . ويتسال خالد خياري مساعد الامين العام للامم المتحدة للشرق الاوسط : لماذا لا يعمم الجيش اتفاق هجليج لكل السودان ، ولماذا يرفض الجيش وقف اطلاق النار ، بل يصر على استمرار الحرب ،حتى سحق قوات الدعم السريع ، او استسلامها غير المشروط ؟ وهذان الشرطان يحاكي كل شرط منهما متلازمة العنقاء والغول والخل الوفي ؟ هل البترول في اقليم هجليج اغلى من الدم في باقي السودان ، او كما تسال مساعد الامين العام للامم المتحدة ؟ ثم ان المؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ويمثلها الجيش قد عقدت حوارات ومفاوضات مطولة مع اللواء القبة وهو بعد قائد عظيم في قوات الدعم السريع لم ينسلخ منها بعد ، وقادت هذه المفاوضات لانسلاخ اللواء القبة من قوات الدعم السريع ، وانضمامه للمؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية . وتكرر نفس السيناريو مع القائد السافنا والقائد كيكل وغيرهما من قادة كانوا في الدعم السريع ، ثم انسلخوا منه بعد حوارات ومفاوضات مع المؤسسة التي يمثلها الجيش . اذا كان الامر هكذا ، وهو كذلك ... فلماذا ترفض المؤسسة الحوار مع قوات الدعم السريع ، وترفض مشاركة تاسيس في حوارات الخماسية في اديس ابابا ؟
نبؤني بعلم ، ان كنتم صادقين ؟
في هذه المقالة ، من سبعة حلقات ، نحاول تحديد بعض الاسباب لاستمرار هذه الحرب الكارثية الحالية لاجل غير مسمى ، كما يحدث في ليبيا ، واليمن ، والصومال ، وسوريا ، والعراق . نزعم ان تحليلنا للاحداث صواب يحتمل الخطا ، وتحليل المخالف خطا يحتمل الصواب ؟ لا نلقي القول على عواهنه في تحليلنا ، بل نتوكأ على عدة اسباب جوهرية لهكذا استمرار لهذه الحرب العبثية الملعونة . نبدأ هذه الحلقة الاولى من المقالة ، بالزعم بان مصر كانت وسوف تكون سبب اساسي من اسباب استمرار هذه الحرب ، التي اكد الجنرال البرهان ، في عشية عيد الاضحى الموافق الاربعاء 27 مايو 2026 ، استمرارها حتى القضاء المبرم على كل فرد من قوات الدعم السريع ، او استسلامهم دون قيد او شرط …وهذه وتلك من معجزات الغول والعنقاء والخل الوفي ؟
في هذه الحلقة الاولى من هذه المقالة ، سوف نحاول ان نبرهن بان مصر كانت وسوف تكون سبب اساسي من اسباب استمرار هذه الحرب .
سوف نركز في هذه الحلقة الاولى على الدعم المهول الذي تقدمه مصر للمؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية التي تحتكر السلطة التنفيذية في السودان ، والتي يمثلها الجيش السوداني ، ومعظم ضباطه من الاخونجية ، وعلى راسهم الجنرال البرهان ؟ كما نحاول ان نبرهن ان مصر كانت وراء الانقلاب العسكري الذي قامت به المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ويمثلها الجيش والجنرال البرهان … في يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 ؟ وكانت مصر المحرض والداعم للحرب التي بداتها المؤوسسة الكيزانية في يوم السبت 15 ابريل 2023 ، وكانت مصر ولا تزال المانع لوقف الحرب ، بل المحرض لاستمرارها ، لان استمرار الحرب يضمن بقاء المؤوسسة الكيزانية في السلطة والحكم ، وبالتالي تتحكم مصر في سياسات السودان ، خصوصا فيما يخص مياه النيل … ببساطة لان المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية تعتمد في بقائها في السلطة على مصر ، التي تمسك بلجامها ؟
نختزل في السطور التالية الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع ، على ان نعود في حلقة مقبلة لتفصيل هكذا دعم خارجي ؟
الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع ؟
تحظى قوات الدعم السريع بدعم خارجي من اكثر من سبعة دول منها : اسرائيل بالذخائر والاسلحة المتقدمة والمعلومات الاستخبارية ، والامارات بالمال والاسلحة والذخائر والمسيرات وتوظيف مرتزقة من دولة كولمبيا لتسيير المسيرات ، واثيوبيا بتدريب عناصر من الدعم السريع وكونها محطة انطلاق لمسيرات الدعم السريع ، ودولة جنوب السودان بالاسلحة والذخائر خصوصا لقوات عبدالعزيز الحلو وكونها معبرا للسلاح والذخائر المرسلة لقوات الدعم السريع من الامارات ، ودولة افريقيا الوسطي بالمرتزقة ، ودولة تشاد بالمرتزقة وكونها معبرا للسلاح والذخائر المرسلة لقوات الدعم السريع من الامارات ، وليبيا بمد قوات الدعم السريع بالوقود ؟
سوف نحاول تفصيل هذا الدعم في مقالة قادمة باذنه تعالى ، ونركز في هذه الحلقة الاولى من المقالة على الدعم المصري المهول للمؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، والتي تمثلها حكومة بورتسودان – الخرطوم ؟
الدعم المصري للمؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ويمثلها الجيش السوداني ؟
يتركز الدعم المصري للمؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ويمثلها الجيش السوداني في عدة محاور ، نختزل ادناه مثالا وتدليلا وليس حصرا عشرة من هذه المحاور ، كما يلي :
واحد : تدعم مصر الجيش السوداني بالاسلحة والذخائر المصرية .
اتنين : تدعم مصر الجيش السوداني بشن غارات من قاعدة الواحات العسكرية المصرية في جنوب غرب مصر في المثلث الليبي – المصري – السوداني . تشن مصر غارات بطائرات ومقاتلات مصرية يقودها طيارون مصريون على مواقع الدعم السريع في السودان .
تلاتة : تزود مصر الجيش السوداني بمعلومات استخبارية عن مواقع الدعم السريع .
اربعة : تستضيف مصر قادة المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية في مصر ومنهم صلاح قوش والطاهر ايلا ، وتدعم المنصات الاعلامية الكيزانية المعادية للتحول الديمقراطي في السودان ، والتي يتم بثها من مصر .
خمسة : تدافع مصر عن مواقف المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية التي تمثلها حكومة بورتسودان – الخرطوم في المحافل الاقليمية والدولية ، مثالا محاولات مصر المتعددة مع الاتحاد الافريقي لعودة حكومة بورتسودان – الخرطوم لعضوية الاتحاد ؟
ستة : تهاجم مصر بشراسة ، في المحافل الاقليمية والدولية ، قوى ثورة ديسمبر 2018 ، و قوات الدعم السريع ، و تحالف صمود وتاسيس ، كما تهاجم مصر كل القوى التي تنادي بالتحول الديمقراطي ، وتلك التي تدعو لوقف الحرب ؟
سبعة : تعمل مصر ، من وراء جدر ، على تاجيج متلازمة ( المديدة حرقتني ) بين قبائل السودان في ولايات السودان الطرفية ، كالاشتباك الذي حدث بين قبيلة السلامات وقبيلة بني هلبة في ولاية جنوب دارفور في مايو 2026 ، والذي كان من ورائه الاستخبارات المصرية . كما تعمل مصر على افتعال ذوبان امني في ولاية الخرطوم ، بهدف ان يكون الهاجس الامني هو المحك والمرجعية الحصرية على حساب مطالبة الشعب بالتحول الديمقراطي .
ثمانية : تركز مصر على ابقاء الجيش السوداني في وضع لا يكسب فيه الحرب ، ولا يخسرها … حتى تستمر الحرب الى ما لانهاية ويكون الجيش السوداني والدولة السودانية تحت رحمة وسيطرة النظام المصري ، خصوصا في منع التحول الديمقراطي الذي ياتي بحكومة مدنية ذات وطنية وذات مصداقية … تقول لا قدر الضربة لمصر . صرح بهذه المعلومة الواضحة والفاضحة ، في لقاء تلفزيوني ، احد عناصر الاستخبارات المصرية … واسمه محمد الحافظ ؟ الا تخجلون يا اولاد بمبة ؟
تسعة : في 30 سبتمبر 2021 ، في الخرطوم ، القى رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس خطابا حذر فيه من حدوث انقلاب عسكري ، مدعوما بمصر ، ضد الحكومة المدنية بقيادة حمدوك . وقد صدق هذا التحذير بعد اقل من شهر ، حين اطاحت المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية في يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 بحكومة حمدوك المدنية الثورية ؟
عشرة : في ديسمبر 2022 ، في الخرطوم ، وقع البرهان وحميتي ، ومثلهم معهم اكثر من 40 منظمة سياسية وفئوية على الاتفاق الاطاري ،الذي اعده مكتب الامم المتحدة في الخرطوم ،والذي يدعو الى التحول الديمقراطي الكامل ، وعودة العسكر ، كل العسكر ، الى ثكناتهم . يعقب الاتفاق الاطاري الاتفاق النهائي ، الذي كان من المقرر اعداده في يناير 2023 ، بعد عقد خمسة ورش لصياغة الاتفاق النهائي . في هذا السياق ، صرح مسؤول الاستخبارات المصرية احمد عدلي بان الاتفاق الاطاري سوف لن يمر الا على جثته ، ولن يتم اعداد اي اتفاق نهائي ،يقود الى تحول ديمقراطي ، وان مصر لن تسمح باي سلطة تنفيذية في السودان لا تحظى برضائها … هكذا بالواضح الفاضح ، والحاضر يكلم الغائب ؟
احد عشر : عملت وتعمل مصر على زرع كتائب من سلاح الجو المصري في قاعدة مروي الجوية ، وتقوم هذه الكتائب والمقاتلات المصرية التي يقودها طيارون مصريون بضرب مواقع الدعم السريع … ولكن من وراء جدر . كما اكد مسؤول الاستخبارات العسكرية المصرية احمد عدلي لبعض عظام ضباط الجيش السوداني بانهم يستطيعون ، بدعم مصري ، تصفية قوات الدعم السريع في ظرف ستة ساعات لا اكثر بل اقل ؟ وكان ان صدق عظام ضباط الجيش دعاوى احمد عدلي ، و ارسل ، يوم السبت 15 ابريل 2023 ، احد عظام ضباط الجيش كتيبة من فرقة البراء بن مالك لسوبا ، حيث تتمركز كتيبة من قوات الدعم السريع . طلبت كتيبة البراء بن مالك التابعة للجيش السوداني من فرقة الدعم السريع تسليم اسلحتها . رفضت كتيبة الدعم السريع . حدث اشتباك ناري بين الفرقتين ، تراجعت بعده كتيبة البراء بن مالك من حيث اتت . في نفس يوم السبت 15 ابريل 2023 بدات كتائب من الجيش نهبا مسلحا في السوق الشعبي في الخرطوم ؟ وتبعتها قوات الدعم السريع بنهب مسلح ليس فقط في الاسواق بل في كل مدن وقرى وحلال السودان … وتم فتح صندوق باندورا الشيطاني … ولا يزال مفتوحاً … والحرب التي بدات بمناوشات في يوم السبت 15 ابريل 2023 ، لا تزال متاججة ، وموعدنا يوم القيامة العصر لنهايتها .
اربطوا الاحزمة … زعازع في الطريق ؟
نواصل …
