كَيْفَ نَجْعَلُ دَعْمَ السَلَامِ أكْثَرَ مَنْفَعَةً للدُوَلِ الرِاعِيَةِ لِلْحَرْبِ؟
Making Peace More Rewarding for States Sponsoring Sudan War
بروفيسور مكي مدني الشبلي
المدير التنفيذي لمركز الدراية للدراسات الاستراتيجية
لا يتوقف مسار الحرب في السودان على قرارات قيادات الجيش والدعم السريع وحدها. بل تؤثر مواقف القوى الإقليمية والدولية في إطالة أمد الصراع أو تهيئة الظروف لإنهائه. ولهذا فإن أي استراتيجية جادة للسلام في السودان ينبغي أن تتوجه أيضاً إلى الدول القادرة على التأثير في مسار الحرب، وأن تعمل على إعادة تشكيل الحوافز التي توجه سياساتها. فالضغوط وحدها قد لا تكفي، كما أن النداءات الأخلاقية وحدها نادراً ما تغير السياسات. والمقاربة الأكثر فاعلية هي تلك التي تجعل دعم السلام أكثر جدوى من دعم استمرار الحرب. ويتحقق ذلك من خلال مسارين متكاملين. الأول: زيادة كلفة استمرار الحرب عبر تعزيز المساءلة الدولية، وتشديد الرقابة على تدفقات السلاح والتمويل، وفرض إجراءات موجهة على الجهات التي تسهم بصورة مباشرة في إطالة أمد الصراع، مع احترام القانون الدولي. والثاني: زيادة مكاسب دعم السلام عبر فتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني بين القوى المدنية الداعمة لوقف الحرب والدول التي تساهم بفاعلية في دعم الحرب بمراعاة مصالحها المشروعة، وإشراكها في إعادة الإعمار والاستقرار. وهذا يتطلب رأب الصدع بين القوى المدنية الداعمة لوقف الحرب والدول التي تدعم الحرب في إطار تهيئة البيئة الملائمة لتحقيق المنافع المشتركة القانونية.
الدول، مثلها مثل سائر الفاعلين، تستجيب للحوافز كما تستجيب للضغوط. ولا ينبغي أن يكون الهدف معاقبة أي دولة، بل تشجيع جميع الشركاء على الاستثمار في السلام بدلاً من استمرار الحرب. وعندما يصبح دعم السلام أكثر فائدة من الحرب، تتغير حسابات الدول، وتزداد فرص الوصول إلى تسوية مستدامة ترتكز على تحقيق المصالح المشروعة بين السودان والدول المؤثرة على مسارات الحرب والسلام. فالسلام لا يحتاج فقط إلى إرادة سودانية، بل يحتاج أيضاً إلى بيئة إقليمية ودولية تجعل السلام الخيار الأكثر مسؤولية والأكثر منفعة للجميع.
ومضة فكرية
إذا كانت الحرب تستمر لأن لها داعمين، فإن السلام يحتاج أيضاً إلى داعمين. والسياسة الحكيمة هي التي تجعل دعم السلام أكثر جدوى للجميع من دعم الحرب. وأفضل وسيلة لتغيير سلوك الدول ليست معاقبتها فقط، بل جعل السلام أكثر فائدة لها من استمرار الحرب بضمان تحقيقه لمصالحها المتوافقة مع القانون الدولي.
melshibly@hotmail.com
