القلب يتقطع والاحشاء تتمزق لما يجري في اليمن السعيد . الذين يموتون في هذه الحرب العبثية اللعينة كلهم يمنيون وقد ترملت نساؤهم وتيتمت ذرياتهم ولم يسلم رضيعهم من سفك الدماء وحتي جبالهم واوديتهم عمها الخراب ونعق فيها البوم ومواكب النزوح تتنقل من مكان الي لامكان تحلق فوق رؤوسهم ادوات الدمار والخوف يلفهم باغطية من سواد ورماد ودخان ولا شربة ماء ولا قطعة خبز وقارب النجاة قد غطس في أعماق الياس والبلاء وهم قد دخلوا رسمياً في المجهول وتحولوا الي ارقام وغابت الاسماء الي الابد ولم يتسني لهم أن يسمعوا صوت الناطق الرسمي وهو يحكي في بلاهة عن انتصارات وبطولات زائفة والقتيل هو ابن القبيلة وزهرة شبابها والقتيلة أمه واخته وبنت عمه زوجة المستقبل المرتجاة التي وقبل أن تتحسس ثوب عرسها ومعه الاساور والعطور وكل مايلزم لذاك اليوم السعيد حتي فاجاتها طلقة عنيدة ذبحتها من الوريد للوريد !!..
واحسرتاه يا اهلنا باليمن يازبدة العرب والنقاء والصفاء وقد عرفتم بالعراقة والأصالة والتفاني في العمل بالداخل والخارج وفي المهاجر وذكراكم في السودان مازالت رطبة ولم يطوي النسيان دكان العدني في اول شارع كرري بام درمان وكان هذا البوتيك تحفة وخاصة للحسان وقد توفر لهن فيه اجود السلع المستوردة التي تناسب بنات حواء وتزيد من اناقتهن وجمالهن… وفي الاحياء كانت كناتين ( ابو يمن ) تبيع المواد الغذائية منذ الفجر الي وقت متأخر من الليل في عمل دؤوب وخدمة ممتازة !!..
لماذا يتناحر أهل اليمن ويقتلون بعضهم بعضا وقد اهدوا للعالم الكاتب الذي تفوق علي نفسه ( علي احمد باكثير ) مؤلف درة المطابع وثمرة الفكر الناضج وحب الوطن والتمسك باهداب التدين ( وا إسلاماه ) تلك الصيحة التي نحتاجها اليوم أكثر مما مضي والصهاينة قد افرطوا في الإبادة الجماعية ونكلوا بأهل فلسطين لدرجة المبالغة والعالم كله بما فيه العرب والمسلمون يتفرجون أو يكتفون بالشجب والادانة والاستنكار !!..
ولا ننسى الشاعر ( المقالح ) ومعه الشاعر الطبيب اليمني خريج حنتوب وجامعة الخرطوم والي قيام الحرب كان يعمل بكلية الطب بجامعة الاحفاد وعن جنسيته كان يحلو له أن يقول إنه ( سوماني ) والكلمة مأخوذة من كلمتي ( سوداني ـ يماني ) ولعلكم تعرفون أن الحضارمة كانوا يبتعثون لمدرسة حنتوب الثانوية وقد عرف عنهم حدة الذكاء والاجتهاد ومنهم من واصل الدراسة في جامعة الخرطوم ومعظمهم كانوا يفضلون السفر الي بريطانيا أو امريكا للدراسة الجامعية وما فوقها !!..
لا نود أن نخوض في أسباب قيام حرب اليمن ولا أن نلقي باللوم على أي طرف من أطرافها والذي حدث شأن داخلي ماكان لأطراف خارجية أن تتدخل فيه خاصة الذين أرسلوا مرتزقة لنصرة الأخ علي أخيه بدلا من أن يكون محضر خير ولا يزيد النار اشتعالا من أجل حفنة من الدولارات …
نأمل أن تهدأ النفوس في اليمن وكفي تمزقا وتقتيلا وسفك للدماء وباسم العروبة والإسلام والأخوة الرجاء أن تثوبوا الي رشدكم ولا تتركوا الخارج يؤلب بعضكم علي بعض لحاجة في نفسه وكل يوم مر ولا تتوقف المدافع وازيز الطائرات يزداد هذا الخارج اللعين سعادة ويقدم لهذا الطرف أو ذاك الأسلحة والذخائر والقصد أن تتلاشى امة العرب وامة الاسلام ويخلو الجو للصهاينة الذين يريدون كل الشرق الأوسط الكبير بل يريدون كل العالم حصريا لهم وحدهم … فمتي يفهم أهل السودان ولبنان وسورية والعراق والخليج والدول الإسلامية أن المخطط كبير وان التبعية للأجنبي قد كلفتهم الكثير فمتي العودة للتفكير بروية والتدبر في كل ما يهم شأن الأمة بعيدا عن الابالسة وشياطين الانس الذين ينسجون الدسائس والخلافات بين أبناء الوطن الواحد والأمة الواحدة ويريدون لهم الانشغال ببعضهم البعض ويغفلون عن كل افاعيل والاعيب الاستعمار في ثوبه الجديد الذي طور من أدواته ومن سلاح ( فرق تسد ) واللعب في ميدان المذهب والايدولوجيا والحزبية والقبلية وجعل ضحاياه منشغلين بها وهو ينسج لهم المزيد والمزيد من الفتن ولا يترك لهم مجالا لادني تطوير في صناعة أو زراعة أو ابتكار أو تعليم ولابد لهم أن يقضوا جل وقتهم مثل ساقية عمهم جحا التي ( تشيل من البحر وتكب في البحر ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
