لا يفرقون بين الحكومة الانتقالية و الحكومة القومية .. بقلم: عثمان محمد حسن
شارك
osmanabuasad@gmail.com
لا يستوعب البعض، أو لا يشاؤون أن يستوعبوا، الفرق بين الحكومة الانتقالية و الحكومة القومية.. و دائما ما يقفزون إلى نتيجة فحواها أن الحكومة ( القومية) تعني ( قومية) الحكومة بحق و حقيق.. قومية تحقق وحدة الكلمة لبلوغ السلام و استقرار السودان.. و ذلك هراء، و أي هراء في بلد يسود تمشي في بلد يحتل فيه الكذب جلَّ ساعاته ؟! و يطالبوننا، حين نرفض ما يسمى، زوراً و بهتاناً، بالحكومة القومية، يطالبوننا بتقوى الله.. ناسين أن في كلمة الحق في وجه الظَلَمة و الجائرين شيئاً من التقوى و مخافة الله تقوى، و في مخافة الحكام الظلمة و الدفاع عنهم، تحت أي مبرر، نفاق يكسبهم غضب الله سبحانه و تعالى. لا تحلموا بحدوث استقرار في أي حكومة قومية، فكل مثيلاتها سادت سنين عدداً، و بادت دون أن تحل أزمات السودان.. بل فاقمت تلك الأزمات.. ثم تتكرر قيام مثيلات أخريات لها- بتدبيرات تفضي إلى سطوة الفرد الواحد و الحزب الواحد الأحد- ليزداد السوء سوءات .. و تكالبت الأزمات الخانقة على البلاد جراء ( الترضيات) الساحقة الماحقة.. و جراء بقاء المؤسسات و الدواوين العامة على ما هي عليه من خراب و تدمير.. و جراء اللوائح و القوانين التي تحكمها دون إجراء تغييرات تجت ث الأورام الخبيثة المنتشرة في كل فقرة من فقراتها.. و تظل أزمات السودان هي أزمات تلد أزمات فوق طاقة المخلصين من الوطنيين على استنباط حلول ناجعة لها.. و دائماً ما تعود بنا الحكومات القومية إلى مربع الفشل.. و الحل واضح لكل ذي عينين.. و لكل من يتقي الله و يحب السودان بحق.. الحل في حكومة إنتقالية.. لا نطالب بإلقاء نظام البشير و حزبه في المزبلة ، فذلك متروك للأجيال القادمة و للمؤرخين.. لكننا نطالب بحكومة انتقالية تعالج الأدران و الأوبئة التي تسببت في إلغاء المؤسسية بلوائح و قوانين من صنع أبالسة المؤتمر الوطني.. و ذلك مطلب ليس بوسع أي حكومة قومية أن تحققه، طالما ستظل للبشير و حزبه اليد الطولى في أي حكومة قومية يتم تشكيلها..
لقد أضاع ( هؤلاء) فرصاً نادرة لإحداث طفرات و طفرات في السودان طوال ربع قرن و نيف من الجلوس على دست الحكم.. وبدلاً عن ذلك لوَوا قنوات التنمية العامة إلى ناحية قنوات تنمية ذواتهم و ذويهم و الموالين لهم باسم التمكين.. و نجحوا لذواتهم و سقط السودان.. و رغم ذلك ينبري ( أحدهم) ليدعوك إلى تقوى الله، ملء فيه، و كأن تقوى الله لا ينبغي أن تمر بمجالس الأباطرة ” الذين طغوا في البلاد و أكثروا فيها الفساد”.. و هم جلوس على أموالنا التي نهبوها بليل.. و ما زلنا في أحلك الليالي في انتظار أن يصبح الصبح و لا نرى الجلادين يلعبون في الساحات و الميادين بمقدرات البلد باسم الدين و التقوى.. إنهم و غواصاتهم ينهون عن خلق و لا يتورعون عن الاتيان بما هو أشنع منه.. و قد سئمنا وعظ الوعاظ و الذئاب و الثعالب في المساجد و الزوايا.. سئمنا كل ذلك، و دعوني لا أتعجب من تفسير البعض للأمور.. سيبك ياخي، و بلاش وعظ و إرشاد..! و يتحدثون عن الأحقاد.. كانت الأحقاد و الضغائن في سبات عميق.. لكن انقلاب الانقاذ تهجم على السلام و العدل المتبقي و المساواة السائدة في المكاتب و المصانع و المزارع و المدارس و الجامعات.. تهجم الانقلاب.. و سرق و نهب و قتل.. فأصاب مواسم الأفراح في مقتل. و ما أبقى للود و الحب مكاناً في حوارينا و أعشاشنا و حواكيرنا.. فتسلطت الأحقاد و الضغائن بلا حدود بعد أن ضاعت الحقوق.. و جثمت الواجبات القومية على صدور الفقراء.. إن الحكومة القومية، من منظور النظام، هي إسكات بعض الشخصيات المعارضة بالمناصب و الثروات لابعادها عن هموم أهليها.. و سوف تكون مجرد حكومة ترضيات لن تستمر طويلاً.. قال قومية قال!